مرحلة الانشقاقات بدأت بعد تشكيل حكومة الزيدي: ماذا عن تحالف الأقوياء؟
تشهد الساحة السياسية العراقية أزمة انشطار غير مسبوقة داخل “الإطار التنسيقي”، حيث تحول التحالف الشيعي الأكبر إلى جبهتين متصارعتين، بسبب صراع على النفوذ، وتوزيع الحقائب الوزارية، والاختلافات حول دعم حكومة علي الزيدي.
ميدل ايست نيوز: بعد يوم واحد من تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي، بدأت الانشقاقات داخل التحالفات السياسية، تطرأ وبقوة، فانسحبت كتلة العقد الوطني برئاسة فالح الفياض ومعه كتلة “سومريون” برئاسة أحمد الأسدي من تحالف الأعمار والتنمية التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني.
وتشهد الساحة السياسية العراقية أزمة انشطار غير مسبوقة داخل “الإطار التنسيقي”، حيث تحول التحالف الشيعي الأكبر إلى جبهتين متصارعتين، بسبب صراع على النفوذ، وتوزيع الحقائب الوزارية، والاختلافات حول دعم حكومة علي الزيدي.
ويجري الحديث عن تشكيل تحالف الأقوياء يضم كلاً من دولة القانون برئاسة نوري المالكي، والمنسحبين من ائتلاف الإعمار والتنمية، فضلاً عن تحالف الأساس برئاسة محسن المندلاوي، ومنظمة بدر برئاسة هادي العامري، وكتل الفصائل المسلحة، حقوق وخدمات، فضلاً عن انضمام تحالف العزم برئاسة مثنى السامرائي.
في المقابل، فإن تحالفاً آخر، يعد هو الأقوى حالياً، والذي شكلت من خلاله الحكومة، وسميت الرئاسات الثلاث، يضم كلاً من عصائب أهل الحق برئاسة قيس الخزعلي، وتيار الحكمة برئاسة السيد عمار الحكيم، والإعمار والتنمية برئاسة محمد شياع السوداني، وحزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي، والاتحاد الوطني الكردستاني الذي يترأسه بافل طالباني.
حالة طبيعية
ويؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد عصام الفيلي، أن طبيعة الانشقاقات تمثل حالة طبيعية للإطار التنسيقي، خاصة إذا ما علمنا أن الإطار قد ولد انشقاقاً من البيت الشيعي، وكانت أهدافه للحفاظ على هذا البيت عندما فاز التيار الصدري عام 2021.
ويقول الفيلي إن “الانشقات تم إكمالها من خلال الصراع بين مختلف أجنحة الأطار بعد تسلم السوداني لرئاسة الوزراء، وتوجت هذه الانشقاقات بعد الانتخابات، والصراع الذي حصل بين العصائب والحكمة ودولة القانون، فجاء تشكيل الحكومة ليقضي على كل شيء”.
ويضيف، أن “الانشقاق الأخير الذي قام به الفياض والأسدي في كتلة الإعمار والتنمية سيؤدي لتشكيل تحالف جديد يضم كلاً من المالكي والعامري وهمام حمودي وفالح الفياض وأحمد الأسدي”.
صراع أجيال
ويرى الفيلي، أن “سبب الانشقاقات هو عدم وجود ضابط لهذا الإطار وهناك صراع أجيال، فبعض الجهات تريد إزاحة الجيل القديم، ويريدون أن يكونوا هم قادة الإطار، فضلاً عن السبب آخر يعود لانشغال إيران عن المشهد العراقي”.
وينبه إلى أن “هناك عدة كتل تشعر بالغدر والغبن بعد توزيع المناصب في الحكومة الجديدة، وسيكون هناك تزايد في مستوى الصراع، وسنجد برلماناً ساخناً في المرحلة المقبلة، وقد يؤدي هذا التشنج لانتخابات مبكرة”.
إعادة تموضع
من جهته، يقول رئيس مركز الخبراء للدراسات الستراتيجية صباح زنكنه، إن ما يجري داخل الإطار التنسيقي، هو إعادة تموضع مبكر داخل البيت الشيعي، وتوازنات تشكيل السلطة المقبلة، ولا يستبعد من تشكيل كتلة داعمة لرئيس الوزراء الجديد.
ويوضح أن “قوى سياسية ترى بأن بقاء رئيس الوزراء لولاية جديدة أو نجاحه في هذه الحكومة الحالية يحتاج لظهير برلماني مستقل عن مزاج الإطار التقليدي”.
ويشير إلى أن “هناك تحالفاً مضاداً يتشكل داخل البرلمان هدفه منع احتكار القرار التنفيذي، وإعادة توزيع النفوذ، وهناك اصطفافات لشخصيات تقليدية، وهذه الشخصيات ترى بأن هناك تهديداً بات يواجه نفوذها، وهذه الانشقاقات لن تنتج معارضة حقيقية”.
القوى الخمس التي مهدت للانشقاق عن الإطار التنسيقي يتزعمها رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي وتضم رئيس تحالف الفتح هادي العامري، رئيس حركة عطاء فالح الفياض، رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي، ورئيس كتلة سند أحمد الأسدي.
ويأتي هذا التحرك بعد ساعات من إعلان كتلة العقد الوطني التابعة لرئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض وحركة سومريون برئاسة وزير العمل السابق أحمد الأسدي انسحابهما من ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني على خلفية ما وصفتاه بـ التهميش والإقصاء والإخلال بالعهود والمواثيق.
دعم الزيدي
من جانبه، يقول الباحث في الشأن السياسي أحمد التميمي، إن الانشقاقات الأخيرة وخصوصاً خروج الفياض والأسدي من كتلة الإعمار والتنمية لا تبدو مجرد خلاف عابر على المناصب، بل مؤشر على إعادة اصطفافات مبكرة.
ويبين أن “شخصية الفياض لا تميل دائماً للبقاء في موقع المعارضة، بل يتحرك غالباً بالقرب من مركز السلطة، ورئاسة الوزرء، كما حصل سابقاً، عندما انسحب من تحالف النصر برئاسة حيدر العبادي، عندما فشل في تسلم رئاسة الوزراء لدورة ثانية عام 2018”.
ويردف، أن “الاحتمال الأكبر لهذا الانشقاق هو تشكيل تحالف داعم لرئيس الوزراء علي الزيدي، لكسب المزيد من النفوذ في الحكومة الجديدة، خاصة وأن هذه الحكومة ماتزال بحاجة إلى تمرير وزارات واتفاقات وقوانين داعمة في مجلس النواب”.
وجاءت هذه التحركات بعد جلسة برلمانية عقدت، مساء الخميس، منح خلالها مجلس النواب الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي بصورة غير مكتملة، إذ صوت على 14 وزيراً من أصل 23 حقيبة وزارية، فيما بقيت 9 وزارات خارج التشكيلة بسبب استمرار الخلافات بين القوى السياسية على الأسماء والحصص أبرزها الداخلية والدفاع والتعليم العالي والتخطيط.



