بحيرة أرومية تستعيد عافيتها بعد ارتفاع منسوبها واتساع مساحتها بدعم الأمطار وإطلاقات السدود

أكد مدير مكتب التنسيق والتخطيط في مقر إحياء بحيرة أرومية غرب إيران أن تحسن منسوب البحيرة واتساع مساحتها بشكل ملحوظ جاء نتيجة الأمطار الغزيرة وإطلاق المياه من السدود.

ميدل ايست نيوز: أكد مدير مكتب التنسيق والتخطيط في مقر إحياء بحيرة أرومية غرب إيران أن تحسن منسوب البحيرة واتساع مساحتها بشكل ملحوظ جاء نتيجة الأمطار الغزيرة وإطلاق المياه من السدود، مشددًا على أن استدامة هذا التحسن تتطلب وقف الاستخراج غير القانوني للمياه وتنفيذ خفض بنسبة 40% في استهلاك القطاع الزراعي ضمن حوض البحيرة.

وقال سعيد عيسى بور، في تصريح لوكالة إيلنا الإيرانية، إن منسوب بحيرة أرومية يبلغ حاليًا 1270.93 مترًا، فيما وصلت مساحتها إلى 2850 كيلومترًا مربعًا، موضحًا أن المنسوب ارتفع بمقدار متر واحد و13 سنتيمترًا مقارنة بالعام الماضي، حين بلغ 1269.80 مترًا، كما زادت مساحة البحيرة بنحو 2244 كيلومترًا مربعًا مقارنة بمساحتها البالغة 606 كيلومترات مربعة في الفترة نفسها من العام الماضي.

دخول 4.5 مليار متر مكعب من المياه إلى حوض بحيرة أرومية

وأضاف أن منسوب البحيرة في بداية العام المائي كان 1269.50 مترًا، فيما بلغت مساحتها 481 كيلومترًا مربعًا، مشيرًا إلى أن المنسوب ارتفع بمقدار متر واحد و43 سنتيمترًا مقارنة ببداية العام الماضي، بينما ازدادت المساحة بنحو 2369 كيلومترًا مربعًا.

وأوضح أن تحسن أوضاع البحيرة هذا العام يعود إلى وفرة الأمطار، مضيفًا أن البحيرة تمر حاليًا بموسم التبخر، ولذلك يشهد منسوب المياه انخفاضًا تدريجيًا، إلا أن ذلك لا يدعو إلى القلق لأنه جزء من الدورة الطبيعية.

وأشار إلى أن عمليات إطلاق المياه من سد كاني سيب مستمرة بمعدل تدفق يقارب 29 مترًا مكعبًا في الثانية، لافتًا إلى أن جزءًا من هذه المياه يجري سحبه من قبل المزارعين، داعيًا إياهم إلى الامتناع عن ذلك لأن هذه الكميات تمثل الحصة المائية المخصصة للبحيرة.

عمليات إطلاق المياه

وبيّن عيسى بور أن بحيرة أرومية تقع ضمن حوض مائي مغلق، وتعتمد على 12 نهرًا رئيسيًا لتأمين حصتها المائية، إضافة إلى المياه الناتجة عن الأمطار المباشرة. وأوضح أن نحو 4.5 مليار متر مكعب من المياه دخلت البحيرة هذا العام، معظمها عبر الأنهار الرئيسية للحوض.

وأضاف أن السلطات أطلقت نحو ملياري متر مكعب من المياه من سد بوكان، و170 مليون متر مكعب من سد مهاباد، و470 مليون متر مكعب عبر نفق الزاب، إضافة إلى نحو 70 مليون متر مكعب من سدود قرة جاي وعلويان ونهند في محافظة أذربيجان الشرقية، فضلًا عن كميات أخرى وفرتها الأمطار المباشرة.

الحصة المائية للبحيرة يجب ألا تكون ضحية للاستخدامات الزراعية

وأوضح أن الأمطار الجيدة هذا العام وفرت كميات إضافية من المياه تدفقت نحو البحيرة، إلا أنه شدد على ضرورة ألا يقتصر الأمر على تحويل المياه الفائضة إليها، بل يجب ضمان حصتها المائية سنويًا حتى في سنوات انخفاض الهطول.

وأكد أنه عند تراجع معدلات الأمطار يجب توزيع النقص على مختلف القطاعات، بحيث لا تتحمل البحيرة وحدها هذا العبء كما كان يحدث في السنوات الماضية، عندما كانت حصص الزراعة والصناعة تُحافظ عليها بينما يجري تقليص حصة البحيرة.

وأشار مدير مكتب التنسيق والتخطيط في مقر إحياء بحيرة أرومية إلى أن خطة سنوية تُنفذ لإغلاق الآبار غير القانونية، إلا أن السحب غير المشروع للمياه لم يتوقف بالكامل بسبب سياسات التنمية غير المتوازنة التي استمرت خلال السنوات الماضية، موضحًا أن وتيرته انخفضت لكنها لا تزال مستمرة في المناطق الواقعة أعلى الحوض المائي، داعيًا إلى تشديد الإجراءات لمواجهتها.

تحذير للمزارعين في المناطق العليا: لا تستنزفوا الحصة المائية للبحيرة

وأضاف أن هناك تنسيقًا جيدًا بين الجهات المعنية لمنع السحب غير القانوني وضمان وصول المياه إلى بحيرة أرومية، لكنه شدد على ضرورة استمرار هذه الجهود ضمن برنامج منظم تشارك فيه وزارة الطاقة ووزارة الجهاد الزراعي.

ودعا إلى تنفيذ خطة خفض النشاط الزراعي في حوض البحيرة بنسبة 40% لضمان تأمين كامل الحصة المائية المخصصة لها، إضافة إلى تطبيق قرارات مقر إحياء البحيرة المتعلقة بتغيير أنماط الزراعة لتقليل استهلاك المياه، ومنع السحب غير القانوني والاستخدام المفرط للمياه السطحية والجوفية بصورة مستمرة.

وضع غير مسبوق لبحيرة أرومية خلال العقد الأخير

وتوقع عيسى بور أن يتراوح حجم المياه في البحيرة بحلول نهاية فصل الخريف بين 2.6 و2.7 مليار متر مكعب، مؤكدًا أن هذا المستوى لم تشهده البحيرة خلال السنوات العشر الماضية.

كما أشار إلى أن التوقعات المناخية تفيد بأن أمطار الخريف ستأتي في موعدها، ما سيسهم في الحفاظ على جزء كبير من المياه داخل البحيرة، معربًا عن أمله في استمرار هذا المسار التصاعدي.

وختم بالقول إن التحسن الذي شهدته البحيرة هذا العام أدى إلى توافد أعداد كبيرة من السياح من مختلف أنحاء إيران، مشيرًا إلى تنفيذ مشاريع لتطوير الشواطئ وتحسين البنية اللوجستية لاستقطاب المزيد من الزوار، معربًا عن أمله في استمرار تحسن الأوضاع حتى تستعيد بحيرة أرومية عافيتها بالكامل.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى