مدير “سي آي إيه” زار موسكو لتحذيرها من استهداف “ناتو” ودعم إيران

هذه أول زيارة معلنة لمدير الاستخبارات الأميركية للعاصمة الروسية في عهد الرئيس دونالد ترامب

ميدل ايست نيوز: زار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي إيه” جون راتكليف، بشكل مفاجئ، العاصمة الروسية موسكو هذا الأسبوع، لتحذير روسيا من الإقدام على أي تصعيد ضد دول حلف شمال الأطلسي “ناتو”، ولا سيما دول البلطيق، فيما دعا الكرملين إلى تقليص دعمه العسكري والاقتصادي لإيران.

وهذه أول زيارة معلنة لمدير الاستخبارات الأميركية للعاصمة الروسية في عهد الرئيس دونالد ترامب، وأول زيارة من نوعها منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، حين حذر مدير الوكالة الأسبق ويليام بيرنز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من غزو أوكرانيا قبل أشهر من وقوعه.

مدير “سي آي إيه” حذّر من ضرب “ناتو”

وبحسب ما أفادت به صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، اليوم الخميس، جاءت الزيارة لتوجيه تحذير بعدم مهاجمة دول الحلف الأطلسي، في أعقاب تقييمات استخباراتية أميركية جديدة كشفت عنها الصحيفة سابقاً، أفادت بأنّ بوتين قد يسعى في السنوات القليلة المقبلة إلى اختبار عزيمة الحلف عبر هجوم محدود على إحدى الدول الأعضاء.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قلقهم من أن يُقدم الرئيس الروسي، تحت وطأة الضغوط في أوكرانيا والداخل الروسي، على شنّ عملية تراوح بين هجوم سيبراني وتوغّل بري محدود، يرجح أن يستهدف إحدى دول البلطيق.

وأشارت “وول ستريت جورنال” إلى أنّ النقص في الذخائر الغربية الحيوية، الناجم عن الاستنزاف في الحرب على إيران وعمليات نقل الأسلحة إلى أوكرانيا، قد يدخل ضمن حسابات بوتين.

من جهته، أوضح موقع بوليتيكو الأميركي، نقلاً عن شخصين مطلعين على الزيارة، أنّ راتكليف حذر تحديداً من أي تصعيد ضد إستونيا ولاتفيا وليتوانيا.

وأضاف الموقع، استناداً إلى مسؤول بريطاني، أنّ الطائرة العسكرية من طراز “سي-17” التي أقلّت راتكليف إلى موسكو أقلعت من لاتفيا، وفقاً لبيانات تتبع الطيران المتاحة للعموم.

الملف الإيراني

وقال “بوليتيكو” إنّ مدير “سي آي إيه” استغل الزيارة أيضاً للضغط على موسكو من أجل خفض دعمها العسكري والاقتصادي لإيران، وذلك بحسب أحد المصدرين المطلعين ومسؤول بريطاني على علم بالزيارة.

ونقل الموقع عن المسؤول البريطاني أنّ راتكليف نقل رغبة واشنطن في أن توقف موسكو تزويد طهران بالأسلحة وتقنيات الدفاع، ونصح الجانب الروسي بعدم “المبالغة في رد الفعل” إذا تأثر بالعقوبات الأميركية.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد هدد، الاثنين الماضي، بتوسيع كبير لعقوبات تطاول الدول التي ترفض قطع علاقاتها الاقتصادية مع إيران.

وأشار الموقع إلى تقارير تفيد بأنّ روسيا زوّدت إيران بمواد لتعزيز ترسانتها من الطائرات المسيّرة، وربما ساعدت طهران في تحديد أهداف ضربات ضد منشآت أميركية في المنطقة.

بدوره، أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين في موسكو، أمس الأربعاء، أنّ راتكليف أجرى محادثات مع مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الروسية خلال وجوده في العاصمة، من دون أن يلتقي بوتين، وفقاً لما نقلته “وول ستريت جورنال”.

وأضاف بيسكوف أن الرئيس الروسي اطلع على مضمون المحادثات.

موقف ترامب والبيت الأبيض

وقدّم البيت الأبيض توضيحات شحيحة حول الزيارة. ففي مقابلة مع الإذاعي المحافظ غلين بيك، وصف ترامب الرحلة بأنها “شبه روتينية”، ثم انتقل إلى الحديث عن الحرب الروسية على أوكرانيا، قائلاً: “قد يخرج شيء ما منها”، مضيفاً: “نعمل بجهد كبير لإنهاء تلك الحرب، وبصراحة كلا الطرفين يريد رؤيتها منتهية في هذه المرحلة”.

ونفى ترامب في المقابلة ذاتها تكهنات بأنّ راتكليف زار موسكو لإقناع بوتين بعدم اختبار عزيمة “ناتو” أو مهاجمة المملكة المتحدة، التي تعهدت هذا الأسبوع بمضاعفة دعمها لأوكرانيا. وأحالت متحدثة باسم البيت الأبيض الصحافيين إلى تصريحات ترامب، فيما امتنعت متحدثة باسم “سي آي إيه” عن التعليق.

وذكرت “وول ستريت جورنال” أنّ راتكليف، أحد أقرب مساعدي ترامب، هو أحدث مسؤول أميركي يزور موسكو بعد سلسلة زيارات قام بها ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي لمحادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا.

وأضاف “بوليتيكو” أنّ الزيارة تأتي فيما تتبادل روسيا وأوكرانيا موجات متصاعدة من هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيداً عن خطوط المواجهة، وسط تهديدات روسية متكررة في الأسابيع الأخيرة لدول الحلف الأطلسي الداعمة لكييف، ما أثار مخاوف من انزلاق موسكو إلى حرب هجينة أو عمليات عسكرية محدودة ضد حلفاء “ناتو”.

وأشار الموقع إلى أن الاستعانة براتكليف في مفاوضات دبلوماسية حساسة مع خصوم واشنطن باتت نمطاً متكرراً، إذ سبق أن قام بزيارة سرّية لكوبا في مايو/ أيار الماضي، حاملاً تحذيراً للنظام هناك بضرورة القيام بإصلاحات جوهرية أو مواجهة حملة ضغط أميركية.

ونقل “بوليتيكو” عن السيناتور الجمهوري جيمس لانكفورد، الذي كان بين قلة من المشرعين المطلعين على الزيارة، ترحيبه بالخطوة، قائلاً إنّ “الأمور لا تتحسّن بعدم التحدّث”، مضيفاً: “في الوقت الحالي، لا يبدو أنّ روسيا تركّز على حلّ أي شيء، لكن علينا أن نكتشف ما هي نهاية اللعبة بالنسبة إليها”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر − أربعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى