تقرير بريطاني: إيران تتجاوز العراق وتصبح ثاني أكبر منتج للنفط في الخليج

قد لا يبدو ارتفاع الإنتاج بمقدار 120 ألف برميل يومياً رقماً كبيراً مقارنة بالقدرات الإنتاجية التي تبلغ ملايين البراميل لدى كبار المنتجين في العالم، لكنه يحمل دلالة مختلفة بالنسبة لإيران.

ميدل ايست نيوز: أظهرت أحدث إحصاءات معهد الطاقة البريطاني أن إنتاج إيران من النفط والمكثفات الغازية، رغم ضغوط العقوبات، بلغ في عام 2025 نحو 4 ملايين و450 ألف برميل يومياً. وبذلك تجاوزت إيران العراق لتحتل المرتبة الثانية بين أكبر منتجي النفط في منطقة الخليج.

وفي الوقت الذي سعت فيه العقوبات خلال السنوات الماضية إلى تقليص حصة إيران من سوق النفط العالمي، تشير أحدث البيانات الدولية إلى استمرار الاتجاه التصاعدي في إنتاج النفط الإيراني. إذ تظهر البيانات الجديدة الواردة في تقرير “المراجعة الإحصائية للطاقة العالمية 2026” أن إنتاج إيران من النفط والمكثفات بلغ في عام 2025 نحو 4 ملايين و450 ألف برميل يومياً، بزيادة قدرها 2.7%، أي بارتفاع يبلغ 120 ألف برميل يومياً مقارنة بالعام السابق، وهو ما يقدم صورة مختلفة عن صناعة لا تزال تعمل تحت ضغط القيود الخارجية.

وبحسب التقرير الجديد الصادر عن معهد الطاقة البريطاني، بلغ إنتاج إيران النفطي في عام 2024 نحو 4 ملايين و330 ألف برميل يومياً، لكنه ارتفع في العام الماضي إلى 4 ملايين و450 ألف برميل يومياً. وتشمل إحصاءات التقرير النفط الخام والمكثفات وسائر السوائل النفطية، ولذلك فإنها تقدم صورة أوسع عن القدرة الإنتاجية للبلاد في مجال السوائل النفطية.

ولا تقتصر أهمية هذه الأرقام على نمو الإنتاج الإيراني بنسبة 2.7% فقط، إذ تظهر مقارنة ترتيب المنتجين في المنطقة أن إيران تجاوزت العراق خلال عام 2025. ووفقاً لبيانات معهد الطاقة البريطاني، بلغ إنتاج العراق في ذلك العام نحو 4 ملايين و280 ألف برميل يومياً، ما يعني أن إنتاج إيران اليومي سجل زيادة تقارب 170 ألف برميل مقارنة بجارتها الغربية.

كما جاءت الإمارات بإنتاج بلغ نحو 3 ملايين و510 آلاف برميل يومياً، والكويت بنحو مليونين و470 ألف برميل يومياً، في مراكز أدنى من إيران.

أما السعودية، فلا تزال تحتفظ بفارق كبير عن بقية المنتجين في المنطقة، بإنتاج يقترب من 10 ملايين برميل يومياً. ويعكس هذا الترتيب تحولاً مهماً في معادلات سوق النفط الإقليمية.

وخلال سنوات العقوبات، لم تواجه إيران قيوداً على بيع النفط فقط، بل واجهت أيضاً صعوبات في الوصول إلى الاستثمارات الأجنبية والتقنيات المتقدمة والتعاون مع الشركات الدولية الكبرى في قطاع النفط. ومع ذلك، اتخذ مسار الإنتاج خلال السنوات الأخيرة منحى تصاعدياً تدريجياً، وتشير أرقام عام 2025 إلى استمرار هذا الاتجاه.

في الواقع، قد لا يبدو ارتفاع الإنتاج بمقدار 120 ألف برميل يومياً رقماً كبيراً مقارنة بالقدرات الإنتاجية التي تبلغ ملايين البراميل لدى كبار المنتجين في العالم، لكنه يحمل دلالة مختلفة بالنسبة لإيران. فكل زيادة في القدرة الإنتاجية، في حال توفر مسار للتصدير، يمكن أن تعني ارتفاع الإيرادات بالعملة الأجنبية واستعادة جزء من الحصة التي فقدتها البلاد في السوق العالمية.

