صحيفة إيرانية: واشنطن تفضّل استنزاف إيران على خوض حرب شاملة
طرحت صحيفة خراسان الإيرانية في تحليل تناول الأوضاع الراهنة في المنطقة تساؤلاً حول ما إذا كان استمرار الوضع الحالي يصب في المقام الأول في مصلحة الولايات المتحدة.
ميدل ايست نيوز: طرحت صحيفة خراسان الإيرانية في تحليل تناول الأوضاع الراهنة في المنطقة تساؤلاً حول ما إذا كان استمرار الوضع الحالي يصب في المقام الأول في مصلحة الولايات المتحدة. واعتبرت الصحيفة أن واشنطن، إلى جانب تجنب الانخراط في حرب واسعة النطاق، تواصل في الوقت نفسه تشديد الضغوط الاقتصادية وتضييق منافذ التنفس أمام إيران، في إطار استراتيجية تقوم على استنزاف قدرات البلاد تدريجياً، ما يجعل استمرار الوضع القائم خياراً مفضلاً بالنسبة لها.
وأشارت الصحيفة المقربة من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إلى أن أحد الأسئلة المطروحة يتمثل في ما إذا كانت التطورات الحالية تخدم المصالح الأميركية أم لا.
وكتبت خراسان أن الإجابة الإيجابية على هذا السؤال قد تفسر بعض الجهود الأميركية الرامية إلى تجنب الانخراط في حرب واسعة. وبحسب التحليل، فإن الولايات المتحدة ترى أن الوضع الراهن أكثر فائدة لها بسبب المخاطر السياسية والاقتصادية والعسكرية الكبيرة التي قد تترتب على أي مواجهة عسكرية شاملة جديدة.
وأضافت الصحيفة أن واشنطن تنفذ ما وصفته بـ”عمليات الغضب الاقتصادي”، بهدف إغلاق جميع المنافذ الاقتصادية والتنفسية أمام إيران، بينما تعمل في الوقت ذاته على استنزاف أو تفكيك الأدوات الاستراتيجية الإيرانية في جبهات الخليج والعراق ولبنان وقطاع غزة.
وأكدت أن الحصار البحري ينبغي النظر إليه كجزء من سلسلة عمليات “الغضب الاقتصادي” التي أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية. ولفتت إلى أن هذه السياسة لا تقتصر على الحصار البحري، بل تشمل أيضاً ضغوطاً تستهدف مسارات الالتفاف على العقوبات من خلال اعتقال شخصيات مؤثرة، وفرض عقوبات على الشبكات الموازية، ومصادرة وتجميد الأصول، ولا سيما الأصول الائتمانية والصناديق الاستئمانية في الإمارات.
وأضافت أن الأشهر الأخيرة شهدت أيضاً، بحسب وصفها، عمليات تمهيدية استهدفت المسارات البديلة للتجارة البحرية في جنوب إيران، بما في ذلك المسارات المرتبطة بالصين وباكستان وتركيا وروسيا والعراق، فضلاً عن طرح تهديدات تستهدف حركة العبور الجوي الإيرانية.
ورأت الصحيفة أن الرسائل التي وجهتها السفارة الأميركية إلى قادة “الإطار التنسيقي” في العراق قبل فرض اختيار علي الزيدي تستحق التوقف عندها، مشيرة إلى أن تلك الرسائل تحدثت صراحة عن سعي الولايات المتحدة إلى فصل إيران بالكامل عن الاقتصاد العراقي، الذي وصفته بأنه أحد أهم الرئات الاقتصادية لإيران.
وفي المقابل، أوضحت الصحيفة أن بعض التيارات داخل إيران تعتقد أن الوضع الحالي، رغم ما يرافقه من أزمات اقتصادية وبنيوية كبيرة، قد يؤدي استمرارُه إلى تفجر أزمات إضافية خلال شهري أغسطس وسبتمبر، وهي تقديرات تعتقد أن خصوم إيران يراهنون عليها.
وأضافت أن هذه التيارات ترى في الوقت نفسه أن الدخول في حرب جديدة قد يؤدي إلى تفاقم الوضع أكثر، ولذلك تدعو إلى التعامل بحذر مع المرحلة الحالية بانتظار اتضاح ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق أم لا.
ومع ذلك، خلصت الصحيفة إلى أن استمرار الوضع الراهن غير مقبول من وجهة نظرها، في ظل ما وصفته بالجهود الشاملة التي يبذلها الخصوم لتجميد الأدوات الاستراتيجية الإيرانية واستنزافها وتفكيكها.
وأكدت خراسان أن إيران، حتى إذا كانت تسعى إلى التوصل إلى اتفاق يخدم مصالحها، لا يمكنها تحقيق ذلك إلا من خلال منع تنفيذ خطط خصومها ورفع كلفة هذه الخطط بمرور الوقت.
وأضافت أن وجود المنطقة حالياً في ما وصفته بـ”المنطقة الرمادية للصراع” يفرض على إيران العمل على بناء معادلاتها الخاصة وترسيخها وفرضها في مختلف المجالات، معتبرة أن ذلك وحده قد يتيح الوصول إلى اتفاق مجزٍ أو إلى خوض حرب ناجحة.
واختتمت الصحيفة تحليلها بالقول: “إشعال الحرب من أجل منع الحرب”.



