الصحافة الإيرانية: هل تمهد بغداد لنزع سلاح الحشد تحت شعار مكافحة الفساد؟

يرى محلل إيراني أن الحكومة العراقية قد تمهد لنزع سلاح الحشد الشعبي بدعم من الولايات المتحدة وبعض الدول العربية، من خلال رفع شعارات مثل مكافحة الفساد، وتوحيد القوات الأمنية، وإعادة تنظيم البنية العسكرية للبلاد.

ميدل ايست نيوز: يرى محلل إيراني أن الحكومة العراقية قد تمهد لنزع سلاح الحشد الشعبي بدعم من الولايات المتحدة وبعض الدول العربية، من خلال رفع شعارات مثل مكافحة الفساد، وتوحيد القوات الأمنية، وإعادة تنظيم البنية العسكرية للبلاد.

وفي مقال للخبير في الشؤون الإقليمية، حسن هاني زاد، نشرته وكالة إيلنا، تناول المحلل الإيراني أسباب إطلاق حملة مكافحة الفساد وتشديد الحكومة العراقية على حصر السلاح بيد الدولة.

وأشار في البداية إلى أن سيناريو مكافحة الفساد في العراق يستند إلى أن الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب وفريقه يسعون إلى تقديم رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بوصفه شخصية إصلاحية وشعبية ورائدة في مكافحة الفساد. ووفقاً لهذا الطرح، فإن دعم هذا التوجه يهدف إلى بناء صورة إيجابية له لدى الرأي العام العراقي.

وأضاف أن جزءاً من هذا المشروع يُنفذ بمشاركة علي الزيدي وفريقه الاقتصادي، إلا أن منتقدين يرون أن الزيدي شغل سابقاً مناصب مالية واقتصادية مهمة في الحكومات العراقية، وكان من الشخصيات المؤثرة في إدارة الاقتصاد العراقي منذ عام 2003. ومن هذا المنطلق، يعتبر هؤلاء أن حملة مكافحة الفساد تمثل محاولة لتقديم رئيس الوزراء بصورة المسؤول النزيه والإصلاحي أكثر من كونها مشروعاً إصلاحياً هيكلياً.

ويرى التحليل أن الهدف غير المعلن لهذه الحملة يتمثل في استهداف شخصيات بارزة مقربة من الحشد الشعبي، عبر فتح ملفات اقتصادية ومالية من شأنها المساس بمصداقيتها، تمهيداً لتهيئة الظروف اللازمة للمضي في مشروع نزع سلاح الحشد الشعبي. وبحسب هذا الرأي، يكتسب هذا المسار أهمية خاصة مع اقتراب زيارة علي الزيدي المرتقبة إلى واشنطن، إذ يتمثل هدفه النهائي في إضعاف الحشد الشعبي وبقية فصائل المقاومة العراقية، وتهيئة الأرضية لنزع سلاحها.

وبناءً على ذلك، يتوقع الخبير الإيراني أن يشهد العراق خلال الأشهر المقبلة انطلاق سيناريو جديد يتمحور حول تصاعد الضغوط الرامية إلى نزع سلاح الحشد الشعبي، معتبراً أن الولايات المتحدة تتبع نهجاً مشابهاً في لبنان من خلال ممارسة ضغوط على حزب الله.

وفيما يتعلق بفرص نجاح هذه الحملة، وما إذا كانت الفصائل العراقية المختلفة ستوافق على تسليم أسلحتها، يرى هاني زاده أنه رغم ترحيب مقتدى الصدر بهذا التوجه، فإن القوى الشيعية لا تزال تفتقر إلى توافق بشأن مستقبل الحشد الشعبي.

وأضاف أن العراق يشهد حالة من الانقسام حتى داخل الأوساط الشيعية، إذ ترى بعض القوى، ومن بينها التيار الصدري، ضرورة نزع سلاح الحشد الشعبي، في حين تؤكد قوى أخرى ضرورة الإبقاء على سلاحه ضمن إطار قانوني وضوابط محددة، بحيث يقتصر استخدامه على مواجهة الجماعات الإرهابية. ولذلك، فإن الخلافات بشأن هذه القضية لا تزال واسعة وعميقة.

وخلص التحليل إلى أن حكومة علي الزيدي ستسعى إلى المضي في مسار نزع سلاح الحشد الشعبي بالاستناد إلى الأدوات القانونية والإجراءات القسرية، وبدعم من الولايات المتحدة وبعض الدول العربية، حتى وإن استدعى ذلك استخدام القوة العسكرية. وفي المقابل، يؤكد مؤيدو الحشد الشعبي باستمرار أن شرعية هذه القوة تستند إلى فتوى المرجعية الدينية. ومع ذلك، يرى التحليل أن الحكومة العراقية قد تعمل، عبر شعارات مثل مكافحة الفساد، وتوحيد القوات الأمنية، وإعادة تنظيم المؤسسة العسكرية، على تهيئة الظروف اللازمة لنزع سلاح الحشد الشعبي بدعم أمريكي وبعض الدول العربية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر + 20 =

زر الذهاب إلى الأعلى