الصحافة الإيرانية: الاتفاق مع واشنطن فرصة للتنمية والاستقرار وليس انتصار لطرف على حساب طرف آخر

شدد أستاذ جامعي وخبير في الشؤون السياسية على ضرورة الإدارة السليمة للاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، موضحاً أن الخلافات السياسية أمر طبيعي.

ميدل ايست نيوز: شدد أستاذ جامعي وخبير في الشؤون السياسية على ضرورة الإدارة السليمة للاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، موضحاً أن الخلافات السياسية أمر طبيعي، إلا أن تحويل القضايا الوطنية إلى ساحة للتنافسات الحزبية يزيد كلفتها على المجتمع، مؤكداً أن الوقت قد حان للاستجابة لرأس المال الاجتماعي الذي يمثله الشعب.

وأوضح مهران أمير حسيني في مقال نقله موقع رويداد 24، أن تاريخ السياسة الخارجية للدول يشهد عادة تحولات في لحظات مفصلية، حيث يمكن لقرار واحد أن لا يكون نهاية لخلاف قائم فحسب، بل بداية لمرحلة جديدة من الخيارات. ورأى أن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة ينبغي النظر إليه بوصفه فرصة لإعادة رسم مسار البلاد وخفض كلفة التوترات والتوجه نحو التنمية والاستقرار، بدلاً من اعتباره حدثاً سياسياً عابراً.

وأشار إلى أن الاتفاق لا ينبغي أن يُنظر إليه كانتصار لتيار سياسي على آخر، بل كفرصة وطنية لتقليص كلفة المواجهة وتعزيز القدرات الاقتصادية وتهيئة ظروف تنعكس نتائجها على حياة المواطنين. وأضاف أن التجارب السابقة أظهرت أن القوة الوطنية تحقق أكبر قدر من التأثير عندما تتكامل جميع عناصرها.

وأكد أن أمن البلاد لا يتحقق فقط من خلال القوة الدفاعية أو عبر التفاوض والدبلوماسية وحدهما، بل من خلال مزيج متوازن من القدرات العسكرية والإدارة السياسية والدبلوماسية النشطة ودعم الشعب. واعتبر أن القدرات الدفاعية وأداء المؤسسات المعنية بالأمن خلال الأزمة والحرب الأخيرة لعبت دوراً مهماً في الحفاظ على الاستقرار ومنع فرض إرادة الأطراف الأخرى، مشدداً على أن امتلاك قوة الردع شرط أساسي لحماية المصالح الوطنية.

وأضاف أن القوة لا تتحول إلى إنجاز مستدام إلا إذا اقترنت بدبلوماسية فعالة وذكية. وأوضح أن الحكومة الإيرانية تمكنت، في ظروف حساسة ومعقدة، من إدارة الأزمة دبلوماسياً والحفاظ على مسار الحوار ومنع حصر مستقبل البلاد في أجواء الصراع والتوتر.

وقال الخبير الإيراني إن دور حكومة بلاده لم يقتصر على المشاركة في عملية تفاوضية، بل تمثل أيضاً في محاولة تحويل وضع مكلف إلى فرصة لخدمة المصالح الوطنية. واعتبر أن الدبلوماسية الناجحة لا تعني التخلي عن المبادئ أو المصالح، بل تعني توظيف الإمكانات المتاحة لتحقيق الأهداف الوطنية بصورة أفضل.

وأشار إلى أن القوة الميدانية لا تستطيع وحدها تحويل جميع إمكاناتها إلى نتائج ملموسة من دون دبلوماسية، كما أن الدبلوماسية لا يمكن أن تنجح من دون سند من القوة الوطنية. ولفت إلى أن التجربة الأخيرة أظهرت أن الجمع بين هذين العنصرين يمكن أن يفتح مساراً مختلفاً أمام البلاد.

وأضاف أن التاريخ المعاصر لإيران يبين أن استبدال التوترات المستنزفة بالحوار والعقلانية كان يتيح فرصاً جديدة للبلاد. وأشار إلى أن حكومة محمد خاتمي سعت من خلال مشروع “حوار الحضارات” إلى فتح آفاق جديدة في العلاقات الخارجية، فيما راهنت حكومة حسن روحاني على المفاوضات النووية باعتبارها وسيلة لخفض التوتر وتهيئة ظروف أفضل للاقتصاد.

وأوضح أن حكومة مسعود بزشكيان تسعى اليوم، من خلال التركيز على الدبلوماسية ضمن إطار المصالح الوطنية، إلى الاستفادة من فرص التفاعل الخارجي لتخفيف الضغوط وخلق فرص جديدة، معتبراً أن هذا التوجه ينسجم مع الرؤية التي تنظر إلى السياسة الخارجية باعتبارها أداة للتنمية والنمو الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة.

وأكد أن العامل الأهم في هذا المسار يبقى الشعب الإيراني، الذي واصل دعمه للبلاد في اللحظات الحاسمة رغم الضغوط الاقتصادية والمشكلات المعيشية والتحديات الاجتماعية وسنوات من عدم اليقين. ووصف هذا الدعم بأنه رصيد كبير لا يمكن لأي سياسة أن تستمر من دونه، داعياً إلى الاستفادة منه وتقديم استجابة تليق بهذه الثقة.

وأشار إلى أن تجاوز البلاد لمرحلة صعبة ينبغي أن يتحول إلى فرصة لتنفيذ إصلاحات حقيقية تنعكس آثارها على حياة المواطنين. وأضاف أن الوفاء بحق الشعب الذي تحمل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية يتطلب اتخاذ قرارات صحيحة وإجراءات عاجلة، لا الاكتفاء بالوعود المتكررة.

ورأى أن الأولوية يجب أن تُمنح للعقلانية والدبلوماسية بدلاً من التوتر والمواجهة، مؤكداً أن إيران تحتاج إلى سياسات تضمن الأمن الوطني وتوفر في الوقت نفسه مقومات التنمية. كما شدد على ضرورة تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين، معتبراً أن أي اتفاق لن ينجح ما لم تظهر نتائجه في حياة الأسر ومستقبل الشباب ومستوى المعيشة.

وأضاف أن حماية المصالح الوطنية وتحسين الأوضاع المعيشية يجب أن تكون المعيار الأساسي في صنع القرار، داعياً إلى تجنب تقويض أي اتفاق أو فرصة وطنية لأسباب سياسية داخلية. وأوضح أن الخلافات السياسية أمر طبيعي، لكن تحويل القضايا الوطنية إلى ساحة صراع حزبي يزيد الأعباء على المجتمع.

وأكد أن التفاعل البنّاء مع العالم ينبغي أن يُنظر إليه كوسيلة لتعزيز الاقتصاد ومكانة إيران الدولية، موضحاً أن هذا التفاعل لا يعني التبعية بل الاستخدام الذكي للفرص العالمية لخدمة التنمية الوطنية.

وشدد على أن الأمن والاستقرار يظلان ضرورة أساسية، وأن الأمن المستدام لا يتحقق إلا من خلال الجمع بين قوة دفاعية فعالة واقتصاد قوي ورضا شعبي ورصيد اجتماعي متين.

وأضاف أن إيران تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التماسك والوحدة الوطنية، لأن مواجهة التحديات الكبرى لا يمكن أن تتم عبر تعميق الانقسامات، بل من خلال مشاركة جميع الطاقات الوطنية. كما دعا إلى الابتعاد عن التطرف والشعارات، مؤكداً أن مستقبل البلاد يحتاج إلى العقلانية والكفاءة والقرارات المسؤولة.

وختم بالقول إن القضية الأساسية ليست تحديد أي تيار سياسي سيستفيد أكثر من الاتفاق، بل معرفة ما إذا كان بالإمكان تحويل هذه الفرصة إلى تنمية واستقرار وأمل للمواطنين. وأكد أن الاتفاق، إذا أُدير بصورة صحيحة، يمكن أن يشكل نقطة انطلاق لمسار يجمع بين القوة الوطنية والدبلوماسية الفاعلة وثقة الشعب، بما يؤدي ليس فقط إلى خفض التوترات، بل أيضاً إلى تعزيز التنمية وإعادة بناء رأس المال الاجتماعي في إيران.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 + ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى