صحيفة إيرانية تدعو إلى تشكيل كتائب “استشهادية” لمواجهة أي هجوم بري
دعت صحيفة قدس الإيرانية إلى بدء برنامج للتدريب العسكري العام وتنظيم القوات الشعبية، معتبرة أن رفع مستوى الجاهزية الدفاعية للمجتمع وتشكيل "جيش الفدائيين" من شأنه أن يزيد كلفة أي هجوم أمريكي محتمل.

ميدل ايست نيوز: دعت صحيفة قدس الإيرانية، في ظل احتمال اندلاع مواجهة برية بين إيران والولايات المتحدة، إلى بدء برنامج للتدريب العسكري العام وتنظيم القوات الشعبية، معتبرة أن رفع مستوى الجاهزية الدفاعية للمجتمع وتشكيل ما وصفته بـ”جيش الفدائيين” من شأنه أن يزيد كلفة أي هجوم أمريكي محتمل.
وأضافت الصحيفة أن التكهنات بشأن استمرار الحرب والخيارات المطروحة تطورت إلى أحاديث متزايدة عن احتمال اندلاع مواجهة برية، مع تداول سيناريوهات متعددة بهذا الشأن.
ورأت أن استهداف المنظومات الدفاعية والأمنية في الجزر الإيرانية والشريط الساحلي الجنوبي، إلى جانب استهداف البنية التحتية للاتصالات في تلك المناطق ومحاولة عزلها عن الداخل، فضلًا عن زيادة نقل الأسلحة إلى المنطقة، رغم محدودية تأثير هذه الخطوات، قد يشير إلى احتمال الإعداد لمثل هذا السيناريو.
وأضافت أن “الآلة الإعلامية للعدو” تعمل منذ فترة على تهيئة الرأي العام وتطبيع فكرة الهجوم البري الأمريكي، من خلال تحسين صورة دخول الجنود الأمريكيين إلى الأراضي الإيرانية.
وأشارت إلى أن تنفيذ مثل هذه المهمة قد يتم عبر جماعات وصفتها بـ”الإرهابية والانفصالية”، قالت إنها حظيت باستثمارات أمريكية على مدى سنوات باعتبارها قوات بالوكالة، وقد تكون رأس الحربة في مثل هذه الخطوة لتمهيد الطريق أمام القوات الأمريكية إذا نجحت.
واعتبرت الصحيفة أن جزءًا كبيرًا من هذه السيناريوهات يندرج في إطار الحرب الإعلامية والنفسية الهادفة إلى بث الخوف وشعور العجز، بما يؤدي إلى ردود فعل انفعالية أو شلل في عملية اتخاذ القرار، ويسهل على الخصم تحقيق أهدافه المتمثلة في إضعاف إيران ودفعها إلى الاستسلام بأقل تكلفة.
وأضافت أنه في المقابل، فإن اقتراب القوات الأمريكية من خوض حرب برية، بحسب رأيها، سيشكل فرصة لتوجيه أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية لها، معتبرة أن هذا النوع من الخسائر سيكون الأكثر تأثيرًا على الرأي العام الأمريكي، وقد يهدد مستقبل السياسيين المؤيدين للحرب.
وأكدت الصحيفة أنه لا ينبغي التعامل مع هذا الاحتمال بسلبية، معتبرة أن السلبية في زمن الحرب تعني الخوف، وأن الخوف يشجع الخصم على الإقدام على مثل هذه الخطوات، مشيرة إلى أن مفهوم الأمن القومي يقوم على الردع ومنع وقوع التهديدات، وليس انتظار وقوعها ثم الرد عليها.
وأضافت قدس أن السبيل لمنع هجوم بري أو التصدي له يتمثل في تعزيز الردع، من خلال إظهار أن كلفة أي هجوم ستكون أعلى بكثير من حسابات الخصم، وأنه سيتكبد خسائر تتجاوز قدرته على التحمل، معتبرة أن ذلك يقتضي “الاستعداد بقوة لاستقبال الحرب البرية”.
وأوضحت أن القوات المسلحة الإيرانية ستواصل، في هذا السيناريو، تنفيذ هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة ضد القدرات العسكرية ومنظومات الإسناد التابعة للخصم، لكنها اعتبرت أن الميزة الأساسية لإيران تكمن في قواتها البرية، فضلًا عن أن الحرب البرية تتيح إشراك أعداد كبيرة من عناصر التعبئة الشعبية والمتطوعين، بما يسمح بتسخير القدرات الاجتماعية إلى جانب القدرات العسكرية لخدمة الأمن القومي، مستشهدة بالشبكات الشعبية التي تشكلت في المساجد والتجمعات الليلية باعتبارها قاعدة مناسبة لهذا الغرض.
ودعت الصحيفة إلى تنظيم المتطوعين المستعدين، وإرسال قوات شعبية إلى مناطق التوتر، وتشكيل كتائب للدفاع، بل وحتى إعلان جاهزية كتائب وصفتها بـ”الاستشهادية الهجومية” لتنفيذ هجمات على القواعد الأمريكية في المنطقة، إضافة إلى طرح خطط للتدخل الشعبي بهدف إحداث تغييرات سياسية في الدول التي وصفتها بالمعادية.
واعتبرت أن الخطوة الأكثر سهولة في الوقت الراهن تتمثل في إطلاق برامج تدريب عسكري دفاعي موجهة لعامة المواطنين للتعامل مع أي هجوم بري، مشيرة إلى أن تجربة محدودة من هذه التدريبات التي عرضها التلفزيون الإيراني سابقًا لاقت، بحسب تعبيرها، صدى واسعًا وأثبتت فعاليتها.
وأضافت أن أسلحة مثل الطائرات المسيّرة الانتحارية من نوع “FPV”، رغم تأثيرها الكبير في الحروب الحديثة، غيرت مفهوم العمل العسكري وجعلته أقرب إلى الألعاب الإلكترونية، مشيرة إلى أن تعلم استخدامها لا يحتاج سوى إلى هاتف ذكي أو، في أقصى الحالات، إلى وحدة تحكم خاصة بألعاب الفيديو.
وختمت الصحيفة بالدعوة إلى تدريب آلاف الإيرانيين، رجالًا ونساءً، كبارًا وصغارًا، وحتى الأطفال، باستخدام محاكيات للطائرات المسيّرة، وتحويل صالات ألعاب الفيديو إلى مراكز محاكاة عسكرية، وإطلاق خطوط تجميع للطائرات المسيّرة العاملة بالألياف الضوئية بمشاركة المواطنين، معتبرة أن مثل هذه الإجراءات قد تدفع الخصم إلى إعادة حساباته.



