تقرير: ارتفاع التكاليف وتراجع الدخل يغلقان نحو 40% من مقاهي طهران

أدت الأزمة الاقتصادية العميقة في إيران إلى دفع المقاهي وثقافة ارتيادها نحو التراجع الحاد، مع ارتفاع كبير في الأسعار وتراجع الدخل.

ميدل ايست نيوز: أدت الأزمة الاقتصادية العميقة في إيران إلى دفع المقاهي وثقافة ارتيادها نحو التراجع الحاد، مع ارتفاع كبير في الأسعار وتراجع الدخل، ما أجبر أصحاب الأعمال والزبائن على تقليص نشاطهم بشكل واسع.

وقال محسن مبرّا، رئيس اتحاد المقاهي في طهران، لصحيفة «دنياي اقتصاد»، إن تكاليف تشغيل المقاهي تضاعفت أكثر من مرتين، بينما تراجع عدد الزبائن خلال الأشهر الأخيرة بنسبة تصل إلى 50 في المئة، ما أدى إلى إغلاق نحو 40 في المئة من المقاهي.

وأضاف: «الاستمرار في العمل لا يعني تحقيق أرباح. أرباح هذا القطاع تتراجع باستمرار، وبالتالي فإن المقاهي التي تستأجر أماكنها أو لا تمتلك دعماً مالياً قوياً تتجه نحو الإغلاق».

المقاهي.. أحد آخر المساحات العامة المتبقية

خلال العقدين الماضيين، أصبحت المقاهي جزءاً أساسياً من الحياة الحضرية في إيران، بداية في طهران ثم في باقي المدن.

وقبل بضعة أشهر فقط، كان هناك نحو ستة آلاف مقهى نشط في طهران بأحجام مختلفة، لكن انهيار القدرة الشرائية للسكان وضع هذا القطاع تحت ضغط شديد.

كما أن إغلاق المقاهي وتقليص حجمها أدى إلى فقدان العديد من الوظائف، خصوصاً بين الشباب والنساء.

القهوة.. سلعة فاخرة

ورغم أن الشاي ما يزال المشروب التقليدي الرئيسي في البلاد، فإن استهلاك القهوة شهد نمواً كبيراً في السنوات الأخيرة، إلا أن ارتفاع سعر صرف العملة واضطراب الاستيراد أدى إلى قفزة حادة في الأسعار، ما دفع كثيراً من العائلات إلى تقليل الاستهلاك أو التوقف عنه كلياً.

وبالرغم من انخفاض الأسعار العالمية للقهوة، فإن سعر حبوب القهوة في إيران، والتي كانت تُستورد في الغالب عبر الإمارات قبل الحرب، تضاعف تقريباً.

وقد انعكس ذلك مباشرة على أسعار المقاهي، ومع ارتفاع الإيجارات والتكاليف الأخرى، ارتفع سعر فنجان القهوة في بعض المقاهي إلى أربعة أضعاف.

وقال أحد أصحاب المقاهي لصحيفة «دنياي اقتصاد» إن حتى المقاهي التي تقدم مشروبات قهوة بسيطة تواجه تراجعاً في الطلب، لأن كثيراً من الناس لم يعودوا قادرين على تبرير حتى الذهاب إلى المقهى لشرب القهوة.

وقالت تارا، مديرة شركة إعلانات تضم 10 موظفين، إن القهوة أصبحت باهظة إلى درجة تجعل شراؤها لمكان العمل أمراً صعباً.

وأضافت: «لأول مرة خلال 20 عاماً اضطررت إلى إيقاف شراء القهوة لمطبخ الشركة، الذي كان دائماً يُقدَّم إلى جانب الشاي للموظفين».

وتابعت تارا: «المشكلة ليست فقط في سعر القهوة. فمنذ حرب الصيف الماضي (حرب الـ12 يوماً)، توقفت الأعمال عملياً. العملاء ألغوا حتى المشاريع غير المكتملة، والجميع يعلم أن الشركة تلتقط أنفاسها الأخيرة».

وختمت بالقول: «إذا استمر هذا الوضع، فلن يكون أمامنا خيار سوى الإغلاق».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة + 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى