دعوة إيران لطالبان ومعارضيها إلى تشييع المرشد الأعلى تثير جدلاً حول سياستها تجاه أفغانستان

أثار قرار إيران توجيه دعوة متزامنة إلى وفد رفيع من حركة طالبان وشخصيات بارزة من المعارضة الأفغانية لحضور مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل نقاشات بشأن سياسة طهران تجاه أفغانستان.

ميدل ايست نيوز: أثار قرار إيران توجيه دعوة متزامنة إلى وفد رفيع من حركة طالبان وشخصيات بارزة من المعارضة الأفغانية لحضور مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، وما تردد عن تنظيم مراسم استقبال رسمية متشابهة للطرفين، نقاشات بشأن سياسة طهران تجاه أفغانستان.

ومثل طالبان في المراسم كل من الملا عبد الغني برادر، نائب رئيس الوزراء، وأمير خان متقي، وزير الخارجية. وفي المقابل، حضر عن صفوف المعارضة أحمد مسعود، زعيم جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، ومحمد محقق، السياسي البارز المنتمي إلى قومية الهزارة.

وخلال المراسم، قدم مقدم المراسم أحمد مسعود بصفته رئيس “الوفد الرفيع للمقاومة الأفغانية”. كما تُليت آيات من القرآن الكريم تتضمن الدعاء بالنصر أثناء حضور وفد طالبان.

وبحسب التقارير، وجهت إيران أيضاً دعوات إلى ممثلين عن لواء فاطميون، الذي يضم مقاتلين شيعة أفغاناً شاركوا في القتال ضد تنظيم “داعش” في سوريا، وإلى الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، إلا أن التقارير أفادت بأن طالبان حالت دون مشاركة كرزاي في المراسم.

ورغم أن طهران لم تعترف رسمياً بحكومة طالبان، فإنها أقامت منذ عودة الحركة إلى السلطة عام 2021 علاقات دبلوماسية واقتصادية وثيقة معها، وأصبحت أكبر شريك تجاري لها.

إيران: نتعامل مع جميع الأطراف

ولم تصدر طهران أو مسؤولو طالبان أي تعليق رسمي بشأن الدعوات التي أثارت اهتماماً واسعاً خلال مراسم تشييع المرشد الراحل. إلا أن حسن كاظمي قمي، الممثل الخاص الإيراني السابق لشؤون أفغانستان، دافع عن دعوة أحمد مسعود، وقال في تصريح لموقع “إيراف نيوز” إن سياسة الجمهورية الإسلامية، بغض النظر عن “التيار الذي يتولى السلطة في أفغانستان”، تقوم على “الاهتمام بالشعب الأفغاني”.

وأضاف أن للشعب الأفغاني ممثلين متعددين، وأنه في الوقت الذي يدير فيه “ممثلو شريحة من الشعب الأفغاني” شؤون البلاد حالياً، فإن ممثلي شريحة أخرى لا يشاركون في السلطة.

وأكد كاظمي قمي أيضاً أن علاقة إيران بالشعب الأفغاني هي علاقة “ثقافية وحضارية وعقائدية وأخلاقية”، ولا ينبغي النظر إليها “من منظور سياسي فحسب”.

من جانبه، قال عمر داوودزي، السفير الأفغاني السابق لدى إيران، في تصريح لـ”دويتشه فيله”، إنه “لم يتفاجأ” بهذه الدعوات، معتبراً أنها تعكس “النضج الدبلوماسي الإيراني”. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن وفد طالبان حظي بمستوى أعلى من المراسم الرسمية، إذ التقى الرئيس الإيراني ووزير الخارجية.

بدوره، قال المحلل السياسي أحمد سعيدي إن هذه الدعوات “تتجاوز البروتوكولات الدبلوماسية وتحمل رسائل سياسية واستراتيجية مهمة”.

وأضاف: “إن توجيه الدعوة في الوقت نفسه إلى طالبان ومعارضيها يبعث برسالة مفادها أن إيران، على الأقل في المجال العلني، لا تعتبر نفسها داعماً حصرياً لأي تيار سياسي في أفغانستان، وتسعى إلى الحفاظ على التواصل مع جميع الفاعلين الرئيسيين في البلاد. ويعكس هذا النهج مرونة السياسة الخارجية الإيرانية تجاه أفغانستان”.

المعارضة ترحب بالخطوة

ورحب قادة وأنصار المعارضة الأفغانية لطالبان، في معظمهم، بالخطوة الإيرانية، معتبرين أنها تمثل رفضاً رمزياً لادعاء طالبان بأنها الممثل الحصري لأفغانستان.

وشكر حزب “التيار الأخضر الأفغاني” بقيادة أمر الله صالح، النائب السابق للرئيس الأفغاني، إيران على دعوة أحمد مسعود ومحمد محقق، وقال إن هذه الخطوة حملت رسالة رمزية مفادها أن طالبان لا تمثل المجتمع الأفغاني متعدد القوميات.

كما سخر بشير ته‌ ينج، المتحدث باسم نائب الرئيس الأفغاني السابق عبد الرشيد دوستم، من انتقادات أنصار طالبان.

وقال: “كان مقطع فيديو مدته دقيقة واحدة لقادة المقاومة الوطنية [في مراسم التشييع] كافياً لإثارة ارتباكهم؛ فتخيلوا ماذا سيحدث إذا جرى تنفيذ تحرك أكثر تنسيقاً وجدية”.

أنصار طالبان يتهمون إيران بـ”اللعب على الحبلين”

ورغم عدم صدور أي موقف رسمي من طالبان، فإن شخصيات مقربة من الحركة انتقدت طهران لاستضافتها معارضي طالبان إلى جانب الوفد الرسمي للحركة.

ووصف منصور حقاني، أحد أنصار طالبان، الخطوة الإيرانية بأنها “تتنافى مع جميع المبادئ الإسلامية والدبلوماسية ومبادئ حسن الجوار”.

وقال: “إن الإمارة الإسلامية (حكومة طالبان)، التي هزمت الولايات المتحدة في أفغانستان، تختلف تماماً عن أولئك الذين خدموا الولايات المتحدة بإخلاص طوال عشرين عاماً”.

وأضاف: “استضافت إيران في مراسم تشييع زعيمها أشخاصاً قضوا عشرين عاماً على مائدة قاتل ذلك الزعيم”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر − 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى