الحوثي يعلن أن السعودية استهدفت طائرة إيرانية تهبط في مطار صنعاء والرياض ترد
اتّهم الحوثيون السعودية بانتهاك المجال الجوي لليمن بهدف منع ما قالوا إنها طائرة مدنية إيرانية من الهبوط في صنعاء، متوعدين باستهداف مطارات المملكة إذا تكرر ذلك.

ميدل ايست نيوز: اتّهم الحوثيون، الجمعة، السعودية بانتهاك المجال الجوي لليمن بهدف منع ما قالوا إنها طائرة مدنية إيرانية من الهبوط في صنعاء، متوعدين باستهداف مطارات المملكة إذا تكرر ذلك.
وقال المتحدث باسم الحوثيين يحيى سريع: “في صباح هذا اليوم الجمعة، خرقَ تشكيل من الطيران الحربي للعدو السعودي أجواء المحافظات اليمنية في إطار محاولته منع طائرة مدنية إيرانية كانت تقل على متنها أكثر من 200 مواطن من العالقين والجرحى والمرضى من الهبوط في مطار صنعاء”.
وأشار سريع إلى التصدي للطائرات السعودية “باستهدافها بعدد من صواريخ الدفاع الجوي، وإرغامها على مغادرة الأجواء اليمنية”.
واعتبر أن محاولة منع الهبوط “باءت بالفشل”، وحذر السعودية من أن “تكرار محاولة خرق الأجواء سيقابَل برد شامل باستهداف مطاراتها ومصالحها الحيوية في البر والبحر”.
وكانت قناة المسيرة التابعة للحوثيين أفادت، في وقت سابق، بأن الطائرة تمكّنت من الهبوط، ثم أقلّت إلى طهران الوفد الحوثي المشارك في مراسم تشييع آية الله علي خامنئي، المرشد الإيراني الذي اغتيل في ضربات أميركية إسرائيلية في فبراير.
من جانبه، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، في بيان صدر فجر اليوم السبت، أنه سيرد بحزم وبقوة غير مسبوقة على أي محاولات لاستهداف المملكة.
وقال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي، إن “تصريحات المليشيا الحوثية يوم أمس ضد المملكة لا تُعدّ سوى محاولة لصرف الأنظار عن انتهاكاتها الجسيمة ضد الشعب اليمني الشقيق، وتسعى من خلالها لتصدير المشاكل الاقتصادية ومعاناة الشعب اليمني الذي تسببت فيها، وتغطية الرفض القبلي والاجتماعي الذي تواجهه إلى محيط اليمن الإقليمي ودول الجوار”.
وأوضح وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية، أن “مثل هذه المزاعم تأتي امتداداً للتصعيد والسلوك العدائي من المليشيا الحوثية، ومحاولاتها تقويض الأمن الإقليمي والدولي”، مشدداً على أن التحالف “سيردّ ويضرب بكل حزم وبقوة غير مسبوقة للتصدي لأي محاولات لاستهداف المملكة ومواطنيها، ومقدراتها الوطنية، أو محاولات انتهاك سيادة الجمهورية اليمنية الشقيقة، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية”.
إلى ذلك، عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، فجر السبت، اجتماعاً استثنائياً طارئاً في الرياض، لبحث تداعيات تسيير إيران رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين، معتبراً الخطوة انتهاكاً صارخاً لسيادة اليمن، وداعياً الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات رادعة بحق طهران والحوثيين.
وترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور جميع أعضاء المجلس، واستمع إلى إحاطات قدمها رئيس الوزراء ووزير الخارجية شائع الزنداني، وعدد من الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، بشأن ما وصفته الحكومة بـ”التصعيد الإيراني”، وآثاره على الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد.
ووفقاً لبيان صادر عن المجلس، اعتبر المجتمعون أن تسيير الرحلة الجوية إلى مطار صنعاء، الذي يخضع لسيطرة الحوثيين، يمثل تحدياً سافراً للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن، ويؤكد استمرار ارتباط الجماعة بالمشروع الإيراني، واستخدام مؤسسات الدولة ومنافذها لخدمة أجندة طهران، بحسب البيان. وقال المجلس إن الخطوة تأتي امتداداً لما وصفه بـ”سلوك الحوثيين في تقويض فرص السلام”، متهماً الجماعة برفض المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب، وفي مقدمتها الجهود التي تقودها السعودية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
كما حمّل الحوثيين مسؤولية التصعيد العسكري، واستهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وما ترتب على ذلك من عقوبات دولية وتداعيات اقتصادية وإنسانية، معتبراً أن الجماعة تتحمل مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت الاقتصادية في البلاد.
ورأى مجلس القيادة الرئاسي أن تسيير الرحلة الإيرانية لا يستهدف اليمن فحسب، بل يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي، ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد، معتبراً أن الخطوة تعكس استمرار طهران في استخدام الجماعات المسلحة لتعزيز نفوذها في المنطقة.
وشدد المجلس على أن الدولة اليمنية ستتخذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والأمنية التي يكفلها القانون الدولي لحماية سيادة البلاد وحقوقها الحصرية في إدارة أجوائها ومنافذها، مؤكداً تمسك الحكومة بصلاحياتها السيادية.
ودعا المجلس الأمم المتحدة ومجلس الأمن والشركاء الإقليميين والدوليين إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ إجراءات رادعة لوقف ما وصفه بالانتهاكات الإيرانية، وتشديد الرقابة على قنوات دعم وتمويل وتسليح الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي والأجواء اليمنية لخدمة مشاريع عابرة للحدود. كما حذّر إيران من مواصلة ما وصفه بـ”النهج التصعيدي”، محملاً إياها وجماعة الحوثيين مسؤولية أي تداعيات تمس أمن اليمن والمنطقة والسلم والأمن الدوليين.
ويأتي الاجتماع الطارئ بعد إعلان إيران تسيير رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء، في خطوة أثارت اعتراض الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، التي تؤكد أن إدارة المطارات والمنافذ الجوية من الاختصاصات الحصرية للدولة. ويأتي ذلك في ظل استمرار الجمود في مسار السلام، وتصاعد التوتر الإقليمي المرتبط بالهجمات التي يشنها الحوثيون على الملاحة في البحر الأحمر، وسط تبادل الاتهامات بين الحكومة اليمنية والجماعة بشأن مسؤولية تعثر جهود التسوية السياسية.



