تقرير رسمي: أزمة الغاز في إيران مرتبطة بتهالك منازل الفقراء لا بالفيلات الفاخرة

يقول مركز الدراسات التابع للبرلمان الإيراني إن أزمة الغاز في إيران لا يمكن حلها من خلال سياسات التعرفة والعقوبات وحدها، بل تتطلب مشروعاً وطنياً لتحسين كفاءة المعدات وتعزيز العزل الحراري في المنازل.

ميدل ايست نيوز: أظهر تقرير جديد صادر عن مكتب دراسات الطاقة في مركز أبحاث البرلمان الإيراني، بعنوان “تحليل نمط استهلاك الغاز الطبيعي في القطاع المنزلي”، أن تحميل الفئات الثرية وحدها مسؤولية أزمة اختلال توازن الغاز في إيران لا يعكس الواقع الكامل، متحدياً بذلك الفرضية السائدة التي تربط الاستهلاك المرتفع بالرفاهية.

ولسنوات، كانت الانتقادات تتجه مع كل انخفاض في ضغط الغاز خلال فصل الشتاء نحو الفيلات الفاخرة والمسابح المنزلية المدفأة، في إطار تصور راسخ في السياسات العامة يقوم على معاقبة المستهلكين الأثرياء لحل أزمة الطاقة في البلاد.

لكن التقرير البرلماني الجديد يشير إلى مفارقة مختلفة، موضحاً أن البيانات لا تظهر وجود علاقة واضحة بين مستوى الرفاه الاجتماعي ومعدلات استهلاك الغاز.

وبحسب التقرير، فإن نحو 50 بالمئة من المشتركين ذوي الاستهلاك المرتفع في القطاع المنزلي ينتمون إلى الشرائح منخفضة الدخل، حيث لا يمثل ارتفاع استهلاكهم خياراً مرتبطاً بالرفاهية، بل ضرورة للبقاء خلال الشتاء.

وأوضح التقرير أن استخدام أجهزة تدفئة قديمة منخفضة الكفاءة، إلى جانب ضعف العزل الحراري في المنازل، يدفع الأسر الفقيرة في إيران إلى استهلاك كميات أكبر من الغاز لتدفئة المساحات السكنية مقارنة بالأسر الأكثر ثراءً.

وأشار إلى أن استهلاك الشريحة الأعلى دخلاً يبلغ نحو 17 متراً مكعباً من الغاز لتدفئة كل متر مربع من مساحة المنزل، في حين يرتفع الرقم لدى الشريحة الأفقر إلى 23 متراً مكعباً.

وخلص التقرير إلى أن الفقراء لا يحصلون فقط على مستوى أقل من الراحة، بل يدفعون أيضاً تكلفة أعلى مقابل تدفئة أقل كفاءة.

وفي ما يتعلق بالفيلات الفاخرة، أوضح التقرير أنها، رغم وجودها ضمن قائمة أصحاب الاستهلاك المرتفع وضرورة فرض غرامات عليها من منظور العدالة الاجتماعية، فإن تأثيرها الفعلي على أزمة الغاز يبقى محدوداً.

وبيّن أن هذه الفئة لا تمثل سوى 0.1 بالمئة من إجمالي المشتركين، بينما لا تتجاوز حصتها 0.5 بالمئة من إجمالي استهلاك الغاز المنزلي في إيران.

وأكد التقرير أن التركيز الحصري على معاقبة هذه الفئة لن يؤدي إلى حل الأزمة، معتبراً أن السياسات العامة يجب ألا تنشغل بـ”قمة جبل الجليد” وتتجاهل المشكلات الهيكلية الأعمق.

وحذر تقرير مركز أبحاث البرلمان الإيراني من اعتماد سياسات “العلاج بالصدمة” عبر رفع الأسعار بشكل مفاجئ، موضحاً أن ذلك سيؤدي إلى ضغوط اقتصادية واجتماعية كبيرة على الفئات محدودة الدخل بدلاً من خفض الاستهلاك.

ودعا المركز إلى اعتماد ثلاثة محاور أساسية لمعالجة الأزمة، أولها تفعيل الشركات المتخصصة في تحسين كفاءة استهلاك الغاز لتحديث معدات التدفئة لدى الشرائح الفقيرة، على أن يتم تمويل هذه العمليات من الوفورات الناتجة عن خفض الاستهلاك.

أما المحور الثاني، فيتعلق بتشديد تطبيق معايير العزل الحراري في المباني الجديدة وفق اللوائح الوطنية للبناء، لمنع هدر الطاقة عبر النوافذ والجدران.

في حين يتمثل المحور الثالث في وضع سياسات تحفيزية شاملة تستهدف جميع الفئات الاجتماعية، وليس فقط الشرائح التي لا تمثل سبباً رئيسياً في الأزمة العامة.

وخلص التقرير إلى أن أزمة الغاز في إيران لا يمكن حلها من خلال سياسات التعرفة والعقوبات وحدها، بل تتطلب مشروعاً وطنياً لتحسين كفاءة المعدات وتعزيز العزل الحراري في المنازل، مع التركيز على الأحياء والمساكن الفقيرة التي تهدر الطاقة بسبب ضعف البنية التحتية، وليس بسبب أنماط استهلاك ترفية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر + 18 =

زر الذهاب إلى الأعلى