كيف استفادت تركيا من تداعيات الحرب على إيران؟
زعمت مجلة «إيكونوميست» أن الحرب الأخيرة ضد إيران أوجدت فرصاً جديدة لتركيا في مجالات التجارة والترانزيت والاستثمار.

ميدل ايست نيوز: زعمت مجلة «إيكونوميست» أن الحرب الأخيرة ضد إيران أوجدت فرصاً جديدة لتركيا في مجالات التجارة والترانزيت والاستثمار.
وفي وقت خلّفت فيه الحرب الأخيرة ضد إيران تداعيات اقتصادية واسعة على المنطقة، قالت المجلة في تحليل لها إن تركيا تعد من الدول التي تمكنت من الاستفادة من التحولات الجيوسياسية والتجارية الناتجة عن الأزمة، محققة فرصاً اقتصادية ملحوظة، رغم استمرار معاناتها من تحديات اقتصادية مثل التضخم، وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي، وخروج رؤوس الأموال.
ووفقاً للتحليل، فإن ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل مسارات التجارة التقليدية في المنطقة عززا مكانة تركيا بوصفها حلقة وصل بين الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأوروبا، ما أدى إلى زيادة الطلب على موانئها، وخطوط الأنابيب، والبنية التحتية للنقل، والخدمات المالية التي تقدمها.
مساعي لاستقطاب التجارة التي فقدتها دول الخليج
وأشارت «إيكونوميست» إلى أن الحرب ألحقت خسائر اقتصادية كبيرة بإيران وعدد من دول الخليج، معتبرة أن هذه التطورات وفرت فرصاً جديدة للاقتصاد التركي.
وأضافت أن مسؤولين في وزارة الخزانة والمالية التركية يرون أن جزءاً من الأنشطة التجارية والاستثمارات التي كانت تُنفذ سابقاً في دول الخليج يمكن أن ينتقل إلى تركيا.
وفي هذا السياق، باتت إسطنبول تؤدي دوراً أكبر كمركز للتبادل التجاري بين آسيا الوسطى والشرق الأوسط وأوروبا، فيما ينظر إليها عدد من الفاعلين الاقتصاديين بوصفها بديلاً لبعض المراكز التجارية في المنطقة.
انتعاش الموانئ وممرات العبور
وذكر التقرير أن اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أدى إلى زيادة نشاط الموانئ التركية، إذ أفاد عاملون في أحد أكبر موانئ الشحن في البلاد بأن حجم البضائع الواردة ارتفع إلى ثلاثة أضعاف منذ فرض القيود على حركة الملاحة في المضيق.
كما أشارت المجلة إلى تزايد أهمية خطوط الأنابيب العابرة للأراضي التركية، متوقعة أن تسجل صادرات النفط العراقي عبر خط أنابيب كركوك–جيهان خلال أغسطس زيادة ملحوظة مقارنة بأبريل.
وأضافت أن أزمة مضيق هرمز ساهمت أيضاً في إحياء عدد من مشاريع السكك الحديدية والطرق البرية التي تربط الشرق الأوسط بأوروبا، بعد أن ظلت متوقفة لسنوات.
نمو صادرات الصناعات الدفاعية واستقطاب رؤوس الأموال
وتطرقت المجلة إلى قطاع الصناعات الدفاعية التركي، مدعية أن صادرات الأسلحة التركية خلال عام 2025 اقتربت من مستوى صادرات ألمانيا، وأن عدداً من دول الخليج بدأ منذ مطلع العام الجاري مفاوضات مع أنقرة لشراء معدات عسكرية.
وأضاف التقرير أن من أبرز المكاسب الاقتصادية التي حققتها تركيا خلال الفترة الأخيرة نجاحها في استقطاب رؤوس الأموال والمؤسسات المالية الإقليمية.
وأوضح أن مركز إسطنبول المالي، الذي كان قبل الأزمة يضم في معظمه بنوكاً ومؤسسات حكومية، يشهد حالياً حضور عشرات البنوك وشركات الاستشارات القادمة من دول الخليج، وهو ما ترى السلطات التركية أنه قد يعزز مكانة البلاد كمركز مالي إقليمي.
الاقتصاد التركي لا يزال يواجه تحديات
ورغم هذه الفرص، أكدت «إيكونوميست» أن الاقتصاد التركي لا يزال يواجه مشكلات هيكلية، من بينها ارتفاع تكاليف الطاقة، والضغوط على الموازنة العامة، والتراجع الحاد في احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية، إلى جانب خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية، وهي عوامل لا تزال، بحسب المجلة، تهدد الاقتصاد التركي.
وأضاف التقرير أن قطاعات مثل النقل، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والخدمات المالية استفادت من التطورات الأخيرة، إلا أن مساهمتها في الاقتصاد التركي تبقى محدودة، ولا تكفي وحدها لتحقيق طفرة اقتصادية مستدامة.
وفي ختام التقرير، خلصت المجلة إلى أن الحرب ضد إيران أوجدت فرصة غير مسبوقة أمام تركيا لتعزيز دورها في مجالات التجارة، والترانزيت، والطاقة، والخدمات المالية في المنطقة، لكنها أشارت إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب من أنقرة، إلى جانب الاستفادة من المتغيرات الجيوسياسية، معالجة التحديات الهيكلية التي يعاني منها اقتصادها، وفي مقدمتها التضخم، وعدم استقرار سعر الصرف، وتراجع ثقة المستثمرين الأجانب.



