تحالف رباعي يتجاوز الخطوط الحمراء ويهدد عرش «البارتي» في كردستان العراق
يبدو أن التحالف الجديد سيقلب موازين القوى في كردستان، بعد مطالبة رئيس حراك الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد بمنصب رئاسة حكومة الإقليم

ميدل ايست نيوز: يزداد المشهد تعقيداً في كردستان، في ظل الإعلان عن تشكيل تحالف رباعي يضم كلاً من الاتحاد الوطني الكردستاني وحراك الجيل الجديد وحركة التغيير وحركة بابليون، ومن المتوقع أن يصل عدد أعضاء هذا التحالف بنحو 42 مقعداً من مجموع عدد مقاعد برلمان الإقليم البالغة 100 مقعد.
ويبلغ عدد مقاعد الحزب الديمقراطي الكردستاني 39 مقعداً، ويبدو أن التحالف الجديد سيقلب موازين القوى في كردستان، بعد مطالبة رئيس حراك الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد بمنصب رئاسة حكومة الإقليم، باعتبار ان تحالفه يشكل الأغلبية البرلمانية في برلمان كردستان.
وأكد عبد الواحد، أن حركته صادقت على الاتفاق السياسي مع الاتحاد الوطني الكردستاني، فيما أشار إلى أن توقيع الاتفاق سيتم اليوم الخميس، معتبراً أنه سيمثل “نقطة تحول” في المشهد السياسي بالإقليم.
إزاء ذلك دعا الحزب الديمقراطي الكردستاني القوى السياسية المشاركة في برلمان اقليم كردستان إلى الإسراع بتفعيل البرلمان، وترك مهمة حسم الخلافات للنواب داخل قبة المجلس، بعد تعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الجمود السياسي.
عقد جلسة برلمانية
وتؤكد مصادر سياسية مطلعة لموقع ”العالم الجديد”، أن الاتحاد الوطني وحراك الجيل بعد إعلان تحالفهما بشكل رسمي اليوم الخميس سيتقدمان بطلب لعقد جلسة برلمان كردستان، من خلال دعوة سيوجهها رئيس السن في البرلمان النائب عن حراك الجيل الجديد محمد سلمان.
وتلفت المصادر إلى أن “هناك عدداً من القوى السياسية ستستجيب لدعوة الاتحاد الوطني والجيل الجديد، ومن المؤمل أن يصل عدد المقاعد إلى أكثر من 50 نائباً، في ظل وجود حراك لإقناع كتل الاتحاد الإسلامي وجماعة العدل الكردستاني وتيار الموقف، لمشاركتهما في الجلسة، وذلك للمضي بإجراءات انتخاب رئاسة البرلمان”.
وتضيف المصادر ذاتها، أن الحزب الديمقراطي هدد باللجوء لخيار حل البرلمان، والدعوة لانتخابات مبكرة في كردستان، عن طريق رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، فيما هددت كتل أخرى برفع دعوى لدى المحكمة الاتحادية على رئيس الإقليم، بتهمة استغلال منصبه لقضايا حزبية”.
رئاسة الحكومة
ويقول عضو حركة حراك الجيل الجديد، أوميد محمد، إن حراكه بالاتفاق مع الاتحاد الوطني، قرر الدخول بقوة للحصول على منصب رئاسة حكومة إقليم كردستان.
ويشير محمد، وهو نائب سابق، إلى أن “تفسير المحكمة الاتحادية يؤكد أن الكتلة الأكبر، هي التي تتشكل قبل الانتخابات أو بعدها، وبالتالي فإن حراكنا مع الاتحاد الوطني والقوى الأخرى، قد وصلت مقاعدنا إلى 42 مقعداً، فيما يبلغ عدد مقاعد الحزب الديمقراطي 39 مقعداً فقط”.
ويضيف، أنه “قررنا المضي بإصلاح منظومة الحكم، ولن نتازل عن مطلبنا، كونه قانوني ودستوري، وأي استمرار للتعطيل، ستواجه بالقضاء، والإجراءات القانونية، باعتبار أن هذه الكابينة الحكومية الموجودة في الإقليم منتهية الصلاحية، وأي شيء يصدر عنها مخالف، ولا يمكن الأخذ به”.
وكان المتحدث باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني، محمود محمد، قد رد على دعوة الاتحاد الوطني الكردستاني للإسراع بتشكيل حكومة الاقليم، متهماً الاتحاد الوطني بعرقلة تشكيل الحكومة العاشرة.
ويشهد إقليم كردستان أزمة سياسية مستمرة منذ الانتخابات الأخيرة (20 تشرين الاول أكتوبر 2024)، حيث تعثرت مفاوضات تشكيل الحكومة بين الحزبين الرئيسيين.
وتعود جذور الخلافات إلى تباين الرؤى حول تقاسم السلطة، وصلاحيات المناصب الرئيسية مثل رئاسة الإقليم والحكومة والبرلمان.
ورغم عقد عدة اجتماعات بين اللجان التفاوضية للحزبين، إلا أن التقدم لا يزال محدوداً، مما يزيد من حالة الجمود السياسي في الإقليم، وسط ترقب داخلي وضغوط خارجية لحلحلة الأزمة.
واقع جديد
بدوره، يؤكد عضو الاتحاد الوطني الكردستاني برهان شيخ رؤوف، أن الوضع في كردستان سيكون مغايراً بعد توقيع الاتفاق مع الجيل الجديد اليوم الخميس، وستكون نقلة جديدة في الإقليم، ونهاية لحالة التفرد التي مارسها الحزب الديمقراطي لسنوات طويلة على المناصب الرئيسية.
ويوضح أنه “لن نتنازل عن مطالبنا، وهي أن يكون توزيع المناصب في كردستان بنسبة 50% لكل حزب، وإنهاء حالة الاستفراد والهمينة للحزب الديمقراطي، وسيكون إما رئاسة الإقليم أو رئاسة الحكومة من استحقاقنا”.
وينوه إلى أن “الاتحاد الوطني مع حلفائه سيصل إلى 42 مقعداً، فيما يصر الحزب الديمقراطي على عهده القديم في التعامل معنا بلغة 23 مقعداً، وهذا الأمر أصبح من الماضي، والعناد لن يخدم الديمقراطي في شيء، وعليهم احترام المسار الديمقراطي في عملية تشكيل الحكومة، وإنهاء تعطيل البرلمان”.
وطبقاً للنظام الداخلي لبرلمان الإقليم، يتعين على رئيس الإقليم، دعوة البرلمان المنتخب إلى عقد جلسته الأولى، خلال 10 أيام من المصادقة على نتائج الانتخابات، وإذا لم يدع الرئيس إلى عقد الجلسة الأولى، يحق للبرلمانيين عقدها في اليوم الحادي عشر للمصادقة على النتائج، فيما يترأس العضو الأكبر سناً جلسات البرلمان، قبل انتخاب الرئيس الدائم، بعد تأدية القسم الدستوري.
ضرب من الخيال
ويرى الباحث في الشأن السياسي الكردي أرام مجيد، أن الحديث عن تشكيل حكومة في كردستان من دون الحزب الديمقراطي الكردستاني هي ضرب من الخيال، وأمنيات لا يمكن حصولها.
ويقول إنه “وفقاً للنظام السياسي والواقع الموجود في كردستان، فأنه لا يمكن تشكيل حكومة من دون الحزب الديمقراطي أو من دون الاتحاد الوطني، كون واقع الإقليم إلى يشير إلى إدارتين موجودتين في كردستان، الأولى في أربيل ودهوك متمثلة بالديمقراطي، والثانية في السليمانية وحلبجة متمثلة في الاتحاد الوطني”.
ويشدد على أن “التحالف الجديد بين الاتحاد الوطني والجيل الجديد، ومعهم حركة بابليون بقيادة ريان الكلداني، وربما حركة التغيير، هي للضغط على الحزب الديمقراطي، لتقديم تنازلات، ولكن من الصعب الحصول على رئاسة الحكومة في الإقليم، كون الديمقراطي يعتبر هذا الأمر محسوم، وبمثابة الخط الأحمر”.
ويعتقد مجيد، أن “الحديث عن شرط من الاتحاد الوطني، يتمثل في الحصول على رئاسة الإقليم أو الحكومة، سيخلق فجوة وخلافات داخل الحزب الديمقراطي، وتحديداً داخل عائلة بارزاني، بسبب الخلاف الذي سيحصل حول من هو الشخصية التي سيتم التضحية بها، نيجيرفان بارزاني أو مسرور بارزاني، والأقرب هو نيجيرفان”.
وشهد البرلمان بدورته السادسة انعقاد جلسته الأولى في مطلع كانون الأول ديسمبر 2024، والتي تضمنت تأدية اليمين القانونية لأعضائه، وإبقاء الجلسة مفتوحة بسبب عدم حسم المناصب الرئيسة في الإقليم.
ويشترط حزب بارزاني في تشكيل الحكومة الجديدة، أن تكون وفق معيار “الاستحقاق الانتخابي” مع أهمية أن تكون “مؤسسات الإقليم موحدة”، في إشارة إلى الفجوة القائمة بين إدارته في أربيل مع نظيرتها في السليمانية بقيادة حزب طالباني، في حين يرفع الأخير شعار “تصحيح مسار الحكم” لإنهاء احتكار القرار من قبل الديمقراطي، وفق اعتقاده.


