صحيفة إيرانية: أكبر حيلة للعدو تتمثل في دفعنا إلى الشعور بالغرور بسبب قوتنا العسكرية
قالت صحيفة جمهوري إسلامي الإيرانية إن حكومة بلادها رغم أوجه القصور والاضطرابات الاقتصادية التي ورثتها، حققت مستوى مقبولًا في إدارة البلاد والتعامل مع هذا العدد الكبير من الأحداث المؤلمة والحروب الشديدة.

ميدل ايست نيوز: تناولت صحيفة “جمهوري إسلامي” الإيرانية أداء حكومة بلادها في مواجهة الأحداث الأخيرة، وضرورة تعزيز الوحدة الوطنية، مشيرة إلى أن حكومة بزشكيان واجهت خلال فترة قصيرة تحديات وأحداثًا غير مسبوقة في تاريخ إيران.
وقالت الصحيفة في مقال لها: “بعد مرور عامين على عمر الحكومة الرابعة عشرة، يمكن القول بشكل قاطع إن أي حكومة خلال السنوات الـ48 من حكم الجمهورية الإسلامية لم تواجه حجمًا من الأحداث الثقيلة كما واجهت هذه الحكومة. فقد كانت السنوات العشر الأولى بعد انتصار الثورة الإسلامية، أي الفترة بين عامي 1979 و1989، مرحلة صعبة للغاية بسبب الاضطرابات الداخلية ذات الطابع القومي والفصائلي، إضافة إلى الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات ونفذها صدام وحزب البعث العراقي، بينما شاركت معظم الحكومات العربية وجميع القوى الشرقية والغربية في التخطيط لها ودعمها وتمويلها وتوفير المعلومات والأسلحة لها. ومع ذلك، فإن حجم الأحداث خلال العامين الماضيين وطبيعتها وثقلها تجاوزت حتى تلك المرحلة العشرية”.
وأضافت: “لا نهدف إلى إطلاق أحكام مطلقة، لكن التقييم المنصف يشير إلى أن الحكومة الرابعة عشرة، رغم أوجه القصور والاضطرابات الاقتصادية التي ورثتها، ورغم الضغوط الكبيرة التي تواجهها من الداخل والخارج، حققت مستوى مقبولًا في إدارة البلاد والتعامل مع هذا العدد الكبير من الأحداث المؤلمة والمؤامرات المتنوعة والحروب الشديدة”.
وتابعت الصحيفة: “صحيح أن الأزمة الاقتصادية الناجمة عن العقوبات والظروف السابقة أثقلت كاهل المواطنين، وأن الحكومة الرابعة عشرة لم تتمكن من السيطرة على ارتفاع الأسعار والتضخم، لكن تنظيم شؤون المجتمع بطريقة تضمن استمرار الحياة الطبيعية يمثل إنجازًا مهمًا أظهرت هذه الحكومة قدرتها عليه”.
وأشارت إلى أن “الظروف المقبلة ستكون أكثر خطورة وحساسية في ظل المؤامرات التي يخطط لها الأعداء”، مضيفة: “الرئيس الأمريكي يتحدث دون مواربة عن سرقة النفط الإيراني، وتدمير البنية التحتية، والسيطرة على الجزر الإيرانية. وخلال الحرب التي استمرت 40 يومًا، لم تكن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وحدهما في مواجهة إيران، بل شاركت العديد من الحكومات العربية، وعدد من دول المنطقة غير العربية، ودول أعضاء في حلف الناتو، وعدة دول أخرى، بكل إمكاناتها ضد إيران”.
وأضافت أن “الإنجاز الكبير للشعب والقوات المسلحة الإيرانية تمثل في مواجهة جميع هذه الدول وإفشال مخططاتها. كما واصلت الحكومة، رغم الظروف الصعبة للغاية، العمل ليلًا ونهارًا لتقديم الخدمات وإصلاح الأضرار الناجمة عن الحرب”.
وأكدت الصحيفة أن “إيران لم تكن يومًا دولة تسعى إلى الحرب ولن تكون كذلك، لكن أعداءها يضعون خططًا لتقسيم البلاد ونهب نفطها وثرواتها. ورغم وجود قلة قليلة، لكنها صاخبة، تفضل الحرب، فإن غالبية الشعب الإيراني، بما في ذلك الحكومة والشعب والقوات المسلحة، تسعى إلى سلام مشرف”.
وأضافت: “إذا وقفت إيران بحزم وبطولة في مواجهة العدو الساعي إلى الحرب، فإن ذلك يأتي بهدف إجباره على وقف العدوان، وإنقاذ المنطقة من المعتدين الساعين إلى الهيمنة، الذين قدموا من الجانب الآخر من العالم إلى هذه المنطقة وهددوا أمن الشعوب”.
وتابعت الصحيفة: “سواء أردنا ذلك أم لم نرد، فإن العدو سيواصل مؤامراته ضد إيران لتحقيق أهدافه الخبيثة. ولذلك فإن الطريق الوحيد هو عدم الوقوع في الغرور وعدم الاعتقاد بأننا نستطيع التغلب على المؤامرات والمتآمرين بالاعتماد فقط على الأسلحة التي نملكها”.
وأضافت: “إن الحديث المتكرر في وسائل الإعلام الغربية والصهيونية عن القوة العسكرية الإيرانية بعبارات مبالغ فيها، والكتابة عنها، يجب ألا يدفعنا إلى الغرور والثقة الزائدة”.
وحذرت من احتمال أن يكون الهدف من ذلك “خلق حالة من الغرور لدى إيران لصرف الانتباه عن أدوات مهمة أخرى تحتاج إليها البلاد أكثر من القوة العسكرية، والتي من دونها لا تستطيع القوة العسكرية وحدها تحقيق النتائج المطلوبة”.
وأكدت الصحيفة أن “العامل الأكثر أهمية من القوة العسكرية في الدفاع عن البلاد ومواجهة اعتداءات العدو هو التفاهم بين مختلف مكونات المجتمع، من الحكومة إلى القوات المسلحة وصولًا إلى الشعب”.
وأضافت: “إن أكبر حيلة للعدو تتمثل في دفعنا إلى الشعور بالغرور بسبب قوتنا العسكرية، وإبعادنا عن التفاهم والوحدة والانسجام الوطني. يجب انتزاع هذا السلاح الخطير من يد العدو، والنظر إلى القوة الوطنية الإيرانية باعتبارها قائمة على ثلاثة أعمدة: القوات العسكرية، والشعب، والحكومة”.
وختمت بالقول: “في الظروف الراهنة، ومع الأخذ بعين الاعتبار المخطط الخطير الذي يعده العدو لمستقبل إيران، فإن دعم الحكومة لا يقل أهمية عن دعم القوات العسكرية. ومن خلال هذا الدعم يجب منح الشعب الأمل، وتعزيز الروح المعنوية والثقة العامة، وإفشال مخطط العدو الخطير”.
اقرأ ايضا
صحيفة إيرانية: لا مفر من إنهاء ثنائية “الميدان والدبلوماسية” للحفاظ على الوحدة الوطنية



