ناقلتا نفط مرتبطتان بإيران تبحران ببطء صوب أميركا بعد احتجازهما
تقترب ناقلتان عملاقتان للنفط مرتبطتان بإيران، اعترضتهما القوات البحرية الأميركية في بداية الحرب، من الوصول إلى الولايات المتحدة خلال أسابيع قليلة.
ميدل ايست نيوز: تقترب ناقلتان عملاقتان للنفط مرتبطتان بإيران، اعترضتهما القوات البحرية الأميركية في بداية الحرب، من الوصول إلى الولايات المتحدة خلال أسابيع قليلة، حيث تعهدت السلطات بمصادرة السفينتين والنفط الذي تنقلانه، والبالغة قيمته ملايين الدولارات.
تُعد هذه رحلة غير مألوفة للنفط الإيراني، المحظور في الولايات المتحدة منذ عقود، وتعكس التحولات المفاجئة التي أحدثها الصراع المستمر منذ سبعة أشهر بين واشنطن وطهران.
أبحرت الناقلتان “تيفاني” و”ماجستيك إكس” بمحاذاة ساحل البرازيل خلال الأسبوع الماضي، وفقاً لبيانات شحن جمعتها “بلومبرغ”. وكانت القوات الأميركية قد صعدت على متنهما في المحيط الهندي في أبريل، حين فرض الرئيس دونالد ترمب حصاراً بهدف الضغط على إيران لإنهاء الحرب. كما رُصدت سفينة ثالثة اعتُرضت وهي تتجه غرباً إلى المحيط الأطلسي بعد التفافها حول رأس الرجاء الصالح.
مصير ناقلات النفط المعترضة
استحوذت عمليات المصادرة على اهتمام السوق حينها، بينما فرضت الولايات المتحدة حصاراً صارماً على صادرات النفط الإيرانية. وغيّرت السفن اتجاهها مرات عدة في المحيط الهندي في البداية، وسط غموض بشأن وجهتها النهائية.
في أبريل، أفادت “بلومبرغ” بأن وزارة العدل بدأت إجراءات مصادرة بحق “تيفاني” و”ماجستيك إكس”، المعروفة أيضاً باسم “فونيكس”. وكانت القوات الأميركية قد صعدت على متن السفينتين قرب سريلانكا في وقت سابق من ذلك الشهر.
قالت إدارة تحقيقات الأمن الداخلي لاحقاً في منشور على منصة “إكس” إن عناصر إنفاذ القانون كانوا ينفذون أوامر قضائية اتحادية لمصادرة الناقلتين ونحو 4 ملايين برميل من النفط الإيراني كانتا تحملانه. أما الناقلة الثالثة، المعروفة باسمَي “لينور” و”دافينا”، فقد اعتُرضت في المحيط الهندي في يونيو.
تستطيع كل واحدة من هذه الناقلات، المصنفة ضمن ناقلات النفط الخام العملاقة، نقل مليوني برميل من الخام، ما يرفع قيمة حمولاتها مجتمعة إلى نحو 600 مليون دولار بأسعار السوق الحالية. وتبحر جميعها بسرعة تتراوح بين 8 و9 عقد، مقارنة بسرعة معتادة تتراوح بين 12 و13 عقدة.
قالت منصة “تانكرتراكرز دوت كوم”، التي تراقب تدفقات النفط الإيراني منذ فترة طويلة، إن السفن ستتجه على الأرجح إلى الولايات المتحدة، استناداً إلى سابقة الإجراءات الأميركية في فنزويلا.
لم يرد متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية فوراً على طلب للتعليق أُرسل عبر “واتساب”.
أول شحنة نفط إيراني منذ 2023
إذا وصلت الناقلات إلى ميناء أميركي، فسيكون ذلك أول كمية نفط إيراني تبلغ السواحل الأميركية منذ الشحنات التي وصلت بموجب إجراءات مصادرة سابقة في عام 2023، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة. وفي تلك الفترة تقريباً، أمرت الولايات المتحدة ناقلة تحمل نفطاً خاماً إيرانياً متجهاً إلى الصين بتحويل مسارها إلى الولايات المتحدة.
في حالات سابقة صودرت فيها ناقلات، حاولت إدارة ترمب بيع السفن والنفط المستولى عليهما لتحقيق ربح. ولإتاحة ذلك، استخدمت وزارة العدل مصادرة الأصول أداةً قانونية للاستيلاء على ممتلكات يُقال إنها مرتبطة بنشاط إجرامي، وغالباً عبر إجراءات تُقام بحق الأصل نفسه بدلاً من شخص بعينه.
بدا أن ترمب يشير إلى هذا الأسلوب خلال مأدبة عشاء في بالم بيتش بولاية فلوريدا في مايو، إذ وصفه بأنه عمل “مربح جداً”. وقال: “استولينا على السفينة. استولينا على الحمولة، واستولينا على النفط. من كان ليتخيل أننا نفعل ذلك؟ نحن أشبه بالقراصنة”.
واجهت مثل هذه المساعي عقبات في الماضي. فعندما قدمت الحكومة الأميركية دعوى لمصادرة ناقلة نفط تحمل 1.8 مليون برميل من الخام، كانت قد استولت عليها في نوفمبر خلال الحصار المفروض على فنزويلا، تدخل مالك السفينة لمنع بيعها. وبحلول مارس، كانت إدارة ترمب قد أنفقت بالفعل 47 مليون دولار على صيانة الناقلة “سكيبر”، أي ما يقارب خمسة أمثال قيمة الناقلة العملاقة المتقادمة.
محكمة الغنائم البحرية
لتبسيط مساعيها، سعت وزارة العدل منذ ذلك الحين إلى استخدام نظام قضائي بحري قديم يعود إلى زمن الحرب، لاعتبار ناقلات النفط الإيرانية غنائم أميركية، بحسب ما أفادت “بلومبرغ” في أغسطس. وركزت الوزارة على المحكمة الاتحادية الابتدائية في المقاطعة الجنوبية من تكساس لتكون مقرّاً لهذه الإجراءات.
رداً على أسئلة بشأن وضع الناقلات الثلاث في وقت سابق من هذا الشهر، أحال البيت الأبيض الاستفسارات إلى وزارة العدل، التي أحالت بدورها إلى بيان صادر عن المدعي العام الأميركي للمقاطعة الجنوبية من تكساس، آرون رايتز.
قال رايتز في البيان: “مكتبي مستعد لتمثيل مصالح الولايات المتحدة في الفصل في قضايا الغنائم البحرية التي تُحال إلى المقاطعة الجنوبية من تكساس عبر محاكمنا الاتحادية، خدمةً للأمن القومي والعدالة”.
الحصار البحري الأميركي
أعلنت الولايات المتحدة حصارها البحري الأولي في 12 أبريل، سعياً إلى تقييد تدفقات النفط الإيراني وحرمان البلاد من الإيرادات، مع الضغط للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع. وحاكى ذلك إجراءات استُخدمت سابقاً ضد فنزويلا قبيل القبض على زعيمها آنذاك، نيكولاس مادورو.
خُفف الحظر عندما توصل الطرفان إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في يونيو، لكنه فُرض مجدداً في وقت لاحق بعد تعثر مفاوضات السلام بينهما واندلاع أعمال عدائية جديدة.



