بزشكيان يؤكّد تمسك طهران بالدبلوماسية ويحذّر من “الغطرسة” الأميركية

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مساء اليوم الأربعاء، أن التهديدات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية "تتعارض بشكل صارخ" مع ميثاق الأمم المتحدة.

ميدل ايست نيوز: في كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مساء اليوم الأربعاء، أن التهديدات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية “تتعارض بشكل صارخ” مع ميثاق الأمم المتحدة “وتُعَدّ دليلاً واضحاً” على منطق القوة والغطرسة في الساحة الدولية، فيما انسحب الوفد الأميركي من القاعة خلال كلمة الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة.

وأضاف بزشكيان أن الممارسات الأميركية “العدائية” لن تدفع الشعب الإيراني إلى التراجع، بل ستعزز تماسكه الوطني وقدرته على المقاومة، محذراً من أن أي تعدٍّ سيقابل برد يندم عليه المعتدون، ومشيراً إلى أن بلاده منفتحة دائماً على الدبلوماسية والحوار القائم على الاحترام المتبادل، لكنها ترفض تماماً لغة الضغط والتهديد والتنمر.

وأوضح بزشكيان أن إيران لا تحتاج إلى إذن من أي طرف للدفاع عن سيادتها، وأن قوتها الدفاعية لردع أي تعدٍّ، مؤكداً أن التكنولوجيا النووية حق لإيران في مجالات التنمية والطب والزراعة والطاقة. ونفى، في السياق، سعي طهران لامتلاك السلاح النووي، وفي الوقت نفسه، رفض الحرمان من الطاقة النووية السلمية، مشيراً إلى أن البرنامج النووي الإيراني يمكن حله بتوافق متبادل يضمن حقوق الشعب وسلامة البرنامج بعيداً عن الحروب.

وقال بزشكيان، ردًا على الاتهامات التي وجهها الرئيس الأميركي لبلاده في الجمعية العامة إن “إيران ليست إرهابية، بل هي ضحية للإرهاب”، موضحاً أن المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي تعرّض للاغتيال دون أي مبرر، كذلك استهدفت الهجمات المدارس والمراكز الرياضية والمستشفيات والجامعات والجسور والبنى التحتية للبلاد.

وأشار تحديداً إلى الهجوم على الصالة الرياضية في لامرد التي كان يقصدها الأطفال ومُعدَّة للأنشطة الرياضية، مؤكداً أن هذه الاعتداءات نُفذت باستخدام أسلحة أميركية وإسرائيلية. وأضاف أن من يمارسون الإرهاب ويربونه هم من يوجهون الاتهامات لإیران، في حين أن طهران لا تفعل سوى الدفاع عن نفسها في وجه الهجمات الأميركية والإسرائيلية دون استهداف المدنيين.

وفي سياق متصل، أشار الرئيس الإيراني إلى اغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية في طهران فور توليه منصبه قبل عامين، معتبراً أن هذه الخطوة تتنافى مع القوانين الدولية. وتطرّق إلى الأوضاع في غزة، فندد بالإبادة الجماعية عبر مقتل أكثر من 80 ألف إنسان بريء ونزوح مئات الآلاف باستخدام التكنولوجيا المتقدمة والخرق السافر لكل القوانين الدولية، منتقداً في الوقت ذاته القوى العالمية التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان وتكون هي المصدر الأساسي للإرهاب والجرائم. وأكد بزشكيان أن الاستقلال ورفض الخضوع لا يزعزعان الأمن الإقليمي، بل إن غياب القدرة الرادعة يعرّض حقوق الشعوب للضياع، مشدداً على أن تعزيز القدرات الدفاعية يمثل ركناً أساسياً لحماية البلاد وصدّ المعتدين.

ولفت بزشكيان إلى أن أمن المنطقة مستمد من الشراكة والجيران الأقوياء، معتبراً أنّ “من غير المقبول أن تُفرض عقوبات ظالمة على إيران بصفتها الحارس التاريخي لمضيق هرمز، بينما يستخدم الآخرون هذا الممر لنقل الأسلحة وخلق الأزمات”، ومحذراً من أن الوجود الدائم للأساطيل المعادية يضرّ بأمن الملاحة ولا يصنع استقراراً. وأوضح أنّ حلّ الأزمات الإقليمية يتطلب تعاون دول الجوار بلا تدخل قوى خارجية، وأن الاستقلال الاستراتيجي يمنع تحويل العلاقات الدولية إلى أدوات للعدوان على الجيران.

وشدد الرئيس الإيراني على أن إيران لم تبدأ أي حرب، وستظل وفية للدبلوماسية وحوار الطاولة، مبيناً أن صمود الشعب أثبت استعداد الجمهورية الإسلامية للدفاع عن كيانها حتى النهاية، ومنتقداً ازدواجية المعايير الدولية التي تسلح إسرائيل خارج اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية ودون رقابة، بينما تتعرض إيران للعدوان والعقوبات في أثناء التفاوض، محذراً المجتمع الدولي من أن اعتماد “سياسة القوة” على حساب الدبلوماسية يجرّ العالم نحو خطر حقيقي ويدفع الدول إلى الاعتماد المطلق على قدراتها الدفاعية الذاتية، ومؤكداً أن السلام العادل والنظام المستقر لا يتحققان إلا بالمساواة بين الشعوب واحترام الكرامة ونبذ الأحادية القطبية.

ورفع بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة صورة المرشد الإيراني الأعلى الراحل علي خامنئي الذي اغتيل أول أيام الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، وكذلك صور فتيات مدرسة ميناب التي تعرّضت للقصف جنوبي إيران. وبالتزامن مع خطاب الرئيس الإيراني، انسحب وفد الولايات المتحدة من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى