بزشكيان: لا نحتاج وساطات خارجية لحل الخلافات مع دول المنطقة

دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الدول والشعوب الإسلامية إلى تجاوز الخلافات السياسية والمذهبية، وتحويل إمكاناتها الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية إلى قوة مشتركة.

ميدل ايست نيوز: دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الدول والشعوب الإسلامية إلى تجاوز الخلافات السياسية والمذهبية، وتحويل إمكاناتها الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية إلى قوة مشتركة، محذرا من أن استمرار الانقسامات يضعف العالم الإسلامي ويتيح للآخرين التدخل في أزماته.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها بزشكيان، اليوم الخميس، في افتتاح المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية بالعاصمة طهران، حيث شدد على أن اختلاف المذاهب لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لإراقة الدماء أو الاعتداء بين الشعوب.

وقال إن رسالة المدينة النبوية تقوم على تعريف الواجبات والمسؤوليات، مع بقاء المذاهب الإسلامية على اختلافها، مؤكدا أن القرآن دعا إلى الاعتصام بحبل الله والأخوة بين المسلمين.

وأشار بزشكيان إلى أن نصرة المظلوم ومنع الظالم من الظلم يمثلان جوهر الوحدة الإسلامية، مستشهدا بالحديث النبوي “انصر أخاك ظالما أو مظلوما”، موضحا أن نصرة الظالم تكون بمنعه من ارتكاب الظلم.

وأكد أن الوحدة لا تعني تحقيق العدالة فحسب، بل تحمل مسؤولية متبادلة بين المسلمين، بحيث يقف المسلم إلى جانب أخيه إذا تعرض للظلم، ويمنعه من الظلم إذا كان معتديا.

ودعا الرئيس الإيراني إلى الابتعاد عن الشعارات والنظر إلى واقع العالم الإسلامي، مشيرا إلى أن المسلمين يمثلون أكثر من ملياري نسمة، وأن 57 دولة إسلامية تمتلك موارد طبيعية ومراكز ثقافية وحضارية وإمكانات اقتصادية وتكنولوجية واسعة.

ثروات كبيرة وانقسامات

وقال بزشكيان إن الدول الإسلامية تستحوذ على نسبة كبيرة من موارد العالم، وتملك إمكانات اقتصادية وتجارية واستثمارية ضخمة، متسائلا عن أسباب ضعف التعاون بينها، مقارنة بعلاقاتها مع الاقتصادات البعيدة.

وتساءل كذلك عن سبب توجه الجامعات والمؤسسات الاقتصادية في العالم الإسلامي إلى التعاون مع دول بعيدة، بدلا من تعزيز الروابط بين الدول الإسلامية، وعن استمرار الحاجة إلى وساطات خارجية لحل الخلافات بين دول المنطقة.

وتطرق بزشكيان إلى الوضع الإيراني، قائلا إن بلاده تواجه عدوانا، وإن ذلك يأتي في وقت كانت فيه محادثات مع الولايات المتحدة جارية بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي.

واتهم ما وصفه بـ”العدوان الصهيوأمريكي” بشن هجمات على إيران خلال فترة المحادثات، قائلا إن قادة ومسؤولين وعسكريين وطلابا ومدنيين قُتلوا، كما استُهدفت البنى الأساسية للبلاد.

وأكد أن إيران لم تبدأ الحرب، وأنها واجهت العدوان دفاعا عن أراضيها، مشددا في الوقت نفسه على أن الدفاع عن إيران لا يعني الاعتداء على الدول الإسلامية الأخرى.

ودعا إلى عدم السماح باستخدام أراضي أي دولة إسلامية لشن هجمات على دولة إسلامية أخرى، مؤكدا أن أمن أي دولة لا ينبغي أن يتحقق على حساب أمن واستقرار جيرانها.

“دعم فلسطين ليس مذهبيا”

وقال بزشكيان إن إيران تدعم الشعب الفلسطيني منذ أكثر من 4 عقود، مؤكدا أن هذا الدعم لا يرتبط بالانتماء المذهبي للفلسطينيين، وإنما يأتي بسبب تعرضهم للظلم. وأضاف أن الإسلام لا يسمح بالتخلي عن المظلوم أو ربط نصرته بمذهبه وعقيدته، داعيا إلى مواجهة الظلم والوقوف إلى جانب الشعوب المتضررة.

وحذر الرئيس الإيراني من توظيف التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة في نشر الفرقة، قائلا إن الأدوات التي يمكن أن تسهم في إحياء الشعوب وتقريبها من بعضها يمكن أيضا استخدامها في القتل وإثارة الخلافات.

ودعا بزشكيان الدول الإسلامية إلى احترام سيادة أراضي بعضها بعضا، وعدم توفير الأراضي أو الأجواء لشن هجمات على الدول المجاورة، والعمل على بناء منظومة أمن إقليمية مشتركة.

وشدد على أن الوحدة لا تعني توحيد السياسات الخارجية للدول الإسلامية، وإنما إيجاد أرضية مشتركة للتعاون والحد من النزاعات، داعيا منظمة التعاون الإسلامي والعلماء وأصحاب الرأي إلى تعزيز الوساطة وحل الخلافات قبل تحولها إلى نزاعات.

وأكد أن استثمار الموارد والمصادر المشتركة يتطلب إستراتيجيات موحدة وتعاونا في مجالات الشحن والخدمات اللوجستية والاقتصاد والطاقة والعلوم.

وتستمر فعاليات المؤتمر حتى 30 أغسطس/آب الجاري، بمشاركة نحو 140 ضيفا أجنبيا من 30 دولة حول العالم.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر − واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى