وكالة الأنباء الإيرانية: ما الهدف من توجه قاليباف وعراقجي إلى الدوحة؟

تهدف الزيارة إلى اختبار إرادة الطرف المقابل للدخول في مفاوضات تفضي إلى نتائج عملية. وترى طهران أنه من الضروري التأكد من تنفيذ التزامات الطرف الآخر قبل الانخراط في أي مسار رسمي أو تقديم أي التزام عملي.

ميدل ايست نيوز: أثار وصول وفد التفاوض الإيراني إلى العاصمة القطرية الدوحة، في زيارة غير معلنة مسبقًا، اهتمام وسائل الإعلام، وسط تساؤلات بشأن أهداف هذه الزيارة في الظرف الراهن.

وغادر محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإسلامي ورئيس الوفد الإيراني المفاوض، برفقة عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، طهران عصر الاثنين متوجهين إلى الدوحة.

ومن المقرر أن يجري الوفد الإيراني الرفيع لقاءات ومباحثات مع محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس الوزراء القطري.

تقول وكالة إرنا الحكومية في تقرير، إن إرسال هذا الوفد إلى قطر يأتي في ظل تصاعد التكهنات حول توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستانية.

هل جاءت الزيارة في إطار مفاوضات إنهاء الحرب؟

تندرج زيارة الوفد الإيراني ضمن إطار تبادل الرسائل القائم بين إيران والولايات المتحدة عبر باكستان، وتهدف إلى بحث مدى جدية الطرف الأمريكي والتحقق من التزاماته قبل قبول مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب.

وبحسب معلومات حصلت عليها الوكالة، فإن الزيارة تهدف إلى اختبار إرادة الطرف المقابل للدخول في مفاوضات تفضي إلى نتائج عملية. وترى طهران أنه من الضروري التأكد من تنفيذ التزامات الطرف الآخر قبل الانخراط في أي مسار رسمي أو تقديم أي التزام عملي.

وخلال الأسابيع الأخيرة، اضطلعت قطر بدور أكثر فاعلية في الإجراءات التنفيذية المتعلقة بمذكرة التفاهم المحتملة لإنهاء الحرب، ويبدو أن بعض الالتزامات الأمريكية ضمن الاتفاق المحتمل ستنفذ بمساعدة الدوحة.

وفي هذا السياق، جاءت الزيارة بهدف التأكد من استعداد قطر للمساعدة في الملفات المرتبطة بالتزامات الولايات المتحدة.

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، خلال مؤتمر صحفي عقده الاثنين، تعليقًا على مشاركة دول أخرى إلى جانب باكستان التي تضطلع رسميًا بدور الوسيط: “بعض الدول لعبت أيضًا دورًا إيجابيًا في هذا المسار للمساعدة في تسوية بعض القضايا”.

وبحسب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، فإن تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة عبر الوساطة الباكستانية يجري في أجواء لا تقتصر على انعدام الثقة، بل تصل إلى مستوى “سوء الظن”، بسبب ما وصفه بحالات التنصل المتكرر والتناقضات و”الخيانة” الأمريكية خلال المفاوضات السابقة، ما يجعل التحقق من جميع الخطوات المتعلقة بإنهاء الحرب أحد أبرز الشروط الأساسية قبل الدخول في أي مسار رسمي لتوقيع مذكرة التفاهم وبدء المفاوضات الرسمية.

هل أصبحت قطر وسيطًا جديدًا في المفاوضات؟

لا يزال تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة يتم عبر إسلام آباد، وما تزال باكستان الوسيط الرسمي في المفاوضات بين الجانبين.

وقال إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، ردًا على سؤال بشأن زيارة نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي القطري إلى طهران الأسبوع الماضي: “تأتي هذه الزيارة في إطار المساعي الحميدة والجهود القطرية للمساعدة في دفع التفاهم الجاري بوساطة باكستانية. الوسيط الرسمي للحوار بين إيران والولايات المتحدة هو باكستان”.

لماذا تحتاج التزامات الطرف المقابل إلى هذا المستوى من التحقق؟

تؤكد طهران أن سجل المفاوضات والانتهاكات الأمريكية للالتزامات خلال العقد الماضي واضح ومعروف، وقد استعرضه المسؤولون الإيرانيون مرارًا. وتشمل بعض الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وهي قضية تقول إيران إنها تمتلك بشأنها تجارب سابقة “مريرة” تتعلق بالتنفيذ غير الكامل والتنصل من الالتزامات.

وفي قضية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية عام 2023، تولت قطر، بصفتها جهة ميسرة للاتفاق، مسؤولية نقل الأموال وتأمين وصول إيران إليها، إلا أن تلك الأصول بقيت مجمدة رغم تحويلها إلى قطر.

وخلال زيارة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، إلى طهران عام 2025، تطرق المرشد الأعلى الإيراني الراحل إلى هذه القضية خلال لقائه بالأمير القطري.

وقال آية الله علي خامنئي خلال اللقاء، في إشارة إلى تصريحات أمير قطر بشأن قضايا المنطقة: “نعتبر قطر دولة صديقة وشقيقة، رغم أن هناك ملفات غامضة وغير محسومة ما تزال قائمة، مثل إعادة المستحقات الإيرانية التي نُقلت من كوريا الجنوبية إلى قطر. نحن نعلم أن العقبة الأساسية أمام تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه في هذا الشأن هي الولايات المتحدة”.

وأضاف: “لو كنا مكان قطر لما أولينا الضغوط الأمريكية اهتمامًا، ولكنا أعدنا مستحقات الطرف المقابل، وما زلنا نتوقع من قطر اتخاذ مثل هذه الخطوة”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى