عراقجي: لا علاقة لإيران بتطورات باب المندب وواشنطن مسؤولة عن التصعيد في مضيق هرمز

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن لا علاقة لبلاده بتطورات باب المندب، قائلاً إن المشكلات القائمة في هذا الممر المائي تعود جذورها إلى خلافات وقضايا قديمة بين اليمن والسعودية ودول المنطقة.

ميدل ايست نيوز: أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن لا علاقة لبلاده بتطورات باب المندب، قائلاً إن المشكلات القائمة في هذا الممر المائي تعود جذورها إلى خلافات وقضايا قديمة بين اليمن والسعودية ودول المنطقة، مشدداً على ضرورة حل هذه الأزمة من خلال الحوار.

وفي مقابلة على هامش مشاركته في مؤتمر وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون، نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية، اليوم السبت، قال عراقجي إن بلاده على قناعة بعدم وجود حل عسكري للملف اليمني أو لقضية باب المندب وسائر قضايا المنطقة، داعياً إلى تغليب لغة الحوار والمضي فيه، سواء بين السعودية واليمن، أو عبر المفاوضات اليمنية الداخلية، أو من خلال التفاعل بين اليمن ودول المنطقة الأخرى.

وحول مدى ارتباط تطورات باب المندب والبحر الأحمر بالتوترات الجارية في مضيق هرمز، أوضح وزير الخارجية الإيراني أن “اليمن يرزح تحت الحصار، وأن التحركات التي يقوم بها اليمنيون تأتي، بحسب قولهم، في سياق كسر هذا الحصار الذي يقولون إنه مفروض عليهم من قبل السعودية”، مؤكداً أنه، بناءً على ذلك، لا يمكن إرجاع جذور المشكلات اليمنية إلى إيران. ووصف الأزمة اليمنية بأنها تاريخية وقديمة، وربما تمتد لألف عام، ولم تتم تسويتها عبر الحروب المتعاقبة طوال هذه المدة، مضيفاً أن جولة الحرب الواسعة التي شهدها اليمن في السنوات الأخيرة “لم تفشل في حل القضية فحسب، بل جعلت الظروف أكثر تعقيداً”.

وذكر عراقجي أن دولاً مثل إيران وبقية الأطراف الإقليمية قادرة على المساعدة في حل الأزمة اليمنية بالحوار، مبدياً استعداد بلاده للقيام بدور “بنّاء” في هذا الصدد، ومشيراً إلى أن الجانب السعودي على علم بهذا الاستعداد.

التوترات مع دول الخليج

وبخصوص التوترات التي تخيم على العلاقات بين طهران ودول الخليج، على خلفية تعرضها لهجمات إيرانية طيلة الشهور الماضية، قال وزير الخارجية الإيراني إن هذا التوتر “يبدو طبيعياً وواضحاً تماماً بالنظر إلى طبيعة المواجهات التي حدثت”. وبيّن عراقجي أن “القوات المسلحة الإيرانية استهدفت خلال الحرب الأخيرة القواعد والمنشآت العسكرية الأميركية في المنطقة وخارجها، فضلاً عن مراكز تجمع القوات الأميركية التي نُقلت من قواعدها إلى نقاط أخرى في هذه الدول”، معتبراً أن هذا الإجراء جاء “في إطار حق الدفاع المشروع”.

وأضاف أن طهران على اتصال مستمر مع دول المنطقة، وتوضح لها عدم وجود أي عداء معها، متحدثاً عن “وجود إدراك مشترك” على المستوى الإقليمي بأن الإجراءات الإيرانية لا تنطلق من العداء تجاه دول المنطقة، بل إنها، بحسب قوله، “تعود لأسباب ودوافع أخرى تفهمها وتدركها الأطراف كافة”.

واستدرك بالقول إنه بعد خمود هذه التوترات ينبغي الدخول في مرحلة بناء الثقة مع تلك الدول، لافتاً إلى أنه يلمس لديها إرادة لإعادة بناء هذه الثقة، ومشدداً على حتمية الجوار والتعايش المشترك في ظروف هادئة. وأوضح أنه ليس مقدراً لدول المنطقة أن تظل في حالة توتر وخلاف دائم، خاصة أن الجميع يتطلع إلى الاستقرار والتقدم الاقتصادي.

ولفت وزير الخارجية الإيراني إلى تبلور فهم جمعي في المنطقة بأن الأمن والاستقرار يجب أن يتم تأمينهما بشكل مشترك، وأنه “لا يمكن للدول شراء أمنها بالاتكاء على القوى الخارجية، في وقت يواجه فيه جيرانها غياب الاستقرار أو الأزمات الاقتصادية”، معتبراً الاقتصاد ركيزة أساسية للأمن المستدام. وذكر وزير الخارجية الإيراني أن الاتصالات القائمة مع دول المنطقة وخارجها تظهر وجود استعداد جديد للحوار مع إيران وتسوية القضايا العالقة عبر التعاون، مضيفاً أن هذا لا يعني انعدام العتب والشكاوى المتبادلة والانتقادات بين الطرفين.

تطورات مضيق هرمز

كذلك، أكد وزير الخارجية الإيراني أن البند الخامس من مذكرة التفاهم المبرمة الشهر الماضي بين إيران والولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز لا يتضمن “أي غموض”. وأوضح أن النص ينص على أن إيران تتخذ الترتيبات اللازمة لإعادة فتح المضيق خلال شهر واحد، وأن هذه المهلة جاءت بسبب الحاجة إلى أعمال إزالة الألغام والإجراءات الأمنية. كما أشار إلى أن البند يتضمن أيضاً تقديم الخدمات مجاناً لمدة 60 يوماً، على أن تواصل إيران وعُمان بعد ذلك البحث في آلية إدارة المضيق مستقبلاً.

وأضاف أن هذا البند يضع تحديد مسار العبور وآلية الحركة ضمن مسؤولية إيران، وأنه كان ينبغي، بعد انقضاء شهر، أن تعود حركة الملاحة إلى ما كانت عليه قبل الحرب. واعتبر أن فتح مسار منفصل في المياه الإقليمية من جانب الولايات المتحدة لا ينسجم مع نص الاتفاق، مشيراً إلى أنه كان يمكن معالجة أي هواجس من خلال التشاور مع إيران.

وأوضح عراقجي أيضاً أن استخدام واشنطن للمسار الجنوبي بدأ بعد نحو 10 أيام من إعادة فتح المضيق، واصفاً هذا الإجراء بأنه “متعمد ومثير للتساؤل”. ولفت إلى أنه بعد وقوع عدة اشتباكات، تقرر خلال مفاوضات سويسرا إنشاء خط اتصال مباشر لتفادي سوء الفهم، غير أن طهران خلصت إلى أن الأمر يتجاوز مسألة سوء التفاهم.

وأشار إلى أن بلاده وجهت تحذيرات وتوضيحات عدة إلى الجانب الأميركي عبر خط الاتصال المباشر، مؤكداً أنه أجرى شخصياً محادثات متكررة، سواء بشكل مباشر أو عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين، طالبهم فيها بالانتظار 15 يوماً إضافياً للتأكد من وفاء إيران بكامل التزاماتها.

ومع ذلك، أكد عراقجي أن طهران لم تلمس أي مؤشر على حسن النية في السلوك الأميركي، واصفاً مساعي واشنطن بأنها كانت تهدف إلى دفع الأمور نحو التصعيد أو محاولة إضعاف السيادة والإدارة الإيرانية على مضيق هرمز، ومشدداً على أن الولايات المتحدة هي التي “خرقت” الاتفاق في نهاية المطاف، وقادت التطورات إلى المسار الحالي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر + أربعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى