الصحافة الإيرانية: هل انتهى حلم أسطنبول بالنسبة للإيرانيين؟

يرى بعض خبراء الهجرة أن التعامل مع ملفات الأجانب في تركيا قد يختلف عمليًا بحسب الجنسية، رغم عدم صدور أي وثيقة رسمية حتى الآن تشير إلى وجود قرار تركي يستهدف الإيرانيين أو يفرض قيودًا خاصة عليهم.

میدل ايست نيوز: في السنوات الأخيرة أصبحت تركيا بالنسبة لعدد كبير من الإيرانيين الذين هاجروا إليها بحثًا عن حياة أفضل أو للاستثمار أو الدراسة أو العمل، واحدة من أهم الوجهات في المنطقة؛ بلد جمع بين القرب الجغرافي، وسهولة نسبية في الحصول على الإقامة قصيرة الأجل، وجاذبية اقتصادية واجتماعية دفعت آلاف الإيرانيين إلى التوجه إليه.

لكن ما كان يُنظر إليه في البداية كمسار هجرة منخفض المخاطر ومتاح نسبيًا، شهد تدريجيًا، خصوصًا منذ سنوات ما بعد جائحة كورونا، تغييرات كبيرة في سياسات الهجرة التي تعتمدها الحكومة التركية؛ تغييرات يرى كثير من المهاجرين أنها حولت ملف الإقامة من عملية شبه قابلة للتوقع إلى إجراء غامض وأكثر صرامة وأحيانًا مكلف.

وتشير تقارير وروايات متعددة من الإيرانيين المقيمين في تركيا إلى أنه إلى جانب القيود الجديدة على تمديد الإقامات قصيرة الأجل، ارتفعت حالات رفض طلبات الإقامة، وإعادة تقييم مفاجئة للوضع القانوني للمقيمين، بل وحتى إلزام بعضهم بمغادرة البلاد خلال فترات زمنية محددة دون توضيح واضح.

وتأتي هذه التطورات في وقت كان فيه العديد من الإيرانيين قد دخلوا تركيا اعتمادًا على القوانين السابقة، سواء عبر استئجار عقارات أو شراء منازل أو تسجيل شركات أو القيام باستثمارات معتبرة، وكان لديهم توقع باستمرار إقامتهم، وهو ما اصطدم اليوم بواقع مختلف في كثير من الحالات.

من ضرب العمال الإيرانيين إلى قيود الإقامة

في يونيو 2024، أفادت وسائل إعلام داخلية في إيران بوقوع تعاملات أمنية تركية مع مواطنين إيرانيين. وبحسب تلك التقارير وما نُقل عن مقيمين إيرانيين في تركيا، فإن الأجهزة الأمنية التركية نفذت إجراءات واسعة ضد عدد من المواطنين الإيرانيين، حيث واجه عشرات منهم اتهامات تتعلق بتهديد الأمن القومي التركي، وتم توقيفهم واستجوابهم ثم ترحيلهم من البلاد دون تقديم أدلة واضحة.

وفي يونيو من العام الجاري أيضًا، أثارت حادثة جديدة تتعلق بالإيرانيين في تركيا ردود فعل واسعة. ففي 23 يونيو، تعرّض 38 عاملًا موسميًا إيرانيًا (رجالًا ونساءً) كانوا قد سافروا إلى منطقة «تشايلي» في محافظة ريزه التركية لجني محصول الشاي، لهجوم من مجموعة مرتبطة بصاحب العمل بعد 15 يومًا من العمل، أثناء مطالبتهم بأجورهم. وأسفرت الحادثة عن إصابة عدد من العمال، ونُقل أحدهم إلى مستشفى في طرابزون بسبب كسر في الفك.

نهاية حلم إسطنبول

«حتى قبل عام كانوا يقولون إنك إذا استأجرت منزلًا وكنت تملك تأمينًا ووثائقك مكتملة فسيتم تمديد الإقامة، لكن اليوم لا أحد يضمن ذلك». هذه العبارة يرددها كثير من الإيرانيين الذين توجهوا خلال السنوات الأخيرة إلى تركيا للعيش أو العمل أو الاستثمار. فالبلد الذي كان يُعد قبل سنوات أحد أسهل وجهات الهجرة للإيرانيين، أصبح اليوم مع تطبيق سياسات أكثر تشددًا في ملف الإقامة يفرض واقعًا مختلفًا على المتقدمين.

ضمانة للإقامة قصيرة الأجل غير موجودة

يقول أحد المحامين العاملين في مجال الهجرة لصحيفة «شرق» إن أسباب تغيير القوانين تعود إلى عدة عوامل، منها التطورات العالمية التي دفعت تركيا إلى تعديل سياساتها بسبب موقعها الجغرافي الخاص، إضافة إلى ارتفاع أعداد المهاجرين الراغبين في الإقامة، والضغط على سوق الإيجارات، وزيادة الهجرة بعد جائحة كورونا، وتغير السياسات الأمنية والديموغرافية للحكومة التركية، فضلًا عن تقييد تسجيل الإقامة في بعض أحياء المدن الكبرى مثل إسطنبول. ويضيف أن جائحة كورونا كان لها تأثير غير متوقع لكنه كبير على سياسات الدول.

ويؤكد المحامي أن تمديد الإقامة قصيرة الأجل ليس حقًا مكتسبًا بالضرورة، بل إن دائرة الهجرة التركية تمتلك صلاحية قبول الطلب أو رفضه وفقًا لتقييمها لكل حالة.

ومن أبرز الشكوك التي أثيرت في هذه الفترة الاعتقاد بأن الإيرانيين كانوا الهدف الرئيسي لهذه القرارات، إلا أن المحامي يوضح أن الإيرانيين كانوا بالفعل من أكبر الفئات الحاصلة على الإقامة في تركيا بين عامي 2019 و2022، حيث حصل عشرات الآلاف منهم على الإقامة عبر استئجار أو شراء العقارات، ولذلك فمن الطبيعي أن يتأثروا أكثر عند تشديد السياسات. كما أن الحكومة التركية أغلقت مئات الأحياء أمام تسجيل إقامة الأجانب، وهو قرار شمل جميع الجنسيات، لكن تأثيره كان أكبر على الإيرانيين بسبب كثافة وجودهم السابق في تلك المناطق.

ومع ذلك، يرى بعض خبراء الهجرة أن التعامل مع الملفات قد يختلف عمليًا بحسب الجنسية، رغم عدم صدور أي وثيقة رسمية حتى الآن تشير إلى وجود قرار تركي يستهدف الإيرانيين أو يفرض قيودًا خاصة عليهم.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 − أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى