الصحافة الإيرانية: هل بدأت حرب إيران تطيح بمسؤولي إدارة ترامب؟

يبدو أن الحرب مع إيران تحولت بالنسبة لترامب إلى قضية تمس مكانته السياسية، وباتت محوراً دائماً في وسائل الإعلام الأميركية، التي لا تكاد تتوقف عن طرح سؤال: «من هو الخاسر في هذه الحرب؟».

ميدل ايست نيوز: استقالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد من منصبها يوم الجمعة، في ثاني استقالة داخل المؤسسة الأمنية الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران، بعد استقالة جو كينت، مدير قسم مكافحة الإرهاب في الأمن القومي الأميركي.

يقول الخبير في الشؤون الاقتصادية والصحفي الإيراني منصور بيطرف، في مقال لصحيفة دنياي اقتصاد، إن غابارد ذكرت في رسالة استقالتها أن السبب يعود إلى التفرغ لرعاية زوجها المصاب بالسرطان، إلا أن وسائل إعلام أميركية أشارت إلى أن شائعات إقالتها كانت متداولة منذ أبريل الماضي.

وبحسب التقارير الإعلامية، بدأت التكهنات بشأن إبعاد غابارد بعد ظهور مؤشرات على خلافات بينها وبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصاً في ما يتعلق بإيران.

وتعود جذور هذه الخلافات إلى جلسة «التقييم السنوي للتهديدات العالمية» التي عقدتها لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ ولجنة الاستخبارات في مجلس النواب خلال مارس 2026، حين أكدت غابارد أن إيران لا تمتلك برنامجاً نشطاً لصناعة سلاح نووي.

وجاءت تصريحاتها في وقت كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تبرران هجماتهما العسكرية على إيران بخطر البرنامج النووي الإيراني.

كما كانت غابارد قد صرحت في مارس 2025، بالتزامن مع توليها منصبها في إدارة الاستخبارات الوطنية الأميركية، بأن إيران لا تعمل على تصنيع سلاح نووي، رغم امتلاكها مخزوناً من اليورانيوم المخصب.

واعتبرت وسائل إعلام أميركية أن هذه التصريحات كانت الشرارة الأولى للخلاف بينها وبين ترامب بشأن الملف النووي الإيراني، إلى درجة أن وكالة «رويترز» تحدثت منذ ذلك الوقت عن بوادر توتر بينها وبين البيت الأبيض.

وكان ترامب قد قال في يونيو الماضي، عقب الحرب التي استمرت 12 يوماً، إن «تقييم تولسي غابارد الذي يفيد بعدم وجود دليل على تصنيع إيران سلاحاً نووياً كان خاطئاً».

وخلال العام الجاري، تعمقت الخلافات بشأن الملف النووي الإيراني، واتسعت الفجوة بين غابارد والإدارة الأميركية بعد الهجوم على إيران.

ولعل هذا ما دفع ترامب، بعد نحو عشرة أيام من جلسة استماع غابارد في مجلس النواب، إلى الإشارة مجدداً أمام الصحافيين إلى وجود اختلافات بين كبار مساعديه بشأن كيفية التعامل مع إيران، قائلاً إن مديرة استخباراته الوطنية «أكثر ليونة» منه في ما يتعلق بكبح الطموحات النووية الإيرانية.

وذكرت وسائل إعلام أن غابارد استُبعدت عملياً خلال الأشهر الماضية من الاجتماعات التي عقدها ترامب مع كبار مستشاري الأمن القومي بشأن ملفات السياسة الخارجية، بما فيها العمليات العسكرية الأميركية التي انتهت بإطاحة الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، والحرب مع إيران، وملف كوبا.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مطلع قوله إن «غابارد تم تهميشها من قبل البيت الأبيض، الذي كان غير راضٍ عنها منذ فترة طويلة».

وتعد غابارد، بعد جو كينت، ثاني مسؤول أميركي يعتبره مراقبون «ضحية» للحرب مع إيران.

وكان كينت قد أعلن استقالته عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل يومين تقريباً من جلسة استماع غابارد بشأن الحرب مع إيران في مجلس النواب.

وكتب كينت على منصة «إكس»: «لا أستطيع، وأنا مرتاح الضمير، دعم الحرب الجارية ضد إيران. إيران لم تكن تشكل تهديداً مباشراً لبلادنا، ومن الواضح أننا دخلنا هذه الحرب تحت ضغط إسرائيل ولوبيها القوي داخل الولايات المتحدة».

يبدو أن الحرب مع إيران تحولت بالنسبة لترامب إلى قضية تمس مكانته السياسية، وباتت محوراً دائماً في وسائل الإعلام الأميركية، التي لا تكاد تتوقف عن طرح سؤال: «من هو الخاسر في هذه الحرب؟».

وفي هذا السياق، نشرت وكالة «رويترز» يوم السبت تحليلاً تصدر موقعها الإلكتروني لنحو عشر ساعات تحت عنوان: «بعد ثلاثة أشهر.. هل يخسر ترامب الحرب مع إيران؟».

وركز التحليل على أن ترامب، رغم نجاحه في توجيه ضربات لبعض البنى التحتية والقدرات العسكرية الإيرانية، وتنفيذ هجمات جوية واسعة وفرض ضغوط اقتصادية وبحرية شديدة، فإنه لم يحقق الأهداف الرئيسية للحرب.

وأوضح التقرير أن النظام الإيراني لم يسقط ولا يزال يحافظ على تماسكه، كما أن إيران لا تزال تحتفظ بنفوذ مؤثر في مضيق هرمز، فيما لم يتوقف برنامجها النووي بالكامل، ولا تزال القوى الإقليمية المتحالفة معها ناشطة، كما أن طهران لم تقبل بالخضوع الكامل لمطالب واشنطن.

وأكدت «رويترز» أن مشكلة ترامب لم تعد عسكرية فقط، بل تتمثل في «تحويل النصر العسكري إلى نصر سياسي»، معتبرة أن الرئيس الأميركي فشل في ذلك.

ونقلت الوكالة عن آرون ديفيد ميلر، المفاوض السابق في شؤون الشرق الأوسط خلال إدارات جمهورية وديمقراطية، قوله إن الحرب تحولت بالنسبة لترامب إلى «إخفاق استراتيجي»، مضيفاً: «مرت ثلاثة أشهر منذ بداية الحرب، ويبدو أن الحرب التي كان من المفترض أن تكون حملة قصيرة وسهلة لترامب، تتحول إلى هزيمة استراتيجية طويلة الأمد».

وختم التقرير بالقول إن الحرب التي كان يفترض أن تكون استعراضاً لقوة ترامب قد تتحول إلى أكبر أزمة سياسية تواجهه خلال ولايته الرئاسية الثانية، مضيفاً: «من يدري، ربما يكون ترامب نفسه الضحية المقبلة لهذه الحرب».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى