الصحافة الإيرانية: ما هي حصة إيران من النفط والغاز في بحر قزوين؟
قال خبير في شؤون الطاقة إن اتفاقية أكتاو لم تحدد حصة الدول من قاع البحر وباطنه، بل جعلت ذلك رهنًا بقرار جماعي، ولذلك لا توجد مخاوف خاصة في هذا الصدد.

ميدل ايست نيوز: أثار إرسال مشروع قانون انضمام إيران إلى اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين إلى البرلمان الإيراني جدلًا واسعًا. فبعد مرور ثماني سنوات، قررت الحكومة أخيرًا إرسال مشروع قانون انضمام إيران إلى اتفاقية النظام القانوني لبحر قزوين إلى البرلمان بصورة عاجلة، إلا أن هذا القرار واجه تداعيات وجدلًا واسعًا. يقول مؤيدو القرار إنه ينبغي حسم وضع الحدود الإيرانية في المياه الشمالية في أسرع وقت، ويربطون ذلك بأمن البلاد، بينما يرى المعارضون أن الانضمام إلى هذه الاتفاقية سيضحي بالمصالح الاقتصادية الإيرانية في بحر قزوين، بما في ذلك حصة إيران من حقول النفط والغاز في البحر.
النظام القانوني لبحر قزوين وعدة قضايا
تقول صحيفة شرق الإيرانية، إن قضية النظام القانوني لبحر قزوين تعود إلى تاريخ طويل. باختصار، تشكل النظام القانوني للبحر قبل انهيار الاتحاد السوفيتي استنادًا إلى معاهدات أُبرمت بين إيران والإمبراطورية الروسية.
وتتمثل أبرز الوثائق في هذا المجال في معاهدة تركمانجاي عام 1828، ومعاهدة الصداقة بين إيران والاتحاد السوفيتي عام 1921، واتفاقية التجارة والملاحة بين إيران والاتحاد السوفيتي عام 1940، إلا أن الأساس الرئيسي للنظام القانوني لبحر قزوين قبل انهيار الاتحاد السوفيتي ورد في وثيقتي عامي 1921 و1940.
وعند إبرام معاهدة تركمانجاي ومعاهدة جولستان، تراجع وضع إيران في بحر قزوين بصورة كبيرة، واعترفت إيران لروسيا بالحق الحصري في الملاحة العسكرية في البحر، لكن بعد إبرام معاهدة الصداقة بين إيران والاتحاد السوفيتي عام 1921 وتأسيس الدولة السوفيتية، دخلت العلاقات القانونية بين البلدين مرحلة جديدة. وبموجب هذه المعاهدة، تساوت حقوق إيران والاتحاد السوفيتي في بحر قزوين، إلا أن المشكلة تمثلت في عدم تحديد مصير تقسيم قاع البحر وباطنه.
وبموجب اتفاقية التجارة والملاحة لعام 1940، اعتُبر بحر قزوين عمليًا بحرًا مشتركًا بين إيران والاتحاد السوفيتي، وتمتع البلدان بحقوق الملاحة واستغلال الموارد وممارسة الأنشطة الاقتصادية في إطار الاتفاقات الثنائية، كما لم تُحسم مسألة تقسيم قاع البحر وباطنه في وثيقتي عامي 1921 و1940، نظرًا إلى أن استكشاف النفط والغاز لم يكن مطروحًا آنذاك.
خلافات بشأن الوضع القانوني لبحر قزوين بعد انهيار الاتحاد السوفيتي
أدخل انهيار الاتحاد السوفيتي وتفككه إلى دول أصغر، مسألة النظام القانوني لبحر قزوين مرحلة جديدة. فقبل انهيار الاتحاد السوفيتي، كان هناك دولتان ساحليتان فقط على بحر قزوين، هما إيران والاتحاد السوفيتي، لكن بعد انهياره انضمت ثلاث دول جديدة، هي أذربيجان وكازاخستان وتركمانستان، إلى الدول الساحلية للبحر، ليرتفع عددها من دولتين إلى خمس دول، وهو ما أصبح أساس الخلافات بشأن تحديد مصالح الدول في بحر قزوين.
وحتى ذلك الوقت، لم يكن هناك نظام قانوني دقيق يحدد السيادة في بحر قزوين، كما لم تكن هناك قواعد شاملة تحدد حدود قاع البحر وباطنه، أو آلية تقسيم موارد النفط والغاز، أو حصص الدول الساحلية الجديدة.
النفط والغاز.. أساس الخلافات
في غضون ذلك، لم تكن إيران وروسيا، اللتان تمتلكان أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، في عجلة من أمرهما لاستغلال موارد النفط والغاز في بحر قزوين، لكن الدول المستقلة حديثًا كانت ترى أن بقاءها مرتبط بموارد النفط والغاز في البحر، ولذلك سارعت إلى المطالبة بتحديد النظام القانوني لبحر قزوين.
وفي الخلافات التي نشبت بين الدول الخمس، شددت إيران وروسيا على الأسس القانونية السابقة والاستخدام المشترك لموارد بحر قزوين، بينما أكدت الدول المستقلة حديثًا ضرورة تقسيم قاع البحر وباطنه إلى قطاعات وطنية، مع استغلال الموارد بصورة مستقلة.
وأصبحت هذه المسألة محور المفاوضات الخماسية بين دول بحر قزوين. ولتحديد النظام القانوني، طُرحت ضرورة اعتبار قزوين بحيرة، ومنحه وضعًا قانونيًا مختلفًا عن البحار. وكان اعتماد هذه التقسيمات يعني أن حصة إيران ستقتصر على شريط ساحلي ضيق، لا يحرمها فقط من الحصول على حصة كبيرة من موارد النفط والغاز في بحر قزوين، بل يجعل عمق البحر الكبير قبالة سواحلها عمليات استكشاف واستغلال النفط والغاز صعبة للغاية، بل وغير اقتصادية في بعض الحالات. وأدى ذلك إلى عدم تمكن إيران من التوصل إلى اتفاق مشترك مع الدول الأخرى المطلة على بحر قزوين.
وأدت الخلافات الواسعة والمعقدة بشأن تحديد النظام القانوني لبحر قزوين إلى توصل بعض الدول المطلة عليه إلى اتفاقات ثنائية ومتعددة الأطراف، أسهمت بصورة منفصلة في حسم وضع المياه الشمالية للبحر إلى حد كبير.
فعلى سبيل المثال، شكّل الاتفاق الروسي-الكازاخستاني عام 1998 بشأن ترسيم قاع الجزء الشمالي من بحر قزوين بداية مهمة في هذا المسار. وبعد ذلك، أُبرمت اتفاقات بين روسيا وأذربيجان، ثم اتفاق ثلاثي بين روسيا وكازاخستان وأذربيجان بشأن نقاط التقاء خطوط ترسيم الحدود، واتجهت الدول الساحلية عمليًا نحو تقسيم قاع البحر وباطنه، بينما ظلت هناك حاجة إلى اتفاق خماسي بشأن الوضع القانوني لسطح المياه وكيفية استخدامه بصورة مشتركة.
وكانت إحدى الاتفاقيات الخماسية «الاتفاقية الإطارية لحماية البيئة البحرية لبحر قزوين»، أو اتفاقية طهران، التي وقعتها الدول الساحلية الخمس عام 2003 ودخلت حيز التنفيذ عام 2006. وتمثل هدفها الرئيسي في وضع إطار لحماية البيئة، ومنع التلوث، وتعزيز التعاون بين الدول الساحلية.
وفي عام 2018، وقعت الدول الساحلية الخمس في مدينة أكتاو الكازاخستانية «اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين». وسعت هذه الاتفاقية إلى تنظيم جزء مهم من الخلافات القانونية.
ومن أبرز القضايا التي تناولتها الاتفاقية تحديد المياه الداخلية والبحر الإقليمي، وإنشاء منطقة حصرية للصيد، وتحديد القواعد المتعلقة بقاع البحر وباطنه، ووضع مبادئ الملاحة، وتحديد القواعد الخاصة بإنشاء خطوط الأنابيب والكابلات البحرية، وحماية البيئة والموارد الحية، والتعاون في مجال الأمن ومنع وجود قوات عسكرية تابعة لدول غير ساحلية، وتنظيم القواعد المتعلقة بالأنشطة العسكرية والعلمية في بحر قزوين.
ولكي تدخل هذه الاتفاقية حيز التنفيذ، كان يتعين على برلمانات الدول الخمس التصديق على وثائقها، وكانت إيران الدولة الوحيدة التي لم يصادق برلمانها على اتفاقية أكتاو.
والآن، أرسلت الحكومة إلى البرلمان الإيراني مشروع قانون بصورة عاجلة للتصديق على هذه الاتفاقية، فيما يرى مؤيدو هذه الخطوة أنها تستهدف ضمان أمن الحدود الشمالية لإيران في بحر قزوين، خصوصًا بعد استهداف أوكرانيا سفينة إيرانية في بحر قزوين بذريعة نقلها ذخائر إلى روسيا.
وأثار ذلك مخاوف بشأن حصة إيران من موارد النفط والغاز في بحر قزوين. وفي هذا السياق، قال خبير الطاقة محمود خاقاني لصحيفة «شرق» إن اتفاقية أكتاو لم تحدد حصة الدول من قاع البحر وباطنه، بل جعلت ذلك رهنًا بقرار جماعي، ولذلك لا توجد مخاوف خاصة في هذا الصدد.
وأضاف أن الغموض الرئيسي يتمثل في مصير الاتفاقات الثنائية والمتعددة الأطراف التي أبرمتها روسيا مع دول أخرى في الجزء الشمالي من بحر قزوين بعد تصديق البرلمان الإيراني على اتفاقية أكتاو: هل ستُلغى هذه الاتفاقات؟ وهل ستُحدد حصة إيران من قاع بحر قزوين وباطنه بصورة عادلة؟ وهل ستحصل إيران على حصة كافية من موارد النفط والغاز في بحر قزوين؟
ويرى الخبير أنه إذا لم تُلغَ الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف في شمال بحر قزوين، واعترضت إيران على حصتها من موارد النفط والغاز في البحر، فستضطر إلى رفع دعاوى أمام المحاكم الدولية ضد روسيا والدول الأخرى المستفيدة من بحر قزوين.
وتأتي هذه المسألة في وقت لم تتمكن فيه إيران حتى الآن، بسبب عدم وضوح النظام القانوني لبحر قزوين وعمق المياه قبالة سواحلها، من استخراج النفط والغاز واستغلالهما، وذلك في وقت تعاني فيه المحافظات الشمالية من البلاد من عجز في إمدادات الغاز خلال المواسم الباردة.
وبموجب القانون الدولي للبحار والبحيرات، يوجد مبدأ للإنصاف، ويمكن لإيران حتى الاعتراض على عمق المياه قبالة سواحلها وعلى عدم الجدوى الاقتصادية لاستخراج الموارد، والمطالبة باستغلال عادل لموارد النفط والغاز في بحر قزوين.
اقرأ ايضا
بعد 8 أعوام من الانتظار.. هل تهدد اتفاقية بحر قزوين حصة إيران المائية؟



