الحرب على إيران بلغة الأرقام

أظهرت الأرقام المتداولة بالتزامن مع انعقاد المفاوضات الإيرانية الأميركية في جنيف حجم الكلفة البشرية والاقتصادية التي خلّفتها الحرب على الأطراف المنخرطة فيها والمنطقة والعالم.

ميدل ايست نيوز: أظهرت الأرقام المتداولة بالتزامن مع انعقاد المفاوضات الإيرانية الأميركية في جنيف حجم الكلفة البشرية والاقتصادية التي خلّفتها الحرب على الأطراف المنخرطة فيها والمنطقة والعالم.

ووصل وفدا إيران والولايات المتحدة، برئاسة محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى سويسرا لبدء محادثات سلام تهدف إلى توسيع الاتفاق المؤقت والهش الذي جرى التوصل إليه لإنهاء الحرب.

ويُعد مضيق هرمز أحد أكثر الملفات إلحاحاً على طاولة المفاوضات، بعدما أعلنت إيران إعادة إغلاقه، في خطوة قد تهدد أحد البنود الرئيسية في إطار السلام الجاري التفاوض بشأنه، وتؤدي إلى إطالة أمد الاضطرابات في التجارة العالمية وإمدادات الغذاء وأسواق الطاقة.

وجاء هذا التطور بالتزامن مع تصاعد التوترات مجدداً في لبنان، حيث أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر منصة «إكس» مقتل أربعة جنود إسرائيليين على يد عناصر من «حزب الله».

وأفادت المديرية العامة للدفاع المدني في لبنان بأن الغارات الإسرائيلية في اليوم التالي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 16 شخصاً، بينهم طفلان، فيما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن عدد قتلى الحرب في البلاد تجاوز أربعة آلاف شخص.

وتُظهر المؤشرات التالية أبرز الخسائر التي ترتبت على الحرب بالنسبة للدول المعنية والاقتصاد العالمي.

29 مليار دولار تكلفة الحرب على الولايات المتحدة

لم تكشف وزارة الدفاع الأميركية تفاصيل واسعة حول حجم الإنفاق العسكري المرتبط بالحرب، إلا أن جاي هيرست، المسؤول المالي في وزارة الدفاع، أفاد خلال شهادته أمام الكونغرس في مايو بأن عملية «الغضب الملحمي» كلفت دافعي الضرائب الأميركيين نحو 29 مليار دولار حتى ذلك الوقت.

وأشارت تقارير إعلامية عدة إلى أن الكلفة الفعلية للحرب قد تقترب من 50 مليار دولار عند احتساب نفقات إصلاح الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية وتعويض الطائرات المسيّرة والصواريخ المفقودة أو المتضررة.

ويرى محللون أن الحرب ستترك آثاراً طويلة الأمد على الاقتصاد الأميركي بسبب الالتزامات المالية المرتبطة بتغطية هذه النفقات وتعويضها.

وكان بنك «غولدمان ساكس» قد خفض في مارس توقعاته لنمو الاقتصاد الأميركي خلال عام 2026، بالتوازي مع رفع تقديراته لمعدلات التضخم، مرجعاً ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز.

كما فرضت الحرب استنزافاً كبيراً للمخزون العسكري الأميركي. وقالت ليندا بيلمز، أستاذة السياسات العامة في كلية كينيدي بجامعة هارفارد، في أبريل إن الولايات المتحدة أطلقت خلال الأيام الأربعة الأولى من الحرب على إيران عدداً من صواريخ «باتريوت» يفوق إجمالي ما زودت به أوكرانيا خلال السنوات الأربع الماضية.

وأكد السيناتور مارك كيلي أن إعادة بناء المخزونات العسكرية الأميركية قد تستغرق سنوات، وهو تقدير يتفق معه عدد من الخبراء العسكريين.

وبحسب بيلمز، تتراوح كلفة استبدال صاروخ «توماهوك» الواحد بين ثلاثة وثلاثة ملايين ونصف المليون دولار، بينما تبلغ كلفة صاروخ «باتريوت» الواحد بين أربعة وخمسة ملايين دولار.

أما الخسائر البشرية الأميركية، فقد أظهرت بيانات وزارة الدفاع مقتل 13 عسكرياً أميركياً وإصابة نحو 400 آخرين خلال عملية «الغضب الملحمي».

3636 شهيداً في إيران

أعلنت مؤسسة الشهداء وشؤون المحاربين القدامى في إيران أن عدد الشهداء منذ اندلاع الحرب بلغ 3636 شخصاً.

وأظهرت بيانات وزارة الصحة الإيرانية وتقارير منظمات حقوقية أن ما لا يقل عن 2100 من الضحايا كانوا من المدنيين، وأن الغالبية الساحقة منهم سقطوا جراء الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية.

على الصعيد الاقتصادي، أعلنت الحكومة الإيرانية في أبريل لوكالة أنباء روسية أن الحرب تسببت بخسائر مباشرة وغير مباشرة بلغت نحو 270 مليار دولار.

وكانت طهران قد شددت في وقت سابق على أن أي اتفاق سلام يجب أن يتضمن الإفراج عن جزء أو كامل الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، باعتبارها ضرورية لإعادة إعمار الاقتصاد.

وتعود أسباب تجميد هذه الأصول إلى عقوبات دولية وقيود مصرفية ونزاعات قانونية تراكمت على مدى عقود.

ونص اتفاق السلام الأخير على أن تصبح الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة متاحة بالكامل للاستخدام، رغم أن تفاصيل التنفيذ والجدول الزمني لم تُحسم بعد.

2.2 تريليون دولار كلفة إغلاق مضيق هرمز

أدى إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره عادة نحو 20 في المئة من تجارة النفط العالمية، إلى تداعيات اقتصادية واسعة النطاق.

وقدّر معهد الاقتصاد والسلام في يونيو أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 2.2 تريليون دولار سنوياً، مع احتمال ارتفاع هذه الكلفة بشكل كبير إذا تعثر اتفاق السلام أو استؤنفت العمليات العسكرية.

كما تجاوز سعر برميل النفط حاجز 100 دولار مطلع عام 2026، مقارنة بمستويات تراوحت بين 67 و71 دولاراً قبل الحرب.

وتعتمد كل من إيران والعراق والكويت والسعودية والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان على المضيق لتصدير الجزء الأكبر من إنتاجها النفطي والغازي.

وامتدت آثار الإغلاق إلى دول بعيدة مثل أستراليا وبنغلادش وكوريا الجنوبية، حيث ظهرت بوادر نقص في الطاقة وجرى تطبيق إجراءات لترشيد الاستهلاك.

ووصف المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول الأزمة بأنها «أكبر تحدٍ لأمن الطاقة في التاريخ».

مليون نازح في لبنان

أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن أكثر من مليون لبناني نزحوا منذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة.

وأشار المكتب إلى أن نحو ربع سكان لبنان يواجهون مستويات حرجة أو طارئة من انعدام الأمن الغذائي.

وترتبط موجة النزوح إلى حد كبير باستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان رغم الإعلان عن عدة اتفاقات لوقف إطلاق النار.

وقال نتنياهو إن الهدف من هذه العمليات هو إنشاء «مناطق أمنية» حول إسرائيل.

وخلال مؤتمر صحافي متلفز، أكد أن إسرائيل أنشأت مناطق أمنية عميقة في غزة ولبنان وسوريا، وأنها ستواصل البقاء فيها لحماية أمنها.

ووفقاً لخريطة نشرتها إسرائيل بعد الهدنة، تبلغ مساحة المنطقة العازلة نحو 600 كيلومتر مربع وتشمل 57 مدينة وبلدة.

واستمرت الغارات الجوية الإسرائيلية خارج هذه المنطقة حتى أواخر مايو، فيما ما زالت أوامر الإخلاء تشمل نحو خمس مساحة لبنان.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن عدد القتلى في البلاد تجاوز أربعة آلاف شخص، من دون التمييز بين المدنيين والمقاتلين.

وكان 18 يونيو من أكثر أيام الحرب دموية، إذ استهدفت غارات إسرائيلية مناطق في النبطية وصيدا وصور، ما أسفر عن مقتل 47 شخصاً وإصابة 97 آخرين.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أكثر من 1700 عنصر من «حزب الله» خلال عملياته العسكرية في لبنان.

كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بمقتل 35 جندياً إسرائيلياً وأربعة مدنيين على الأقل منذ مارس.

ورغم أن مذكرة التفاهم أكدت الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية في جميع الجبهات من قبل إيران والولايات المتحدة وحلفائهما، نشرت إسرائيل نسخة محدثة من خريطة المنطقة الأمنية تظهر استمرار انتشار قواتها حتى عمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من هذه المناطق، مشدداً على أن القوات الإسرائيلية ستبقى متمركزة في مواقعها داخل المنطقة الأمنية، وأن مهمتها تتمثل في حماية سكان شمال إسرائيل.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر − أربعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى