تقرير إيراني يؤكد استمرار إمدادات السلع الأساسية رغم الحصار البحري وتوقف الطيران

لا يزال مضيق هرمز نقطة اختناق مهمة للتجارة الإيرانية، لكن اضطراب حركة الملاحة فيه لا يعني توقف سلسلة إمداد السلع الأساسية، إذ جرى تحويل جزء من طاقة الإمداد نحو مسارات أخرى.

ميدل ايست نيوز: رغم استمرار التوتر في مضيق هرمز، وتراجع حركة السفن التجارية في هذا الممر المائي، والتهديد بتقييد حركة الطيران الجوية مع إيران، تشير الأدلة وتصريحات المسؤولين الإيرانيين خلال الأسابيع الأخيرة إلى أن سلسلة إمداد السلع الأساسية في البلاد لا تزال تعمل، وأنه لم تنشأ حتى الآن حاجة إلى السحب من المخزونات الاستراتيجية.

وحسب تقرير لوكالة تسنيم الإيرانية، إلى جانب المخزونات الموجودة في الموانئ والمستودعات، يُشار إلى استمرار الاستيراد عبر الطرق البحرية والسكك الحديدية والطرق البرية، فضلاً عن التوقعات بتوفير العملة الأجنبية اللازمة حتى نهاية العام، باعتبارها أبرز دعائم استمرار هذا المسار.

تأمين السلع الأساسية من دون استخدام المخزونات الاستراتيجية

قال علي تيموري، نائب وزير الزراعة للجهاد لشؤون تطوير الإدارة والموارد في إيران، في 19 أغسطس/آب المنصرم، إن تأمين المدخلات والسلع الأساسية استمر خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً و40 يوماً، ولم تكن هناك حاجة إلى استخدام المخزونات الاستراتيجية لتلبية احتياجات البلاد.

وأضاف أنه من أصل نحو 14 مليون طن من الواردات التي تحتاج إليها البلاد، يتم تأمين نحو 10 ملايين طن عبر الطرق البحرية والسكك الحديدية ومن دول حوض بحر قزوين، مشيراً إلى عدم تسجيل أي مشكلة في سلع مثل القمح والأرز والزيت.

وتكرر هذا التصور بعد أيام قليلة في تصريحات وزير الزراعة الإيراني. إذ قال غلام رضا نوري قزلجه، في 29 أغسطس/آب، خلال برنامج «الحوار الإخباري الخاص» على التلفزيون الرسمي، إنه منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط وحتى ذلك الحين، لم يُسحب أي شيء من المخزونات، بل إن مخزونات البلاد كانت في ازدياد.

المخزونات الاستراتيجية لم تُستهلك فحسب، بل زادت أيضاً

وتعود أحدث التصريحات المهمة في هذا الشأن إلى أكبر فتحي، نائب وزير الزراعة لشؤون التخطيط والاقتصاد، الذي أعلن في 13 سبتمبر/أيلول أنه لا يوجد نقص في تأمين السلع الأساسية، بل إن المخزون في بعض السلع يتجاوز حتى المستوى المطلوب للتخزين الاستراتيجي.

وأكد فتحي أيضاً أن عملية التأمين والتخزين مستمرة بصورة متواصلة، وأن المخزونات الاستراتيجية لم تتراجع، ولا توجد في الظروف الحالية أي ضرورة للسحب منها.

وقال إن سياسة وزارة الزراعة للجهاد تقوم على تأمين السلع بصورة استباقية، بما يضمن عدم توقف تدفق الإمدادات حتى في الظروف الحرجة.

3.5 مليون طن من السلع الأساسية في الموانئ.. ولم تتوقف عمليات إدخال السلع

أعلن محمد رضا طلائي، نائب وزير الزراعة لشؤون تطوير التجارة، في 28 أغسطس/آب، أنه كان يوجد في البلاد وموانئها نحو 6.5 ملايين طن من السلع الأساسية عند بداية الحرب، وأن هذا المخزون الأولي ساعد في إدارة السوق.

وأضاف أن هناك حالياً نحو 3.5 ملايين طن من السلع الأساسية في موانئ البلاد، وأن الجزء الأكبر من السلع المستوردة نُقل أيضاً إلى الأسواق ووحدات الإنتاج.

وأوضح طلائي أن بعض إجراءات تسجيل الطلبات والتخليص الجمركي وتوفير العملة الأجنبية تسارعت خلال فترة الحرب، وفي بعض الحالات جرى توفير العملة للسلع المستوردة في أقل من أسبوع. كما تضاعفت تقريباً حصة الواردات عبر الموانئ الشمالية مقارنة بالعام السابق.

وتشير هذه الأرقام إلى نقطة أساسية، وهي أن تأمين السلع لا يعتمد فقط على المخزونات الاستراتيجية؛ إذ تتم تغطية جزء من الاحتياجات من المخزونات الموجودة في الموانئ والمستودعات، بالتزامن مع استمرار وصول شحنات جديدة.

رويترز: تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز، لكن مسار إمداد السلع لم يتوقف

ونقلت الوكالة عن رويترز أن أوضاع النقل البحري في المضيق أصبحت أكثر خطورة بكثير مقارنة بالظروف العادية، “لكن عملية تأمين السلع لم تتوقف”.

ورغم هذا التراجع الحاد في حركة الملاحة، تظهر بيانات وزارة الزراعة أن شبكة الإمداد الإيرانية لم تبقَ معتمدة على هذا المسار وحده. فقد تحدث علي تيموري عن استخدام الطرق البحرية والسكك الحديدية ودول حوض بحر قزوين، فيما شرح محمد رضا طلائي زيادة الاعتماد على الموانئ الشمالية والحدود البرية.

وبعبارة أخرى، لا يزال مضيق هرمز نقطة اختناق مهمة للتجارة الإيرانية، لكن اضطراب حركة الملاحة فيه لا يعني توقف سلسلة إمداد السلع الأساسية، إذ جرى تحويل جزء من طاقة الإمداد نحو مسارات أخرى.

الضغوط على النقل الجوي تزايدت، لكن منظومة تأمين السلع لا تعتمد على النقل الجوي

مع ذلك، يتعين عند تقييم تأمين السلع الأساسية التمييز بين النقل الجوي وشبكة الاستيراد الرئيسية لهذه السلع. وتشير تصريحات وزارة الزراعة إلى أن الجزء الأكبر من الاحتياجات المستوردة يُؤمّن عبر البحر والسكك الحديدية والطرق البرية، وبالتالي فإن القيود المفروضة على الرحلات الجوية لا تعني بالضرورة اضطراب المسار الرئيسي لدخول السلع الأساسية.

الدعم المالي لتأمين السلع الأساسية حتى نهاية العام

إلى جانب المخزونات ومسارات النقل البديلة، استمر العمل خلال الأسابيع الأخيرة على تأمين التمويل اللازم للواردات. وأصدر البنك المركزي في 25 أغسطس/آب تعليمات لتنفيذ تسهيلات بالعملة الأجنبية لاستيراد السلع الأساسية حتى نهاية العام الحالي، معلناً أن الهدف من هذه التعليمات هو استمرار سلسلة الإمداد، والحفاظ على الأمن الغذائي، وتعزيز المخزونات الاستراتيجية.

من جهة أخرى، قال حسين تاجيك، المدير العام للتجارة الخارجية في البنك المركزي، في 12 سبتمبر/أيلول، إنه لا توجد مخاوف بشأن توفير العملة الأجنبية للسلع الأساسية والأدوية حتى نهاية العام، وإن التوقعات اللازمة لاستمرار توفير العملة قد أُعدت. كما أعلن عن نقل جزء من العمليات اللوجستية إلى شمال البلاد على خلفيخة المشكلات التي تواجه المسارات الجنوبية.

ارتفعت تكاليف تأمين السلع، لكنها لم تتوقف

إذا جُمعت هذه المعطيات معاً، فإن الصورة الحالية تتمثل في استمرار تأمين السلع الأساسية في الأسواق وسلسلة التوزيع، ووجود كميات كبيرة من السلع في الموانئ، واستمرار الواردات عبر مسارات بديلة، ووضع خطط لتوفير العملة الأجنبية حتى نهاية العام، والأهم من ذلك أن المخزونات الاستراتيجية لم تُستخدم حتى الآن لتعويض أي اضطرابات.

لكن هذا الوضع لا يعني أن التوترات الإقليمية لم تترك أثراً. فتراجع حركة السفن في مضيق هرمز والقيود المفروضة على الرحلات الجوية يمكن أن يزيدا تكاليف النقل ومدته.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

8 + 15 =

زر الذهاب إلى الأعلى