لهذا السبب، ينبغي تقييم نمو الإنتاج بالتزامن مع جهود طهران لتنويع عملائها النفطيين واستعادة العلاقات مع المشترين التقليديين في آسيا. فقد أصبحت الصين خلال سنوات العقوبات الوجهة الرئيسية للنفط الإيراني، وتحملت عملياً جزءاً كبيراً من صادرات البلاد.

لكن الاعتماد الكبير على سوق واحدة يمثل دائماً مخاطرة تجارية بالنسبة للمصدر. ومن هنا يمكن اعتبار التحركات الأخيرة لإيران من أجل العودة إلى أسواق مثل الهند واليابان جزءاً من مساعيها لتحويل زيادة الإنتاج إلى زيادة فعلية في الحصة السوقية.

وتتمثل النقطة المهمة في أن القدرة على الإنتاج والقدرة على البيع ليستا مفهوماً واحداً.

فقد تزيد إيران قدرتها الإنتاجية، لكن إذا بقيت مسارات التصدير وتأمين ناقلات النفط وتحويل الأموال والوصول إلى كبار المشترين محدودة، فإن زيادة الإنتاج لن تؤدي بالضرورة إلى ارتفاع مماثل في الصادرات.

وهنا تتداخل الدبلوماسية مع قطاع النفط. إذ تشير التطورات الأخيرة في السوق الآسيوية إلى أن المنافسة على بيع النفط أصبحت أكثر حدة. ويسعى منتجو الخليج إلى الحفاظ على عملائهم في آسيا، كما زادت إمدادات النفط من مناطق أخرى.

وفي مثل هذا السوق، أصبحت شركات التكرير تولي اهتماماً أكبر من السابق للأسعار والخصومات وتكاليف النقل وأمن الإمدادات. لذلك فإن استعادة إيران لحصتها السوقية لا تتطلب فقط إنتاج مزيد من البراميل، بل تحتاج أيضاً إلى تقديم عقود أكثر استقراراً وشروط أكثر تنافسية للعملاء.

ومن جهة أخرى، يحمل تجاوز إيران للعراق في أرقام الإنتاج أهمية رمزية أيضاً.

فقد كان العراق خلال السنوات الأخيرة أحد المنافسين المباشرين لإيران في السوق الآسيوية، إذ يصدر جزءاً كبيراً من نفطه من الموانئ الجنوبية إلى العملاء في الشرق. كما أن التقارب في جودة بعض أنواع النفط في البلدين جعل إيران والعراق يتنافسان في بعض الأسواق على جذب المصافي نفسها.

وتظهر أرقام إنتاج عام 2025 أن إيران سجلت، على الأقل من حيث حجم إنتاج السوائل النفطية، موقعاً أعلى من العراق. لكن الحفاظ على هذا الموقع لن يكون سهلاً.

فبغداد تمتلك خططاً كبيرة لتطوير طاقتها الإنتاجية، كما تسعى الإمارات إلى تعزيز حضورها في السوق العالمية من خلال زيادة قدراتها النفطية. وفي الوقت نفسه، دخلت المنافسة بين المنتجين على حصة السوق الآسيوية مرحلة جديدة.

وقد يؤدي تدفق كميات إضافية من نفط الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية إلى زيادة الضغوط على الأسعار ورفع مستوى الخصومات في المبيعات.

وبالنسبة لإيران، تحمل أرقام معهد الطاقة الأخيرة رسالة واضحة: تمكن قطاع النفط من الحفاظ على مسار نمو الإنتاج خلال عام 2025، لكن الاختبار الحقيقي بدأ للتو.

فإنتاج 4 ملايين و450 ألف برميل يومياً سيتحول إلى ميزة اقتصادية حقيقية فقط عندما تتمكن طهران من إيجاد أسواق متنوعة ومستقرة وطويلة الأمد لهذه الكميات.

وقد يبدو نمو إنتاج النفط الإيراني بنسبة 2.7% مجرد رقم في جداول إحصاءات الطاقة العالمية، لكنه في الظروف الحالية يمكن اعتباره مؤشراً على عودة تدريجية لإيران إلى المنافسة النفطية الإقليمية.

لقد تجاوزت إيران العراق واحتلت موقعاً أعلى من الإمارات والكويت، لكن المنافسين أيضاً لا يقفون مكتوفي الأيدي من أجل السيطرة على الأسواق.

ولم يعد السؤال الرئيسي هو مقدار النفط الذي تستطيع إيران إنتاجه، بل مقدار هذا النفط الذي سيتمكن من الوصول إلى مصافي العالم.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 + سبعة =

زر الذهاب إلى الأعلى