الصحافة الإيرانية: يجب وضع إطار قانوني مستقل لإدارة مضيق هرمز
كتب الدبلوماسي الإيراني المتقاعد محسن بهاروند أن إيران يمكنها إعداد ترتيبات أحادية الجانب لممارسة سيادتها على مضيق هرمز، وإبلاغها وإعلانها للمجتمع الدولي.
ميدل ايست نيوز: كتب الدبلوماسي الإيراني المتقاعد السفير الإيراني السابق في لندن محسن بهاروند أن إيران يمكنها إعداد ترتيبات أحادية الجانب لممارسة سيادتها على مضيق هرمز، وإبلاغها وإعلانها للمجتمع الدولي، موضحًا أن هذه الترتيبات ستوفر شروطًا لحماية المصالح والأمن القومي الإيراني مع مراعاة القواعد والمبادئ الدولية.
وقال بهاروند في مقال لوكالة الأنباء الإيرانية إرنا، إن مضيق هرمز يعد نقطة جيوسياسية مهمة في المياه الإيرانية، وله دور أساسي في الأمن القومي للبلاد. ومع الاعتداء الأمريكي الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية، ازدادت أهمية هذا المضيق أكثر من أي وقت مضى.
وأكد أن استمرار ممارسة إيران لسيادتها على هذا الممر الحيوي يتطلب فهمًا عميقًا وتعاملًا دقيقًا مع التعقيدات السياسية والقانونية للنظام الدولي. ولحماية هذا الموقع الاستراتيجي بما يخدم مصالحها وأمنها، ينبغي على إيران تجنب الإفراط أو التفريط والالتزام بثلاثة مبادئ رئيسية، وهي:
أولًا، الفصل بين المصالح الاستراتيجية وقضايا الأمن القومي من جهة، والمسائل الأقل أهمية والمؤقتة مثل عائدات الرسوم وغيرها من جهة أخرى. فالحفاظ على السيطرة السيادية على مياه هذه المنطقة لا ينبغي أن يُعرّض عبر طرح أفكار ثانوية، لأن ذلك قد يؤدي تدريجيًا إلى إفراغ مضيق هرمز من قيمته الاستراتيجية الممتدة لقرون. والأهمية الاستراتيجية للمضيق لن تستمر إلا عبر الحفاظ على وضعه القائم وتاريخه التقليدي.
ثانيًا، مبدأ الشرعية الدولية في ممارسة القوة الوطنية. إذ إن ممارسة السيادة على بيئات تتداخل مع مصالح أطراف أخرى تتطلب الالتزام بالحد الأدنى من الأطر المعترف بها دوليًا. لكن في حال تعارض السيادة الوطنية مع مبادئ النظام الدولي، فقد يتم تفعيل آليات دولية ضد تلك السيادة بما يضعف شرعيتها. لذا نن المهم الحفاظ على مبدأ حرية الملاحة، وأن تجعل إيران أي ترتيبات في مضيق هرمز قائمة على هذا المبدأ.
ويشير الدبلوماسي الإيراني المتقاعد إلى أن هذا المبدأ قد يخضع لاستثناءات في ظروف معينة، لكنه يظل أصلًا عامًا يجب مراعاته. كما يؤكد أن حرية الملاحة ليست مرتبطة بالوضع القانوني للمناطق البحرية فقط، بل تُعد قاعدة عرفية حتى في المياه الإقليمية. ويرى أن التأكيد على هذا المبدأ ضروري للحفاظ على الوضع الاستراتيجي لمضيق هرمز، وأن هناك علاقة مباشرة بين حرية الملاحة وحجم حركة السفن التجارية في أوقات السلم، وبين أهمية المضيق الاستراتيجية في حالات استثنائية مثل الحرب أو الاعتداء على إيران، بحيث كلما زادت حركة التجارة والاعتماد العالمي على هذا الممر، ازدادت أهميته كأداة استراتيجية بيد إيران في الظروف الطارئة.
ثالثًا، يؤكد أن ممارسة السيادة في جوهرها عمل أحادي الجانب. ورغم ضرورة الالتزام بالأطر الدولية لتبرير المشروعية، فإن ممارسة السيادة من قبل الدول المستقلة لا تتطلب موافقة الآخرين، بل تتم بشكل أحادي. فإذا التزمت إيران بالقواعد الدولية في ممارسة سيادتها على مضيق هرمز، فلن تحتاج إلى اتفاق مع أطراف أخرى لتنفيذ هذه السيادة، كما أن أي اتفاق دولي لا يمنح إيران هذه الصلاحيات، وبالتالي لا ينبغي ربط ممارسة السيادة بالموافقة الخارجية.
وبناءً على هذه المبادئ، يرى الكاتب أن بإمكان إيران إعداد ترتيبات أحادية لممارسة سيادتها على مضيق هرمز وإبلاغها إلى المجتمع الدولي. وتهدف هذه الترتيبات إلى حماية المصالح والأمن القومي الإيراني ضمن إطار احترام القواعد الدولية، ويمكن أن تتضمن تقسيم أوضاع الملاحة بين زمن السلم والحرب على النحو التالي:
أولًا: زمن السلم
أ. في وقت السلم، تحتفظ إيران بحق الإشراف على المضيق، بما يشمل الدوريات البحرية والجوية والطائرات المسيّرة.
ب. يمكن تفتيش السفن المشتبه بتورطها في التهريب أو الإرهاب أو تهريب المخدرات أو ما شابه ذلك.
ج. السفن التي تطلب خدمات أو سلعًا يجب أن تحصل عليها مع دفع التكاليف المترتبة عليها.
ثانيًا: زمن الحرب
أ. حرب إقليمية دون دخول إيران فيها: في هذه الحالة، تواصل إيران عمليات المراقبة والتفتيش، مع اتخاذ إجراءات إضافية لحماية أمنها.
ب. في حال دخول إيران في الحرب: في حالة الحرب الثنائية، لا يحق لسفن الدولة المعادية المرور عبر مضيق هرمز.
في حالة الحرب متعددة الأطراف، يُمنع مرور سفن جميع الدول المعادية.
في حالة التهديد الوجودي لإيران، أي حرب دولية أو حرب تهدد وحدة أراضيها أو سيادتها الوطنية، يحق لإيران تحويل وضع المضيق إلى حالة عسكرية وفق ما تراه مناسبًا، بما في ذلك إغلاقه أمام جميع السفن.
ويختم بهاروند بأن خبراء البلاد يمكنهم تطوير هذه الأطر بشكل أدق، وتحديد مهام كل مؤسسة تنفيذية وحكومية ضمنها.



