الصحافة الإيرانية: مضيق هرمز والانسحاب من معاهدة عدم الانتشار، ورقتا ضغط بيد إيران

قال خبير في شؤون السياسة الخارجية إن إيران ستنسحب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية إذا فُرضت عليها هذه العقوبات، ولن تسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفقد منشآتها النووية.

ميدل ايست نيوز: قال خبير في شؤون السياسة الخارجية إن إيران ستنسحب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) إذا فُرضت عليها هذه العقوبات، ولن تسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفقد منشآتها النووية، معتبرًا أن ذلك يمكن أن يشكل أداة ضغط فعالة. وأضاف أن إيران قادرة أيضًا على استخدام مضيق هرمز لممارسة مزيد من الضغوط الاقتصادية على العالم وعلى حلفاء الولايات المتحدة، وبالتالي فإن الانسحاب من المعاهدة واستخدام ورقة مضيق هرمز يمكن أن يشكلا عنصرين رئيسيين في الضغط الإيراني على واشنطن وحلفائها.

وقال المحلل في الشؤون الدولية حسن هاني زاده، في حديث مع وكالة إيلنا، تعليقًا على إصدار قرار ضد إيران في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة يأتي في إطار سلسلة الضغوط الاقتصادية والسياسية والعسكرية التي تمارسها واشنطن ضد طهران. وأوضح أنه في ظل كون إيران عضوًا في معاهدة عدم الانتشار والتزامها بجميع تعهداتها، وعدم رصد المدير العام للوكالة أي مخالفات في المنشآت النووية الإيرانية، فإن ذلك يدل على أن طهران تتعامل مع الوكالة الدولية بشفافية كاملة.

وأضاف أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية وغيرها من المؤسسات الدولية لم تتخذ أي خطوات تجاه التزاماتها حيال إيران، كما لم تبذل أي جهد لمنع الولايات المتحدة وإسرائيل من استهداف المنشآت النووية السلمية الإيرانية. وأشار إلى أنه بعد فشل الولايات المتحدة وإسرائيل في “حرب رمضان” ضد إيران، بدأت مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية والسياسية على البلاد.

وتابع قائلاً إن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الذي يستعد لخوض سباق الأمانة العامة للأمم المتحدة، يتأثر بمواقف الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، بوصفها الدول الثلاث الدائمة العضوية في مجلس الأمن، في محاولة لكسب دعمها لترشحه. واعتبر أن مشروع قرار مجلس المحافظين سيتم إقراره، الأمر الذي قد يؤدي إلى فرض ضغوط اقتصادية جديدة على إيران وإعادة العقوبات ضدها، وهو ما يتعارض، بحسب رأيه، مع التزامات الوكالة تجاه طهران.

الوكالة تُغلّب الاعتبارات السياسية على الجوانب الفنية والقانونية في قراراتها ضد إيران

وقال هاني زاده إن إيران مطالبة باتخاذ إجراءات مقابلة، داعيًا البرلمان الإيراني إلى بحث مسألة انسحاب إيران من معاهدة عدم الانتشار النووي. وأضاف أن على طهران أن تقلص تعاونها مع الوكالة تدريجيًا وألا تسمح بأن تكون الضغوط أحادية الجانب، بل أن تربط استمرار التعاون مع الوكالة برفع جميع العقوبات المفروضة عليها. واعتبر أن القرار المرتقب يحمل أبعادًا سياسية واضحة، مشيرًا إلى أن الوكالة دأبت على إعطاء الأولوية للاعتبارات السياسية على حساب الجوانب الفنية والقانونية في قراراتها المتعلقة بإيران.

وحول الخيارات القانونية والدبلوماسية المتاحة أمام إيران لمواجهة القرار، قال إن روسيا والصين ستستخدمان حق النقض ضد أي قرار يصدر عن مجلس الأمن ضد إيران، إلا أن آليات العمل داخل مجلس المحافظين تحد من قدرة موسكو وبكين على التأثير، ما يجعل إقرار القرار أمرًا مرجحًا. وأضاف أن روسيا والصين قادرتان على منع أي محاولة لإعادة العقوبات على إيران عبر مجلس الأمن باستخدام حق النقض، وهو ما يُتوقع حدوثه، لكنه شدد على أن الضغوط الأمريكية ستستمر بمساعدة الحلفاء الغربيين وباستخدام مختلف أدوات الضغط المتاحة.

إذا فُرضت العقوبات على إيران فإنها ستنسحب من معاهدة عدم الانتشار

وأكد أن الإجراء القانوني والدبلوماسي الذي ينبغي لإيران التلويح به يتمثل في الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي إذا أُعيد فرض العقوبات عليها، ومنع مفتشي الوكالة الدولية من زيارة منشآتها النووية. واعتبر أن ذلك يمثل وسيلة ضغط حقيقية، مضيفًا أن إيران تستطيع كذلك استخدام مضيق هرمز لزيادة الضغط الاقتصادي على العالم وعلى حلفاء الولايات المتحدة. وقال إن مضيق هرمز والانسحاب من المعاهدة يمكن أن يشكلا عنصرين أساسيين في استراتيجية الضغط الإيرانية على واشنطن وحلفائها.

وحول مدى تأثير احتمال عودة العقوبات على فرص التوصل إلى اتفاق دبلوماسي، قال الخبير الإيراني إن المفاوضات ينبغي أن تستمر ضمن الأطر والشروط التي تحددها إيران. لكنه أضاف أنه إذا حاولت الولايات المتحدة انتزاع تنازلات من طهران عبر الضغوط الاقتصادية والعقوبات أو من خلال فرض حصار بحري عليها، فإن إيران قد تضطر إلى الانسحاب من طاولة المفاوضات وممارسة ضغوط أكبر عبر مضيق هرمز على حلفاء واشنطن، بما يؤدي إلى اضطراب أسواق النفط العالمية، وهو ما قد يدفع الولايات المتحدة إلى خفض سقف مطالبها.

وحول احتمال عودة العقوبات، قال هاني زاده إنه إذا صادق مجلس الأمن على ذلك بأغلبية الأصوات، فقد تُعاد العقوبات، إلا أن روسيا والصين تمتلكان القدرة على استخدام حق النقض ضد أي قرار بهذا الشأن. وأضاف أن ذلك قد يؤدي إلى تشكل اصطفاف واضح داخل مجلس الأمن بين روسيا والصين من جهة، والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من جهة أخرى، وهو ما قد يصب في مصلحة إيران.

القوات المسلحة والجهاز الدبلوماسي مطالبان بالتعامل بجدية مع تصريحات ترامب الأخيرة

وفي جزء آخر من حديثه، علّق هاني زاده على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي قال فيها إن إيران تماطل كثيرًا في المفاوضات وعليها الآن أن تدفع الثمن، إضافة إلى التطورات الأمنية التي شهدتها الليالي الماضية. وقال إن هذه التصريحات يمكن فهمها في إطار التناقضات المتكررة في خطاب ترامب وسلوكه السياسي.

وأضاف أنه لا يمكن الجزم بأن هذه التهديدات جدية بالكامل، لكن القوات المسلحة الإيرانية والجهاز الدبلوماسي مطالبان بأخذ تصريحات ترامب على محمل الجد والبقاء في حالة استعداد ويقظة دائمة. وأشار إلى احتمال أن يلجأ ترامب خلال فترة زمنية قصيرة إلى مغامرة كبيرة ضد إيران، الأمر الذي يتطلب من الفريق التفاوضي الإيراني والقوات المسلحة الاستعداد الكامل لأي تطور محتمل، مؤكدًا أن التهديدات الأمريكية باستهداف البنية التحتية الإيرانية يجب التعامل معها بجدية لأنها قد تشكل خطرًا حقيقيًا على البلاد.

وفي ختام حديثه، قال هاني زاده إن احتمالات التصعيد لا تقتصر على الضغوط الاقتصادية فحسب، بل تشمل أيضًا إمكانية شن هجوم عسكري واسع النطاق ضد إيران. وأضاف أن تصريحات ترامب الأخيرة يمكن تحليلها في هذا السياق، حتى وإن كانت قد صدرت بدافع الغضب. وأكد أن الضغوط الاقتصادية، واحتمال إعادة فرض العقوبات، وإقرار قرار في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، جميعها تشكل في مجملها جزءًا من الضغوط الاقتصادية والسياسية والعسكرية المتواصلة ضد إيران.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − 15 =

زر الذهاب إلى الأعلى