انسحاب قاذفات B-52 الأمريكية من بريطانيا يثير تساؤلات حول مستقبل التوتر مع إيران

لا يمكن اعتبار خروج قاذفات B-52 نهاية للتهديد العسكري ضد إيران، بل هو إعادة تموضع بعد مرحلة من الأزمة، قد تُفتح مجددًا إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود.

ميدل ايست نيوز: لا تزال المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة دون نتيجة نهائية، لكن واشنطن قامت بسحب القاذفات الاستراتيجية B-52 من أهم قواعدها في بريطانيا، في خطوة يمكن أن تُفهم من جهة كإشارة إلى خفض التوتر، ومن جهة أخرى كجزء من إعادة تموضع للقوات الأمريكية بهدف الحفاظ على الضغط على طهران.

وأفادت وسائل إعلام أمريكية، بينها موقع The War Zone، بأن ست قاذفات استراتيجية من طراز B-52 غادرت قاعدة RAF Fairford في بريطانيا، وهي القاعدة التي أصبحت منذ تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة واحدة من أهم مراكز العمليات للقوات الجوية الأمريكية في أوروبا.

وكانت هذه القاذفات قد تم نشرها منذ مارس في بريطانيا، ولعبت دورًا عملياتيًا خلال العمليات الأمريكية الأخيرة ضد إيران. ويعني خروجها إنهاء مهمة بدأت في ذروة التوترات، رغم أن أي مسؤول أمريكي لم يقدم حتى الآن تفسيرًا رسميًا لهذا القرار.

ما دلالة خروج قاذفات B-52؟

يقول موقع رويداد24 في تقرير له: في القراءة الأولى، يمكن أن يشير عودة هذه القاذفات إلى احتمال انخفاض فرص المواجهة المباشرة بين طهران وواشنطن. فعادةً ما يتم نشر القاذفات الثقيلة في أوروبا أو الشرق الأوسط عندما ترغب الولايات المتحدة في الحفاظ على قدرة هجومية سريعة.

ومع خروج جزء من هذه القدرات من المنطقة، يمكن الاستنتاج أن البيت الأبيض لا يرى في المرحلة الحالية احتمالًا مرتفعًا لاندلاع حرب جديدة، وفضّل إعادة بعض قواته المكلفة إلى قواعدها الدائمة. لكن هذا ليس سوى وجه واحد للصورة.

الولايات المتحدة لا تزال تمتلك قدرات كبيرة

خروج قاذفات B-52 لا يعني بأي حال تراجع القوة العسكرية الأمريكية. فبحسب التقارير، لا يزال ما لا يقل عن 12 قاذفة B-1 متمركزة في قاعدة فيرفورد. إضافة إلى ذلك، تستطيع واشنطن في أي وقت نشر قاذفات B-2 وB-1 أو حتى B-52 مباشرة من الأراضي الأمريكية نحو المنطقة. أي إن التغيير لا يتعلق بالقدرة الهجومية، بل بحالة الجاهزية الدائمة.

وبذلك تكون الولايات المتحدة قد خففت فقط جزءًا من تكاليف الانتشار الطويل الأمد، وهو قرار كان متوقعًا بعد نهاية الحرب الأخيرة ووقف إطلاق النار الهش.

التزامن مع المفاوضات: صدفة أم رسالة؟

توقيت هذا الانسحاب لافت أيضًا، إذ تزامن تقريبًا مع انتهاء جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في الدوحة. ورغم أن تلك المفاوضات لم تحقق تقدمًا كبيرًا في الملف النووي، فإن قنوات الحوار ما تزال مفتوحة.

في هذا السياق، قد يحمل تقليص الانتشار العسكري الأمريكي رسالة سياسية مفادها أن واشنطن تفضل في هذه المرحلة استمرار المسار الدبلوماسي وتجنب تصعيد جديد.

لكن هذه الرسالة تبدو متناقضة جزئيًا مع التهديدات المتكررة التي يطلقها دونالد ترامب بشأن احتمال تنفيذ ضربات مستقبلية، ما يعكس استمرار اعتماد السياسة الأمريكية على مزيج من الضغط العسكري والدبلوماسية.

هل يتراجع الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة؟

هناك مؤشرات على ذلك. فبعد انتهاء الحرب الأخيرة، سحبت الولايات المتحدة أيضًا جزءًا من مقاتلات A-10 وF-22 وF-15E وبعض المعدات الأخرى من المنطقة. وإذا استمر هذا الاتجاه، فقد يعني ذلك أن واشنطن تتراجع تدريجيًا عن حالة الاستنفار العالي التي فرضتها خلال الأشهر الماضية.

ومع ذلك، يرى محللون عسكريون أن أي تقليص واسع النطاق للقوات قد يجعل إعادة نشرها عند حدوث أزمة جديدة أكثر صعوبة وكلفة، وهو ما قد يؤثر على حسابات الطرفين.

خروج B-52: سلام أم توقف تكتيكي؟

الرسالة الأهم قد تكون أن الولايات المتحدة تفضل في هذه المرحلة الدبلوماسية على الخيار العسكري، لكنها لم تسحب الخيار العسكري من الطاولة. وبالتالي لا يمكن اعتبار خروج قاذفات B-52 نهاية للتهديد العسكري ضد إيران، بل هو إعادة تموضع بعد مرحلة من الأزمة، قد تُفتح مجددًا إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، عبر إعادة نشر هذه القاذفات أو إدخال قدرات عسكرية جديدة إلى المنطقة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر − اثنا عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى