الصحافة الإيرانية: لا بديل للعراق عن مضيق هرمز

العراق يعد من بين الدول التي تعتمد بشدة على صادرات النفط الخام لتأمين موازنة الدولة، إذ يعتمد نحو 90% من إجمالي موازنته السنوية على عائدات تصدير النفط الخام.

ميدل ايست نيوز: مع بدء الهجمات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير 2026، شهد مضيق هرمز إغلاقًا شبه كامل أمام الملاحة الدولية، على خلفية المخاطر الأمنية الناجمة عن العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها إيران لمنع مرور السفن التي تعتبرها معادية.

تقول وكالة إرنا الرسمية، إن العراق يعد من بين الدول التي تعتمد بشدة على صادرات النفط الخام لتأمين موازنة الدولة، إذ يعتمد نحو 90% من إجمالي موازنته السنوية على عائدات تصدير النفط الخام. ووفقًا لبيانات «كبلر»، فإن أبرز المشترين للنفط العراقي هم الهند والصين وكوريا الجنوبية، ولا يمكن الوصول إلى أسواق هذه الدول من دون المرور عبر مضيق هرمز.

وقبل اندلاع المواجهات، كان العراق يصدر نحو 3.5 ملايين برميل من النفط الخام يوميًا، كان أكثر من 3.3 ملايين برميل منها يُحمّل في البصرة ويعبر مضيق هرمز. وكانت عائدات النفط العراقية تبلغ في المتوسط نحو 7 مليارات دولار شهريًا، وهي التي كانت تغطي جميع الالتزامات الأساسية للحكومة، بدءًا من رواتب ملايين موظفي القطاع العام، وصولًا إلى المعاشات وبرامج الرعاية الاجتماعية والخدمات البلدية الأساسية. وبين مارس ويونيو، تراجعت صادرات النفط بأكثر من 85%، وانخفضت الإيرادات الشهرية إلى أقل من 1.5 مليار دولار. ومع خسارة أكثر من 5 مليارات دولار شهريًا، تضاعف عجز موازنة البلاد تقريبًا ثلاث مرات بحلول نهاية مايو مقارنة بالعام السابق.

وأكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، عشية إحالة مشروع قانون الموازنة العراقية للعام المقبل إلى البرلمان، أن «إغلاق مضيق هرمز يمثل تحديًا كبيرًا». وقال: «يمر العراق بمرحلة صعبة، ولدينا عدة خيارات لحل المشكلات الاقتصادية. وتعمل الحكومة على تفعيل المعابر الحدودية واعتماد سبل لمواجهة التحديات الاقتصادية».

وقال رئيس الوزراء العراقي في الوقت نفسه إن «الخيارات البديلة لتصدير النفط العراقي مؤقتة ومحدودة، وأن حجم صادراتنا الحالية يبلغ نحو 10% من مستواها المعتاد».

مساعي العراق لتجاوز مضيق هرمز

دفع استمرار حالة انعدام الأمن في مضيق هرمز لمدة ستة أشهر، وعدم وجود أي أفق واضح لإنهاء الهجمات على إيران، المسؤولين العراقيين إلى التفكير في مسارات بديلة لتجاوز مضيق هرمز. ومن بين هذه المسارات البديلة إنشاء خط أنابيب جديد بين كركوك وبانياس، يمكن أن ينقل النفط المستخرج من المناطق الشمالية للعراق إلى ميناء بانياس السوري على الساحل الشرقي للبحر المتوسط.

تتمثل المشكلة الرئيسية التي تواجه بغداد حاليًا في أن الجزء الأكبر من النفط العراقي يُنتج في الجنوب، في حين أن خطوط الأنابيب القائمة والمخطط لها ستنقل فقط النفط المنتج في شمال البلاد إلى موانئ تركيا وسوريا. وفي هذا السياق، أعاد العراق مؤخرًا إحياء خططه السابقة لإنشاء خط أنابيب لنقل النفط من البصرة باتجاه الشمال.

وقال سالم الركابي، المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية الرسمية في مايو، إن «مشروع خط أنابيب النفط البصرة-حديثة ستبلغ طاقته نحو 2.5 مليون برميل يوميًا، وسيُستخدم لتصدير النفط عبر ثلاثة مسارات: بانياس في سوريا، وجيهان في تركيا، والعقبة في الأردن. كما سيمر خط الأنابيب بجميع المصافي الواقعة على مساره في المحافظات الجنوبية والوسطى والشمالية».

ويتمثل أحد أبرز التحديات التي يواجهها العراق في الظروف الحالية في القيود المالية المفروضة على تنفيذ مشروع بهذا الحجم. ولهذا السبب، تسعى بغداد إلى جذب استثمارات من شركات النفط الأجنبية، بما في ذلك الشركات الأمريكية. ووفقًا لتصريحات مسؤولين عراقيين، وقعت بغداد اتفاقًا مع ائتلاف يضم ثلاث شركات، هي «شيفرون»، وشركة «كابيتال تي آي» الأمريكية، وشركة «UCC» القطرية، لإنشاء خط أنابيب رابط بين جنوب البلاد وشمالها.

مضيق هرمز لا بديل له بالنسبة إلى بغداد

يذكر معهد «ستيمسون» في تقرير له أن القضية لا تقتصر على مد خطوط الأنابيب، بل إن الوجهات النهائية لهذه الخطوط تحتاج هي الأخرى إلى تعزيز واستثمارات. ويؤكد التقرير: «خطوط الأنابيب ليست سوى جزء من التحدي. إذ لا يمتلك ميناءا بانياس وطرابلس حاليًا القدرة الكافية لاستقبال وتخزين وتحميل كميات كبيرة من النفط الخام.

وتشير التقارير الأخيرة إلى أن بانياس لا يستطيع حاليًا سوى تحميل ناقلة نفط واحدة من طراز أفراماكس كل 7 إلى 10 أيام، بما يعادل نحو 100 ألف برميل يوميًا. أما طرابلس فتحتاج إلى عمليات إعادة تأهيل أساسية، إذ تفتقر إلى رصيف مناسب أو خزانات تخزين عاملة لاستقبال وإدارة كميات كبيرة من النفط الخام.

ويتطلب تطوير أي من هذه المنشآت استثمارات ضخمة لبناء خزانات التخزين ومحطات الضخ وتحديث الموانئ. وهناك مشكلة أخرى تتمثل في التنافس على هذه الطاقة المحدودة، فمع سعي سوريا إلى إعادة إنتاجها النفطي المحلي إلى مستويات ما قبل الحرب، أي قرابة 400 ألف برميل يوميًا، قد تدخل صادراتها هي الأخرى، رغم صغر حجمها مقارنة بالعراق، في منافسة على الطاقة المحدودة للموانئ».

لا بديل موجود

أظهرت تجربة الأشهر الستة الماضية أنه لا يوجد أمام العراق بديل عن مضيق هرمز لتصدير الجزء الأكبر من النفط الخام الذي ينتجه. ولهذا السبب، يشدد المسؤولون العراقيون خلال جميع لقاءاتهم مع المسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية على ضرورة إصدار مزيد من التصاريح لعبور ناقلات النفط العراقية مضيق هرمز.

وعلى الرغم من تكثيف الجهود والخطط الرامية إلى إنشاء خطوط أنابيب بديلة خلال الأشهر الماضية، فإن الباحث في معهد واشنطن، نوام ريدان، يرى أن «مشاريع خطوط الأنابيب في العراق ستواجه على الأرجح عقبات، استنادًا إلى التجارب السابقة؛ أولها تغيير الحكومات، الذي يؤدي في كل مرة إلى إعادة المشروع إلى نقطة الصفر، وثانيها المشكلات الأمنية المستمرة على الأراضي العراقية».

وجرب العراق خلال الأشهر الستة الماضية حلولًا مختلفة لتجاوز مضيق هرمز، ووصل الأمر حتى إلى نقل زيت الوقود بواسطة الصهاريج. ووفقًا للتقارير، جرى في مرحلة ما اختبار نقل زيت الوقود عالي الكبريت بالشاحنات إلى سوريا، بهدف تصديره عبر ناقلات من ميناء بانياس، وهي عملية تنطوي على تحديات لوجستية كبيرة.

وفي ضوء جميع هذه الظروف، يبدو أن أفضل وسيلة أمام دول مثل العراق وغيرها من دول المنطقة لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها تتمثل في الضغط على واشنطن لإنهاء الانتهاك العسكري بحق إيران والعودة الكاملة وغير المشروطة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 + تسعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى