مسؤول إيراني: الهجوم البري على إيران “ضعيف الاحتمال” ومكلف للأمريكيين

بعد مرور 11 يوماً على الهجمات الأميركية على الجنوب الإيراني، لا تزال مآلات هذا التصعيد غير واضحة، في ظل استمرار تبادل الضربات بين الطرفين.

ميدل ايست نيوز: بعد مرور 11 يوماً على الهجمات الأميركية على الجنوب الإيراني، لا تزال مآلات هذا التصعيد غير واضحة، في ظل استمرار تبادل الضربات بين الطرفين. في المقابل، تواصل طهران استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، إلا أن هذه العمليات لم تسهم حتى الآن في دفع المسار الدبلوماسي، بل أفضت إلى مزيد من الخسائر والأضرار.

وسط هذا المشهد، يبرز تساؤل رئيسي لدى الرأي العام: إلى أين تتجه هذه الحرب؟ وهل سيتمكن الطرفان من العودة إلى طاولة المفاوضات والمسار الدبلوماسي، أم أن التصعيد سيستمر؟

وفي هذا السياق، أجرت وكالة خبر أونلاين مقابلة مع حسن قشقاوي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حيث قال: “أنتم بصفتكم وسيلة إعلامية تتابعون التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، ولا شك أنكم اطلعتم على تحليلات وسائل الإعلام العالمية وكذلك جلسة الاستماع التي عقدها وزير الدفاع الأمريكي في الكونغرس أمس. يبدو أن معظم هذه التحليلات تسير تقريباً في اتجاه واحد وتصل إلى خلاصة مشتركة، وهي أن دونالد ترامب لم يتمكن حتى الآن من تحقيق أي من أهدافه الاستراتيجية، وكلما مر الوقت يزداد تورطه في المستنقع الذي صنعه بنفسه”.

وأضاف: “النقطة الثانية هي أن الوضع الدفاعي للجمهورية الإسلامية الإيرانية تغير بشكل كبير، بحيث لا شك في حدوث تحول كمي ونوعي واسع في القدرات العسكرية للبلاد، سواء في المجال الهجومي أو الدفاعي. وقد تمكنت التقنيات الصاروخية الإيرانية الجديدة من إضعاف جزء كبير من المنظومات الصاروخية والدفاعية الأمريكية وحلفائها”.

وأوضح قشقاوي أن “أحد أسباب انخفاض حجم النيران خلال الأيام الأخيرة، بما في ذلك ما شهدناه أمس، إضافة إلى تكرار الأهداف التي يتم استهدافها، قد يكون مرتبطاً بهذه المسألة. برأيي، فإن تعزيز القدرة الهجومية الإيرانية على استهداف المنظومات الرادارية للعدو، إلى جانب تقوية القدرات الدفاعية للبلاد، أدى إلى تقييد جزء كبير من القدرات العملياتية للقوات العسكرية الأمريكية، وخفض عملياً من قدرتها على المناورة”.

وأشار قشقاوي، في ما يتعلق بالمسار الدبلوماسي، إلى أن “الإخلال بالتعهدات ونقض الاتفاقات المتكرر من الجانب الأمريكي عرقل للأسف تقدم مسار المفاوضات. ومع ذلك، فإن التطور المهم الذي حدث هو أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تمكنت بشكل جيد من الاستفادة من الفرص التي يوفرها المسار الدبلوماسي”.

وأضاف: “المفاوضات، والمقترحات التي يقدمها الطرف الآخر أو الوسطاء للطرفين، وكذلك فترات وقف التصعيد، وفرت فرصاً مناسبة. من نتائج هذه الفرص التطورات التي حدثت منذ نهاية حرب الـ12 يوماً وحتى مرحلة حرب الـ40 يوماً، في ما يتعلق بالارتقاء الكمي والنوعي بالقدرات العسكرية للبلاد. وأظهرت هذه التطورات أن القوات المسلحة كانت في مقدمة الجهات التي استفادت بفاعلية وقيمة من الفرص التي تنشأ أحياناً نتيجة وقف إطلاق النار أو المسارات الدبلوماسية”.

وأكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي أن “هذه الإنجازات حظيت بالاهتمام في مختلف المجالات، واليوم تعترف مراكز الدراسات الغربية ووسائل الإعلام الدولية المرموقة أيضاً بهذه الحقيقة، وهي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمكنت من استثمار الفرص التي نشأت في المجال الدبلوماسي لتعزيز قدراتها الدفاعية والعسكرية”.

احتمال الهجوم البري ضعيف للغاية

وحول مدى احتمالية وقوع هجوم بري ومحاولة السيطرة على بعض المناطق الجنوبية من البلاد، قال قشقاوي: “برأيي، احتمال حدوث مثل هذا السيناريو ضعيف للغاية. ليس السبب أن الطرف المقابل لا يرغب بذلك، بل لأن جميع المحللين العسكريين والسياسيين تقريباً يرون أن السيطرة على منطقة أو تنفيذ هجوم بري شيء، أما الحفاظ على تلك المنطقة وإدارتها فهو أمر مختلف تماماً وأكثر صعوبة بكثير”.

وأضاف: “حتى الأمريكيون واجهوا، بعد مقتل عدد من جنودهم في الأردن، موجة من ردود الفعل السلبية في الرأي العام الداخلي، وهي أجواء كانت موجودة أصلاً بسبب هذه الحرب. يرى العديد من المحللين داخل الولايات المتحدة أن أي تحرك بري سيؤدي إلى ارتفاع كبير في عدد الضحايا بين القوات الأمريكية، وهو ما سيفرض تكاليف باهظة على الحكومة الأمريكية”.

وفي ختام حديثه، شدد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي قائلاً: “حتى هذه اللحظة، يرى المتخصصون الذين يتابعون التطورات العسكرية أن القدرات الحالية لا تشير بالضرورة إلى بدء عملية برية. ومع ذلك، وبغض النظر عن السيناريو الذي قد يحدث مستقبلاً، فإن الأهم هو أن تكون الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة بشكل كامل لجميع الاحتمالات والسيناريوهات المقبلة”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 − ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى