واشنطن بوست: إيران قد تعدّ لـ«مفاجأة أكتوبر» قبل انتخابات التجديد النصفي

تساءلت صحيفة واشنطن بوست عن ما إذا كانت طهران قد تعدّ لـ«مفاجأة أكتوبر» (October Surprise) قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

ميدل ايست نيوز: قلّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أهمية الهجوم الإيراني الأخير على الإمارات، قائلًا إن الهجمات الإيرانية المتفرقة بطائرات مسيّرة لا تتجاوز كونها «إزعاجًا». لكن صحيفة واشنطن بوست تساءلت عن ما إذا كانت طهران قد تعدّ لـ«مفاجأة أكتوبر» (October Surprise) قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

وبعد ستة أشهر من بدء المواجهة، يواصل ترامب ممارسة الضغط على إيران. فقد أعادت واشنطن فرض حصار أدى إلى خفض صادرات النفط الإيرانية إلى ما يقرب من الصفر، كما يرافق الجيش الأمريكي ناقلات النفط التي تنقل نحو 10 ملايين برميل من النفط يوميًا عبر الخليج، وبات يسيطر، بطريقة ما وبهدوء، على مضيق هرمز. كما أعلن ترامب بدء «يوم الهجوم الاقتصادي» على إيران، وهدد بأن أي دولة أو جهة تتعامل تجاريًا مع الحكومة الإيرانية ستواجه «أشد عملية اقتصادية تم تنفيذها على الإطلاق».

وفي الوقت نفسه، أكد ترامب أنه لن يعتذر عن العمل العسكري الرامي إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ودعا الأمريكيين إلى اعتبار الارتفاع المحتمل في أسعار البنزين ثمنًا لمنع إيران من التحول إلى دولة نووية.

تقول واشنطن بوست إن المشكلة تكمن في أن قادة إيران، رغم هذا الضغط الاقتصادي، يدركون إحجام ترامب عن استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق. فقد اختبرت طهران رد فعل واشنطن من خلال شن هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ على سفن تجارية في مضيق هرمز، وإطلاق صواريخ باليستية على القوات الأمريكية في الأردن. كما اقترب ترامب عدة مرات من إصدار أمر بشن هجوم واسع، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة. وقد جعل هذا الوضع الجمهورية الإسلامية أكثر جرأة.

ودمرت الولايات المتحدة خلال «عملية الغضب الملحمي» أكثر من 85 في المئة من البنية التحتية للصناعات الدفاعية الإيرانية، وألحقت أضرارًا واسعة بالبحريتين والجوية الإيرانية، إلا أن العملية توقفت قبل نحو 14 يومًا من استكمال قائمة الأهداف التي أعدتها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم). ونتيجة لذلك، لا تزال إيران قادرة على مهاجمة البنية التحتية للطاقة في دول الخليج، والقواعد الأمريكية، والسفن التي تعبر المضيق.

وقال ترامب إن أحد أسباب إحجامه عن مواصلة الحرب هو احتمال أن تهاجم إيران البنية التحتية للطاقة في السعودية وقطر ودول خليجية أخرى، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على إمدادات النفط العالمية والاقتصاد العالمي. كما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، استنادًا إلى معلومات من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، أن طهران قد تكون مستعدة لتوسيع نطاق الحرب وزيادة تكاليفها على الولايات المتحدة.

وتطرح واشنطن بوست سيناريو مفاده أن الجمهورية الإسلامية قد تهاجم منشآت الطاقة قبل الانتخابات، بهدف رفع أسعار النفط واستهداف القوات الأمريكية ودفع واشنطن إلى الرد عسكريًا، أو تنفيذ هجوم إرهابي داخل الأراضي الأمريكية أو في دول حليفة للولايات المتحدة.

وتعتقد إيران أنها تتقدم في معركة الإرادات مع ترامب. ويشير الجنرال المتقاعد جاك كين إلى أن قادة الجمهورية الإسلامية قد يعتقدون أنه إذا شنوا هجومًا قبل انتخابات التجديد النصفي، «فمن المحتمل جدًا أن يستعيد الديمقراطيون السيطرة، وربما يمنعون تمويل الحرب». وقد يعتقدون أيضًا أن الولايات المتحدة تعتزم مهاجمة إيران بعد انتخابات التجديد النصفي على أي حال، وبالتالي فإن من مصلحتهم استئناف الحرب في توقيت يمكنهم فيه إلحاق أكبر ضرر سياسي بترامب.

وتكتب واشنطن بوست أنه بالنظر إلى رد الفعل الأمريكي المحتمل، قد لا يكون شن مثل هذا الهجوم الاستباقي عقلانيًا. لكن ترامب قال مرارًا إن القادة الإيرانيين «مرضى» و«لديهم مشكلة». وتكتب واشنطن بوست استنادًا إلى هذه التصريحات: «حسنًا، الأشخاص المرضى عرضة لسوء التقدير».

وتوصي واشنطن بوست، في سياق متصل، بإزالة هذا الخيار من خلال مبادرة الولايات المتحدة إلى التحرك وتوجيه ضربة نهائية وحاسمة إلى الحكومة الإيرانية. فإذا كانت إيران تستعد بالفعل لـ«مفاجأة أكتوبر»، فلن يكون أمام ترامب خيار سوى استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق؛ والأفضل أن يحدث ذلك في الوقت الذي تختاره الولايات المتحدة، وليس إيران. وإذا شن ترامب الآن هجومًا سريعًا ومدمرًا يستهدف قيادة الجمهورية الإسلامية والبنية التحتية الاقتصادية ومنشآت الطاقة والمنشآت النووية الإيرانية، فيمكنه إعلان النصر بثقة قبل انتخابات التجديد النصفي بأشهر، حسب زعم الصحفية.

وتكتب واشنطن بوست في ختام تقريرها أن ترامب، قبل بدء «عملية الغضب الملحمي»، وازن مخاطر العمل العسكري في مقابل مخاطر التأخر، وخلص إلى أن مخاطر عدم التحرك أكبر بكثير. وتضيف: «كان محقًا. واليوم أيضًا، ينطوي عدم التحرك على مخاطر».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى