ضابط إسرائيلي يكشف: الحرب المقبلة مع إيران ستكون مختلفة وسنقاتل بقوة أكبر
قال المقدم "ر" رئيس قسم التفوق الجوي في سلاح الجو الإسرائيلي إن الحرب المقبلة مع إيران ستكون مختلفة تمامًا، وإن إسرائيل تعتزم التحرك بقوة أكبر وبدرجة استعداد أعلى مما كانت عليه في السابق.

ميدل ايست نيوز: قال المقدم “ر” رئيس قسم التفوق الجوي في سلاح الجو الإسرائيلي إن الحرب المقبلة مع إيران ستكون مختلفة تمامًا، وإن إسرائيل تعتزم التحرك بقوة أكبر وبدرجة استعداد أعلى مما كانت عليه في السابق.
وفي مقابلة مع صحيفة «إسرائيل هيوم» بمناسبة مرور عام على الحرب التي استمرت 12 يومًا، أضاف أن بعض عناصر العمليات السابقة أثبتت نجاحها وستستمر في المستقبل، إلا أن هناك عناصر جديدة ومفاجآت أخرى جرى إعدادها لساحة المعركة المقبلة. وتابع أن الجمهورية الإسلامية ترتكب خطأ إذا اعتقدت أن إسرائيل ما زالت في الوضع نفسه الذي كانت عليه قبل 60 يومًا، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي يواصل بصورة دائمة عمليات المراجعة والتعلم وتحسين الأداء.

وفي مستهل المقابلة، أشار إلى المواجهات التي اندلعت مطلع الأسبوع الماضي بين إيران وإسرائيل، معتبرًا أنها أظهرت جاهزية سلاح الجو الإسرائيلي على مدار الساعة في مجالي الدفاع والهجوم. وقال إن القدرة على إطلاق عمليات داخل إيران خلال ساعات قليلة جاءت نتيجة استعدادات عميقة وواسعة النطاق.
وأوضح أن الجبهة الإيرانية أصبحت جبهة «الدائرة الأولى»، أي التهديد المباشر والفوري، مشيرًا إلى أن أعمالًا واسعة تُنفذ على مستوى القيادة الميدانية وهيئات الأركان.
وأضاف أن هيئات الأركان تركز على المعلومات الاستخباراتية والأهداف وخطط الطيران، فيما تحافظ الوحدات العملياتية على مستويات الجاهزية والتدريب. وأكد أن هذه الجاهزية مكنت إسرائيل من تنفيذ هجمات هجومية خلال فترة قصيرة واستهداف أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية في مواقع حساسة.
وقال رئيس قسم التفوق الجوي في سلاح الجو الإسرائيلي إن إسرائيل أنهت عملية «الأسد الصاعد» وهي تتمتع بحرية عمل كاملة في مختلف أنحاء إيران، لكنه شدد على أن هذه الحرية لم تعد قائمة بالشكل ذاته منذ ذلك الوقت. وأضاف أن إيران تمكنت من إعادة بناء جزء من منظوماتها الدفاعية واستعادت إلى حد ما شعورها بالأمان.
وأشار إلى أن إسرائيل دمرت في مطلع الأسبوع بعض الأنظمة المهمة، لكنها كانت قادرة على تنفيذ خطوات إضافية أيضًا.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان توجيه ضربة استباقية كان الخيار الأفضل، قال إن جميع الخيارات كانت مطروحة على الطاولة. وأضاف أن إطلاق الصواريخ لم يكن مفاجئًا، لأن الجمهورية الإسلامية كانت قد هددت مسبقًا بالرد إذا نفذت إسرائيل هجومًا على بيروت.
وأوضح أن القرارات اتُخذت بناءً على اعتبارات دبلوماسية وتكتيكية، إضافة إلى الثقة الإسرائيلية بمنظومات الدفاع الجوي.
وأكد الضابط الإسرائيلي “ر”، الذي شارك شخصيًا خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا بصفته ملاحًا قتاليًا في الطلعات الجوية نحو إيران، أن عملية «الأسد الصاعد» شكلت نجاحًا كبيرًا من الناحية العملياتية.
وقال إن إسرائيل تسعى في الحرب المقبلة إلى تحقيق أداء أفضل والتحرك بقوة أكبر. وأضاف أن المسافة الجغرافية بين إسرائيل وإيران لن تتغير، لكن الحرب المقبلة ستشهد إدخال عناصر جديدة ومفاجآت مختلفة إلى ساحة القتال.
ووصف إيران بأنها «عدو شديد الذكاء»، لكنه قال إن إسرائيل نجحت في تقليص هامش المرونة لدى طهران. وأضاف أن إيران لم تعد تمتلك مئات منظومات الدفاع الجوي التي كانت بحوزتها سابقًا، كما أن مخزونها الصاروخي أصبح أقل مقارنة بالماضي.
وأقر المقدم بأن إيران تمكنت مرارًا خلال عملية «الأسد الصاعد» من إعادة تشغيل منصات إطلاق كانت إسرائيل قد عطلتها، لكنه زعم أن استخدام تلك المنصات في أي مواجهة مستقبلية لن يكون أمرًا سهلًا بالنسبة لطهران.
وأضاف أن الصناعات العسكرية الإيرانية تنتج الصواريخ بوتيرة أبطأ في الوقت الراهن، رغم استمرار طهران في تعزيز قدراتها العسكرية. وأشار إلى وجود حلول دبلوماسية أيضًا، لكنه أوضح أن التعليق على هذا الملف لا يدخل ضمن نطاق مسؤولياته.
وعلى خلاف بعض التقديرات التي تحدثت عن تراجع البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير وتعرض القدرات الصاروخية الإيرانية لضربات قاسية، تبنى موقفًا أكثر حذرًا، قائلًا إن إسرائيل حققت نتائج مهمة، لكن المهمة لن تُعد منتهية ما لم يتم تدمير آخر منصة إطلاق، لأن التهديد سيبقى قائمًا حتى ذلك الحين.
وأضاف أن طهران ستواصل، رغم الصعوبات الاقتصادية والخدمية التي تواجهها، السعي للحفاظ على ما تبقى من منصات الإطلاق.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان القضاء الكامل على منصات الإطلاق هدفًا واقعيًا، قال إن بنك الأهداف الإسرائيلي مكتمل، إلا أن الهدف الأول يتمثل في تقليص التهديد الذي يواجه الجبهة الداخلية ومنع إطلاق الصواريخ.
وأضاف أنه لا يمكن تحديد المدة التي قد يستغرقها تحقيق هذا الهدف، مشيرًا إلى أن الجمهورية الإسلامية سعت خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا إلى الحفاظ على آخر منصات الإطلاق من خلال إخفائها وتحمل الخسائر.
وفي ما يتعلق بالتعاون مع الولايات المتحدة، قال إن العلاقات بين الجانبين أصبحت أكثر قوة خلال الأشهر الأخيرة. ووصف الولايات المتحدة بأنها «الشريك الطبيعي» لإسرائيل، مؤكدًا وجود تنسيق وتزامن في العمل بين البلدين.
وأضاف أن الهدف المشترك للطرفين يتمثل في منع الجمهورية الإسلامية من تشكيل تهديد، وأن كل طرف يوظف المزايا التي يمتلكها لتحقيق هذا الهدف.
وفي ختام حديثه، قال إن الحروب السابقة كانت تنتهي عادة بانتصارات حاسمة، لكن الخصوم القريبين من إسرائيل، مثل الجماعات المتمركزة في لبنان وقطاع غزة، يعتمدون على بنى قتالية ذات طابع حرب العصابات، ما يجعل القضاء الكامل عليهم أمرًا بالغ الصعوبة.
وأضاف أن إيران تمثل تحديًا مختلفًا بسبب البعد الجغرافي، وقد تتحول المواجهة على هذه الجبهة إلى نمط ثابت من الاشتباكات الدورية، بحيث ينفذ سلاح الجو الإسرائيلي بين الحين والآخر عمليات تستهدف مهاجمة إيران وإضعاف قدراتها العسكرية.



