قيود الإنترنت في إيران تخلق سوقًا جديدة لشرائح الاتصال العراقية في المناطق الحدودية
أدّى تقييد الوصول إلى الإنترنت الدولي في إيران، وما نتج عنه من استمرار هذه السياسة لفترات طويلة، إلى نشوء سوق جديدة في المناطق والمدن الحدودية غرب إيران، تتمثل في تجارة وبيع شرائح اتصال عراقية.
ميدل ايست نيوز: أدّى تقييد الوصول إلى الإنترنت الدولي في إيران، وما نتج عنه من استمرار هذه السياسة لفترات طويلة، إلى نشوء سوق جديدة في المناطق والمدن الحدودية غرب إيران، تتمثل في تجارة وبيع شرائح اتصال عراقية، بهدف الوصول إلى تطبيقات مثل واتساب وتلغرام وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي.
وذكرت صحيفة “إيران” الحكومية في تقرير أن أكبر المتعاملين والمشترين لهذه الشرائح هم التجار ورجال الأعمال في المحافظات القريبة من المناطق الحدودية. ويعتمد هؤلاء في تعاملاتهم اليومية مع الجانب العراقي على إرسال واستقبال المستندات، والحوالات المالية، وإيصالات الدفع، إضافة إلى الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بالبضائع المصدّرة أو المستوردة.
وفي محافظة خوزستان، يزداد الطلب على هذه الشرائح بسبب قوة تغطية إشاراتها في المدن الحدودية، ووصولها إلى عمق يصل إلى نحو كيلومترين داخل الأراضي الإيرانية، فضلًا عن اتساع حجم التبادل التجاري بين التجار الإيرانيين ونظرائهم في المناطق العراقية، خاصة في مدينة البصرة، ما جعل سوق هذه الشرائح أكثر نشاطًا.
وقال نعيم أحمدي، مدير العلاقات العامة في محافظة خوزستان، مؤكدًا هذه التقارير، إن السنوات الأخيرة ومع تزايد القيود على الوصول إلى الإنترنت الدولي، ظهرت ظاهرة جديدة في المناطق الحدودية، تعكس محاولات المجتمع التجاري والسكان لإيجاد حلول بديلة للتكيف مع هذه القيود.
وأضاف أن “هذا خيار استراتيجي لضمان الاستمرار في المنافسة داخل السوق في ظل محدودية الوصول إلى الإنترنت، وهو خيار يتم في ظروف صعبة، ورغم تكلفته المنخفضة فإنه يحمل رسالة مهمة لصانعي السياسات في قطاع الاتصالات”.
وأوضح أن الرسالة المقصودة لا تقتصر على التجار، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من السكان في المناطق الحدودية الذين تربطهم علاقات عائلية على الجانب الآخر من الحدود، أو الذين يتنقلون باستمرار لأغراض التجارة أو الزيارات الدينية، لجأوا إلى هذه الشرائح للحفاظ على تواصل دائم عبر التطبيقات الأجنبية. واعتبر أن هذه الشرائح أصبحت عمليًا جسرًا رقميًا يخفف من مشكلات انقطاع التواصل مع ذويهم.
وأشار مدير العلاقات العامة في خوزستان إلى أن “للقضية وجهًا آخر”، موضحًا أن استخدام شرائح دولة أخرى داخل إيران يمثل حلًا مؤقتًا لمشكلة الاتصالات، لكنه من منظور الدفاع غير العسكري وأمن الشبكات لا يخلو من مخاطر، وقد يؤدي إلى تسرب بيانات، وإضعاف الرقابة السيبرانية، وحدوث تداخلات في الترددات، وهي مشكلات سُجلت في بعض الحالات.
واختتم بالقول إنه إذا كان التجار وسكان المناطق الحدودية قد وجدوا أن الشريحة العراقية أرخص وأكثر موثوقية من البدائل المحلية، فهذا يشير إلى وجود خلل في نظام توزيع خدمات الإنترنت.
من جانبه، أكد علي أكبر ورمقاني، معاون الشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية في محافظة كردستان، أن بيع وشراء الشرائح العراقية لا يحمل أي طابع رسمي أو إطار تنظيمي في المحافظة، مشيرًا إلى أن الاستخدام المحدود لهذه الشرائح في بعض المناطق الحدودية ليس أمرًا جديدًا، بل يعود لسنوات، حيث يعتمد بعض السكان والعاملين في المناطق الحدودية على شرائح الشركات العراقية وفق احتياجاتهم المهنية والاتصالية.
وفي تعليقه على تقارير تحدثت عن توجه بعض المواطنين إلى معبر باشماق في مدينة مريوان للحصول على هذه الشرائح، قال إن ما يتم تداوله لا يمكن اعتباره ظاهرة رسمية أو منظمة أو واسعة الانتشار، موضحًا أن الدولة والمحافظة والأجهزة التنفيذية لا تلعب أي دور في بيع أو توزيع هذه الشرائح.
وأضاف أن هذه الشرائح تُستخدم بشكل أساسي من قبل من لديهم احتياجات تجارية وقدرة مالية على شرائها، نظرًا لطبيعتها وتكلفتها.
وفي مدينة مريوان وبانه، حيث ترتبط بعض الأنشطة الاقتصادية والتجارية بإقليم كردستان العراق، أوضح أن بعض العاملين في التجارة والنقل والتصدير يستخدمون خطوطًا عراقية لتسهيل اتصالاتهم.
كما قال نجاد جهاني، قائم مقام مدينة مريوان، إن هذه الشرائح لا توفر تغطية فعالة داخل المدينة، ويقتصر استخدامها على المناطق القريبة من الحدود.
وأضاف أن الظروف الخاصة للمناطق الحدودية وحركة التجارة مع إقليم كردستان العراق تفرض احتياجات اتصال مختلفة على العاملين في القطاع الاقتصادي، ما يدفع بعض التجار وسائقي النقل إلى استخدامها بشكل محدود.
وأكد أنه لا توجد أي آلية رسمية لتوزيع هذه الشرائح، وأن ما يُشاع عن انتشار واسع لها داخل المدينة لا يتوافق مع الواقع الميداني، إذ يقتصر استخدامها على نطاق محدود بين السكان الحدوديين والفاعلين الاقتصاديين.



