الصحافة الإيرانية: طهران وواشنطن تتنافسان على فرض رؤيتهما بشأن مستقبل مضيق هرمز

يبدو في الوقت الراهن أن طهران وواشنطن لن تتخليا عن محاولة فرض تفسيرهما الخاص لمذكرة التفاهم. من المرجح أن تستمر المفاوضات، لكنها قد تشهد انخفاضاً في مستوى اللقاءات رفيعة المستوى.

ميدل ايست نيوز: يسود المشهد العام في الظروف الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران حالة مفادها أن الطرفين، رغم عدم رغبتهما في العودة إلى مواجهة أو حرب شاملة، لا يريد أي منهما في الوقت نفسه أن يمتلك الطرف الآخر اليد العليا في تفسير مذكرة التفاهم.

يقول عبد الرحمن قهرمان بور، الخبير في الشؤون الدولية، في مقال لصحيفة دنياي اقتصاد، إن إيران ترى أن عبور الدول من مضيق هرمز، وفق المادة الخامسة من مذكرة التفاهم أو الاتفاق المؤقت، يجب أن يكون تحت إدارة طهران، وألا يتدخل أي طرف آخر في هذه العملية. وبناءً على ذلك، تعتبر طهران أن إنشاء الممر العُماني، الذي بدأ العمل عليه حتى قبل وقف إطلاق النار وتوقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، يتعارض مع مضمون المذكرة.

في المقابل، ترى الولايات المتحدة أن المادة الخامسة لا تنص على منح إيران حقاً حصرياً في التحكم بحركة المرور عبر مضيق هرمز، وأن قيام طهران بذلك يتعارض مع القانون الدولي للبحار.

ويأتي موقف سلطنة عمان الرافض لفرض أي رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، بشكل أو بآخر، في إطار دعم الموقف الأمريكي. وما تريده إيران في المرحلة الحالية هو فرض نفوذها وسيادتها على المضيق، إذ يسود اعتقاد خلال الأشهر الأخيرة بأن قدرة إيران على التأثير في أسواق النفط والطاقة العالمية عبر التحكم بمضيق هرمز ستمنحها تأثيراً أكبر في المعادلات الدولية.

وبحسب هذا التصور، فإن ورقة مضيق هرمز قد تصبح أداة ضغط تعزز قدرة إيران على التفاوض في ملف حساس آخر، وهو قضية تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%.

في المقابل، تسعى الولايات المتحدة عملياً إلى تدمير المنشآت البحرية والاتصالات والبنية التحتية التي تمكن إيران من فرض سيطرة فعلية على مضيق هرمز، ولهذا تركز نسبة كبيرة من العمليات العسكرية الأمريكية على الجانب الشرقي من المضيق. وتهدف واشنطن بذلك إلى تقليص القدرات العسكرية والبحرية التشغيلية لإيران في مجال التحكم بحركة السفن، وتحويل الممر الذي تريده إلى الطريق الرئيسي للنقل والعبور عبر مضيق هرمز.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه السياسة ستنجح أم لا، إذ تواجه قدراً كبيراً من عدم اليقين. كما يجب عدم إغفال أن مذكرة التفاهم أو الاتفاق المؤقت يواجه معارضة قوية داخل الطرفين، سواء في إيران أو الولايات المتحدة.

وفي الولايات المتحدة تحديداً، تمحور النقاش خلال الأسابيع الأخيرة حول اتهامات للرئيس دونالد ترامب بأنه قدم تنازلات كبيرة لإيران تتجاوز التوقعات، ولذلك لا يرى الديمقراطيون فقط، بل عدد كبير من الجمهوريين أيضاً، أن الاتفاق يخدم إيران أكثر مما يخدم الولايات المتحدة.

ومن الطبيعي أن تستغل إسرائيل هذا المناخ داخل الولايات المتحدة إلى أقصى حد لترسيخ فكرة أن الاتفاق يصب في مصلحة إيران ويعزز موقفها، بهدف إضعاف طهران من هذا المنطلق.

ويبدو في الوقت الراهن أن إيران والولايات المتحدة لن تتخليا عن محاولة فرض تفسيرهما الخاص لمذكرة التفاهم. ومن المرجح أن تستمر المفاوضات، لكنها قد تشهد انخفاضاً في مستوى اللقاءات رفيعة المستوى، في حين يبدو أن مواجهات محدودة بين إيران والولايات المتحدة حول السيطرة على مضيق هرمز ستستمر.

أما بشأن السيناريوهات طويلة الأمد، فيتوقف الأمر على المدة التي سيستمر فيها التوتر الحالي والاشتباكات المحدودة القائمة، حيث تمثل الانتخابات النصفية الأمريكية نقطة تحول مهمة في هذا السياق.

فبعد هذه الانتخابات، قد لا يواجه ترامب القيود الداخلية الحالية نفسها، وقد يستفيد من الدروس التي خرج بها من الحرب الأخيرة مع إيران لتعزيز مخزونه العسكري، وكذلك تقليل تأثير معادلات مضيق هرمز على سوق النفط العالمية.

وفي هذا السياق، يرى المتشائمون أن مذكرة التفاهم والاتفاق المؤقت ليسا سوى هدنة مؤقتة، تتيح للطرفين الاستعداد لجولة جديدة من المواجهات.

لذلك، ستكون طريقة انتهاء التوتر الحالي عاملاً حاسماً، ومن خلال ذلك يمكن تقييم السيناريوهات طويلة الأمد خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة، وما إذا كانت ستتجه نحو استمرار التوتر والصراع، أم نحو إمكانية التوصل إلى تفاهم أو اتفاق بين إيران والولايات المتحدة.

وفي الوقت الراهن، يبدو أن إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل غير متوفرة، وأن الطرفين سيواصلان إدارة توتراتهما بهدف تحقيق مطالبهما المتعلقة بمضيق هرمز والمنطقة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى