الصحافة الإيرانية: مضيق هرمز ورقة استراتيجية بيد طهران لكن صلاحيتها ليست مفتوحة

ينبغي أن يقوم المقترح الرئيسي على أساس تشكيل مشروع تعاون إقليمي واسع مع حضور فاعل ومؤثر لإيران؛ مشروع يرسخ مكانة إيران في المعادلات الإقليمية.

ميدل ايست نيوز: وضع مضيق هرمز بيد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ورقة مهمة واستراتيجية؛ ورقة لها بطبيعة الحال تاريخ انتهاء صلاحية، ولا يمكن استخدامها من دون تخطيط وبالاستناد فقط إلى الحماس السياسي.

يقول محمد حسين بني أسدي، القنصل الإيراني السابق في لاهور، في مقال لوكالة خبرأونلاين، إن فن العمل السياسي والإدارة الاستراتيجية يكمن في القدرة على الاستفادة من مثل هذه القدرة الجيوسياسية في الوقت المناسب، وبذكاء، وفي اتجاه تأمين المصالح الوطنية، وعدم السماح بضياع هذه الفرصة القيمة أو ما يُعرف اصطلاحاً بـ«حرقها». فمضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري، بل يُعد أحد أهم النقاط المؤثرة في أمن الطاقة العالمي، وأي تحول فيه ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد والأمن الإقليمي والدولي. ومن هنا، فإن كيفية تعامل إيران مع هذه القضية تتطلب الدقة وضبط النفس، وفي الوقت نفسه امتلاك المبادرة السياسية.

في مثل هذه الظروف، ينبغي لإيران أن تسعى إلى تعريف هذه القدرة ليس فقط في إطار أداة ضغط، بل ضمن إطار مشروع إقليمي أكبر؛ مشروع يمكنه تثبيت موقع إيران بوصفها أحد الأركان الرئيسية للاستقرار والأمن في المنطقة. ولهذا السبب، فإن النقطة الثانية والأساسية هي أنه ينبغي، عبر باكستان ــ بغض النظر عن الوساطة التي تقوم بها هذه الدولة بين إيران والولايات المتحدة ــ متابعة مبادرة إقليمية. نحن بحاجة إلى مشروع محدد وقابل للطرح؛ مشروع يُطرح عبر باكستان، ليس بالضرورة مع الولايات المتحدة، بل مع الصين والسعودية ودول المنطقة الأخرى، وينقل هذه الرسالة بأن أي نظام مستقر، أو أي تعاون اقتصادي واسع، أو أي آلية أمنية طويلة الأمد في المنطقة، لن يكون ممكناً من دون حضور إيران ومشاركتها الفاعلة.

تكتسب هذه المسألة أهميتها لأن بعض دول المنطقة ما زالت تنظر إلى التطورات بعين عاطفية وقصيرة الأمد. فمواقف بعض الدول الصغيرة في المنطقة، مثل الإمارات، تتأثر بالأجواء الانفعالية والمنافسات المرحلية أكثر من استنادها إلى الواقعية الجيوسياسية، ومن الطبيعي أن مثل هذا النهج لن يقود إلى نتيجة. في المقابل، يبدو أن السعودية تتبنى في المرحلة الحالية نهجاً أكثر عقلانية وواقعية، وأصبحت تُظهر اهتماماً أكبر بضرورة استقرار المنطقة وخفض التوترات، رغم أن البحرين والإمارات لا تزالان بعيدتين بشكل ملحوظ عن هذا النهج.

بشكل عام، ينبغي أن يقوم المقترح الرئيسي على أساس تشكيل مشروع تعاون إقليمي واسع مع حضور فاعل ومؤثر لإيران؛ مشروع يرسخ مكانة إيران في المعادلات الإقليمية، ويمكنه في الوقت نفسه تقليل جانب من الحساسيات والمخاوف القائمة بين دول المنطقة. ومن دون شك، فإن مستقبل المنطقة لن يتشكل عبر إقصاء اللاعبين الرئيسيين، بل من خلال المشاركة والتوازن والتعاون الجماعي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 + 11 =

زر الذهاب إلى الأعلى