حرب إيران بعد 6 أشهر: نحو سيناريو أوكرانيا في غياب الحسم
أتمت حرب إيران شهرها السادس من غير ملامح حلحلة في الأفق، وقد مرت المناسبة من دون توقف ملحوظ عندها في واشنطن.
ميدل ايست نيوز: أتمت حرب إيران شهرها السادس من غير ملامح حلحلة في الأفق، وقد مرت المناسبة من دون توقف ملحوظ عندها في واشنطن، إذ غابت حتى عن العناوين والاهتمامات الخارجية التي هيمنت عليها المناكفة مع كندا وتغيير اسم بحيرتها، وكذلك اسم مركز جون كينيدي للفنون في واشنطن، فضلاً عن صفقة نفط فنزويلا “الضخمة”. وبقيت سيرة الحرب مهمشة نسبياً، وتراجع حضورها في المداولات في المدة الأخيرة، وكأنه صار هناك تسليم في واشنطن بأنها دخلت في وضعية مديدة من “تركها على حالها”، بحيث قد تصبح نسخة مصغرة عن حرب أوكرانيا في الاستنزاف وعدم الحسم، مع الفارق أن هذه الأخيرة ما زالت مشتعلة، فيما حرب إيران تبقى مرشحة للاشتعال.
تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتعثر الوساطات، وانهيار المقترحات الدبلوماسية قبل أن ترى النور، عكست الجمود الذي هيمن على المشهد الذي تحكمه حسابات عصية على التوفيق بين أطرافها، إلى حين نضج ظروف جديدة.
أوضح مؤشر في هذا الاتجاه، كان تعبير الرئيس ترامب قبل يومين عندما قال إن “المهمة أُنجِزَت بنجاح”، في توصيف سبق أن استخدمه الرئيس بوش الابن بعد غزو العراق في 2003، ليتبيّن لاحقاً أن الحرب لم تنته، بل استمرت سنوات. ما قصده الرئيس ترامب، على ما بدا، أن المهمة العسكرية في إيران انتهت، رغم معرفته بأن مضاعفاتها السياسية والاقتصادية لم تنتهِ، بل ما زالت تتفاعل. ولا شك أن البيت الأبيض يدرك أن الـ 66 يوماً المتبقية للانتخابات النصفية لا تكفي لتقليل خسائره السياسية، حتى لو جرى التوصل إلى تسوية مع إيران، فالضرر وقع، ومن الصعب إزالته، ولو بعضه.
في آخر استطلاع لوكالة رويترز بالاشتراك مع شركة الأبحاث والاستشارات الفرنسية (إيبسوس)، تكشّف أنّ هذا الضرر طاول “القاعدة الصلبة” للرئيس ترامب التي هبط تأييدها له بـ 14 نقطة منذ بداية العام الجاري. وحتى رصيده في صفوف الجمهوريين العاديين سجّل تراجعاً، وإن بنقاط قليلة. ولعبت تداعيات الحرب الدور الرئيسي في هذه الخسارة، إذ إنّ مفتاح تعديل وضعه يكمن في إعادة فتح مضيق هرمز، وهي عقدة مكلف فكها، وبما يفاقم مأزقه.
لقد صارت خيارات ترامب أصعب وأخطر، وازدادت صعوبتها مع الانكشافات في حاملة الطائرات إبراهام لينكولن، وبشكل خاص في نقص الأسلحة الدقيقة، التي تحدثت معلومات أخيرة نشرتها واشنطن بوست، عن أن المستوى المتدني في الاحتياطي تجاوز التقديرات الأولية، وبما أثار مخاوف استراتيجية حقيقية، لجهة احتمال استغلالها من جانب روسيا أو الصين.
ومع أن هذه المخاوف بدت مبالغاً فيها إلى حدّ ما، إلا أنها حُوِّلَت إلى بند إضافي في الحملة الانتخابية ضد الجمهوريين، وبما عزز وضع الديمقراطيين في معركة مجلس الشيوخ، الذي كانت كفة الفوز بالأغلبية فيه راجحة، بل شبه محسومة لمصلحة حزب الرئيس. وبدأت المعادلة تهتز، بحيث صار من غير المستبعد تغيير التوازن الحالي في مجلس الشيوخ مع فوز تقريباً مضمون للديمقراطيين في مجلس النواب، حسب ما توحي به أرقام الاستطلاعات. كل هذه التطورات جعلت الانتخابات حديث الساعة في واشنطن، في وقت تراجعت فيه تطورات الشرق الأوسط في أولوياتها الراهنة، بما في ذلك حرب إيران؛ فضلاً عن تدهور الأوضاع المتزايد في غزة والضفة وجنوب لبنان. وهي ملفات كانت أصلاً مهمشة وضعيفة الحضور في واشنطن، قبل أن توضع الآن في الانتظار.
الانتخابات تطغى حالياً على الساحة، وإلى ما بعد الاستحقاق في 3 نوفمبر القادم. ويعود الكونغرس في سبتمبر/ أيلول المقبل من إجازته الصيفية، وسط توقعات بأن يطرح مجلس الشيوخ ملف العنف المنظم ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، إلى جانب مطالبة الإدارة الأميركية بتقديم شروح إلى الكونغرس عن واقع الحرب مع إيران واحتمالاتها وتكاليفها، غير أن من المستبعد أن يقوى الديمقراطيون، بكونهم أقلية، على دفع هذه القضايا إلى مرحلة التصويت عليها في المجلس. ومع دخول شهر أكتوبر/ تشرين الأول، ينصرف الكونغرس إلى التفرغ للحملة الانتخابية، ويبقى كل شيء على حاله إلى ما بعدها، هذا إذا ما نشبت نزاعات قانونية حول نتائجها.



