انعطافة السليمانية نحو تركيا.. هل تحاول أنقرة سحب البساط من نفوذ طهران؟

مرحلة جديدة في توطيد العلاقات بين الاتحاد الوطني الكردستاني وتركيا، بعد قطيعة امتدت لسنوات.

ميدل ايست نيوز: مرحلة جديدة في توطيد العلاقات بين الاتحاد الوطني الكردستاني وتركيا، بعد قطيعة امتدت لسنوات، اتهمت فيها أنقرة السليمانية بأنها المعقل الرئيسي لنشاطات حزب العمال الكردستاني، الذي يوجه عملياته صوب الأراضي التركية.

واجتمع قوباد طالباني نائب رئيس وزراء إقليم كردستان، مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أمس الجمعة، خلال زيارة أجراها إلى تركيا، حيث جرى تبادل وجهات النظر حول عدة قضايا ذات اهتمام مشترك بين الجانبين. وخلال الاجتماع الذي عُقد في العاصمة التركية أنقرة، تم التباحث بشأن آخر التطورات المتعلقة بعملية السلام في تركيا، حيث جدد طالباني دعم إقليم كردستان والاتحاد الوطني الكردستاني لإنجاح هذه العملية، معرباً عن سعادته برؤية الحكومة التركية والجهات المعنية في هذا البلد وهم عازمون على المضي قدماً لإنجاح العملية.

وقبل زيارة قوباد، كان شقيقه الأكبر رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، التقى مع رئيس جهاز المخابرات التركي  إبراهيم كالن في السليمانية وبحث معه آخر التطورات والمستجدات، وتم التأكيد على أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الزيارات واللقاءات الأخيرة تمهد لزيارة سيقوم بها رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني إلى العاصمة التركية أنقرة، لتوطيد العلاقات مع تركيا، وعودة النشاط التركي بمختلف المجالات في السليمانية.

اليكتي يتعهد

وتقول المصادر لـ”العالم الجديد”، إن “الاتحاد الوطني أبدى استعداده الكامل لإنهاء جميع النشاطات المسلحة للجماعات الكردية في السليمانية، بما فيها نشاط حزب العمال الكردستاني، وأيضاً تعزيز دور الشركات التركية للاستثمار في مجالات الغاز الطبيعي والنفط ومجالات أخرى”.

وتضيف، أن “الاتحاد الوطني تعهد بمنع الأحزاب الكردية السورية المقيمة في السليمانية من ممارسة أي نشاط عدائي بالضد من تركيا، واختصار نشاطها على العمل السياسي فقط”.

بعد سوء فهم

ويرى القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث سورجي، أن عودة العلاقات مع تركيا، كانت نتيجة طبيعة، بعد سوء الفهم والتقارير المظللة التي قُدمت ضدنا في السنوات السابقة.

ويقول سورجي، إن “حزباً حاكماً في إقليم كردستان كان يقدم معلومات مظللة ضدنا إلى الجانب التركي، بشأن وجود جماعات مسلحة تمارس نشاطاً عدائياً ضد تركيا تقيم في السليمانية، ولأسباب ومصالح خاصة بهذا الحزب، وكان يريد دائماً إضعاف الاتحاد الوطني”.

ويضيف، أن “الاتحاد الوطني كان يملك علاقات جيدة مع تركيا، ولكن أنقرة لجأت إلى إغلاق مكتب العلاقات التابع لنا في العاصمة التركية، وأيضاً فرضت حصاراً اقتصادياً خانقاً على مطار السليمانية أدى لخسائر بملايين الدولارات، وأوقفت عمل جزء من الشركات التركية داخل المدينة”.

العلاقات تعود

وينوه سورجي إلى أنه “بعد سنوات، وبناءً على دور الاتحاد الوطني في عملية السلام التي حصلت بين السلطات التركية وحزب العمال الكردستاني، وأيضاً قيام الاتحاد الوطني بتسليم منصب محافظ كركوك لشخصية من القومية التركية، وهو حدث لم يحصل منذ 100 عام في تأريخ الدولة العراقية، فإن النظرة التركية قد تغيرت تجاهنا”.

ويتابع، “بالتالي بدأت العلاقات تعود بشكل تدريجي، ونحن نطمح لتوسيع العلاقات وليست لدينا مشاكل لا مع تركيا ولا مع أي دولة عربية أو إقليمية، وهدفنا خدمة مصالح المواطنين في الإقليم والعراق، بعكس الأحزاب الكردية الأخرى التي تعمل على مصالحها فقط”.

وكان مجلس محافظة كركوك قد انتخب في وقت سابق من العام الحالي محمد سمعان محافظاً لكركوك، وهو من أبناء القومية التركمانية، بعد تنازل المحافظ السابق القيادي في الاتحاد الوطني ريبوار طه عن المنصب.

وكانت هيئة الطيران المدني التركية أعلنت في وقت سابق إزالة إشعار الحظر الجوي (NOTAM) عن مطار مدينة السليمانية وإعادة فتح المجال الجوي التركي أمام حركة الطيران من ذلك المطار، كتطوّر في مسار “عملية السلام” بين تركيا وحزب العمال الكردستاني. فقد بقيت تركيا لسنوات تتهم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ذا النفوذ في مدينة السليمانية، بمساندة العمال الكردستاني، وإدخال مطار السليمانية ضمن الخدمات اللوجستية التي كان يوفّرها للحزب.

صفحة جديدة

من جهته، يقول الباحث في الشأن السياسي لطيف الشيخ، إن عودة العلاقات بين الاتحاد وتركيا، هي جزء من ستراتيجية جديدة داخل الاتحاد، تهدف للانفتاح على دول المنطقة، وعدم اختصار العلاقة مع إيران فقط.

ويوضح أن “قيادة الاتحاد الوطني ترى بأنها تضررت من ربط الحزب بالنفوذ الإيراني، وتراجع دور الاتحاد وقوته من جميع النواحي السياسية والاقتصادية، وأثر هذا الأمر على السليمانية أيضاً”.

ويؤكد، أن “الاتحاد الوطني يريد فتح صفحة جديدة، وبناء علاقات مع تركيا، باعتبارها دولة محورية، ولها نفوذ اقتصادي، وتمتلك شركات استثمارية في كافة المجالات، فضلاً، عن اعتبارها الدولة الأقوى حالياً في الشرق الأوسط، بعد تراجع الدور الإيراني نتيجة الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة الأمريكية”.

وكان حزب العمال الكردستاني أعلن، في شهر مايو أيار من العام الماضي، حل نفسه ونزع سلاحه، في إطار مبادرة سلام جديدة مع تركيا، بعد 4 عقود من الصراع المسلح، وفق ما أوردت وسائل إعلام تابعة للحزب.

وقرر حل الهيكل التنظيمي، وإنهاء الكفاح المسلح، على أن يتولى (عبد الله أوجلان) قيادة وإشراف التنفيذ العملي لهذه العملية. ونتيجةً لذلك، أُنهيت رسمياً الأنشطة التي نُفذت تحت اسم حزب العمال الكردستاني.

مطالب أمريكية

إلى ذلك، يقول الباحث في الشأن السياسي نوزاد مصطفى، إن الانفتاح في العلاقات بين الاتحاد الوطني وتركيا، هو جزء مطالب أمريكية، طلبها توم باراك مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من قيادة الاتحاد الوطني ورئيسه بافل طالباني.

ويذكر أن “الاتحاد الوطني لم يكن يمتلك أي علاقات سوى مع إيران، وهذا الأمر أدى لتراجع دوره ونفوذه، وقوته، وأثر على مدينة السليمانية التي أصبحت شبه معزولة، بعكس أربيل، التي انفتحت بشكل كبير على جميع الدول، مع أثر على وضعها السياسي والاقتصادي”.

وينبه إلى أن “هناك رغبة من توم باراك بإضعاف النفوذ الإيراني في العراق، ومن ضمنه إقليم كردستان، ويتضمن هذا الأمر عودة علاقات الاتحاد الوطني مع تركيا، لتكون بديلاً عن الجانب الإيراني”.

وكان عناصر حزب العمال قد قاموا بحرق مجموعة من أسلحتهم في أحدى الكهوف التابعة للحزب بقضاء دوكان بمدينة السليمانية، ما يعني أنهم تركوا الحرب، واتجهوا نحو السلام، والحوار الدبلوماسي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية − ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى