“واشنطن بوست” تكشف ملابسات استهداف حفل زفاف في إيران

البنتاغون تحقق في احتمال أن تكون الضربة التي استهدفت منزلاً كان يستضيف حفل زفاف جنوب إيران ناجمة عن قنبلة أميركية "أخطأت هدفاً قريباً".

ميدل ايست نيوز: نقلت صحيفة واشنطن بوست، اليوم الأحد، عن مصدر مطلع أن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) تحقق في احتمال أن تكون الضربة التي استهدفت منزلاً كان يستضيف حفل زفاف جنوب إيران الثلاثاء الماضي، ناجمة عن قنبلة أميركية “أخطأت هدفاً قريباً”.

وذكر مسؤول أميركي للصحيفة أنّ القوات الأميركية شنت غارة جوية في بلدة كوهستاك الساحلية استهدفت مجمعاً للاتصالات. وأوضح المصدر المطلع أن المجمع، الذي يضم مبنى صغيراً عند قاعدته، يقع في منطقة مدنية، لكن يُعتقد أن القوات الإيرانية تستخدمه جزئياً لتنفيذ عملياتها.

وأضاف المصدر الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية العمليات، أن ست قنابل أسقطتها طائرات تابعة للبحرية الأميركية اتجهت في مسار دقيق نحو البرج، وأصابت جميعها الموقع باستثناء قنبلة واحدة بدا أنها انحرفت عن مسارها.

وقد أدى الانفجار إلى اختراق سقف المنزل الواقع على بعد حوالى 440 قدماً من البرج، وذلك وفقاً لمواد بصرية تحققت من صحتها “واشنطن بوست”.

وذكر المصدر المطلع أن “الحادثة وقعت عقب عملية دقيقة وشاملة لتحديد الأهداف شملت إجراءات اتخذها أفراد أميركيون للحد من الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين”. وأوضح المصدر المطلع أن البرج كان الهدف الوحيد المقرّر مهاجمته، مستبعداً فرضية أن يكون المنزل قد استُهدف عمداً.

وتحققت صحيفة “واشنطن بوست” من صور ومقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، تعود لليلة الهجوم وما تلاها، وذلك لتحديد المواقع والمسافات بدقة.

وقال شخص مطلع على الحادثة إن الذخائر المستخدمة لاستهداف مجمع الأبراج كانت عبارة عن قنابل انزلاقية أميركية تُعرف باسم “أسلحة المواجهة المشتركة” (Joint Standoff Weapons). ووفقاً للبحرية الأميركية، فإنّ أحد الطرازات المتعددة لهذه القنابل يحمل رأساً حربياً يزن 500 رطل.

وأوضح تريفور بول وهو محلل فني للأسلحة في شركة “أرمامنت ريسيرش سيرفيسز” (Armament Research Services)، أن صوراً بثتها قناة إخبارية حكومية إيرانية أظهرت بقايا للضربة تتطابق مع الزعانف الخلفية وهيكل قنبلة (Joint Standoff Weapons).

وأضاف بول أن الشكل المنتظم للفجوة الناجمة عن الانفجار، إلى جانب تناثر الشظايا على المبنى والمباني المجاورة، يشير إلى استخدام ذخيرة انفجرت إما مباشرة فوق السطح أو عند ارتطامها به.

من جانبه، قال مارك كانسيان المستشار الأول في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، إن قنابل (Joint Standoff Weapons) يمكن توجيهها يدوياً نحو الهدف، ومن المحتمل أن تكون قد أخطأت إصابة الهدف بدقة بسبب استهدافها لجزء ضيق من البرج.

ولفت إلى إنه من غير المرجح أن يكون التشويش الإلكتروني أو أي شكل آخر من أشكال التداخل كافياً بمفرده لعرقلة مسار صاروخ “JSOW”، نظراً لتمتعه بأنظمة توجيه متكاملة.

وأضاف أنه “من المرجح للغاية” أن تكون القوات الأميركية هي من نفذت الضربات التي استهدفت البرج والمنزل، وذلك بعد مراجعة الصور وتفاصيل أخرى.

وفي السياق، قال ويس براينت الذي عمل سابقاً في مجال تحديد الأهداف ضمن العمليات الخاصة للقوات الجوية، إن المخططين العسكريين ملزمون بأخذ طبيعة المنطقة المحيطة المباشرة في الاعتبار عند شن هجوم في منطقة مأهولة بالسكان.

وأوضح براينت الذي عمل لاحقاً في مكتب تابع للبنتاغون يركز على الحد من الأضرار التي قد تلحق بغير المقاتلين، أنه “ينبغي تحديد نمط الحياة المدنية قبل شن الهجوم، كما يجب توصيف كل مبنى مجاور للمبنى المستهدف”.

وكان تحليل أجراه خبراء أسلحة، استناداً إلى مراجعة صور ومقاطع فيديو تحققت وكالة رويترز من صحتها، خلف إلى أن الانفجار الذي استهدف حفل الزفاف في جنوب إيران وقتل خمسة أشخاص وأصاب 68 آخرين على الأقل، نجم على الأرجح عن إصابة مباشرة بذخيرة أميركية وليس عن ارتداد مقذوف من هدف آخر.

وأججت الواقعة التي شهدتها بلدة صغيرة في جنوب إيران المخاوف حيال الخسائر بين المدنيين في حرب الولايات المتحدة مع إيران، وتُعد الأكثر مأساوية منذ أن أصاب صاروخ مدرسة ابتدائية إيرانية في فبراير/ شباط، مما أسفر عن مقتل العشرات من الطفلات والمعلمين بداخلها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى