صحيفة إيرانية تهاجم مقربين من بزشكيان وتحذر من «إشارات الضعف» داخل الحكومة

هاجمت صحيفة كيهان الإيرانية بعض التصريحات الصادرة عن أعضاء في الحكومة والمقربين من بزشكيان، معتبرة أنها تتعارض مع سياسة «الوفاق الوطني».

ميدل ايست نيوز: هاجمت صحيفة كيهان الإيرانية بعض التصريحات الصادرة عن أعضاء في الحكومة والمقربين من بزشكيان، معتبرة أنها تتعارض مع سياسة «الوفاق الوطني»، ودعت إلى التصدي لما وصفته بـ«أدبيات الاستسلام» و«إشارات الضعف» داخل الجهاز التنفيذي وفريق الإعلام الحكومي.

وتناولت صحيفة كيهان، في تقرير بعنوان «السيد بزشكيان! احذروا تسلل تيار تقويض الوفاق إلى الحكومة»، عدداً من التصريحات الأخيرة للرئيس الإيراني وأعضاء الحكومة والمقربين منه، معتبرة أنها تتعارض مع نهج «الوفاق الوطني».

وكتبت الصحيفة في مستهل تقريرها: «الحديث عن الوفاق الوطني وضرورة الانسجام كان ولا يزال محور الكلمة الأساسية للرئيس منذ الأيام الأولى لتولي الحكومة مهامها؛ والتحليق على أجنحة التعاطف وتوحيد الطاقات المتنوعة للبلاد، وهو ما حظي دائماً بترحيب المخلصين للثورة والنظام».

وأضافت كيهان، في إشارة إلى بعض المواقف الصادرة عن الحكومة وفريقها الإعلامي: «لكن للأسف، فإن ما نسمعه هذه الأيام من بعض المنابر والجهاز التنفيذي وفريق الإعلام الحكومي لا يحمل رائحة الوحدة فحسب، بل إنه مزين بأدبيات تثير الانقسام وتضعف الجبهة الداخلية وتسرّ أعداء البلاد».

«إشارات الضعف» داخل الحكومة

وأشارت كيهان، في تقرير نشرته تحت عنوان فرعي «مسلسل إشارات الضعف في الجهاز التنفيذي»، إلى مجموعة من التصريحات الأخيرة لمسؤولين، وكتبت: «في وقت لم يحقق فيه العدو الخارجي أي نتيجة بعد 200 يوم من الصمود، بل إن وسائل إعلام غربية مثل “الغارديان” تقر بأن “إيران لا تستسلم أمام تصاعد الضغوط، بل تصبح أكثر تماسكاً”، فإن سماع بعض المواقف المتسرعة والمحبطة من داخل الجهاز التنفيذي يثير الدهشة والتأمل».

كما أشارت الصحيفة إلى تداول مقطع فيديو من اجتماع للحكومة وتصريحات بزشكيان الموجهة إلى رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، ونقلت جانباً من كلام الرئيس: «السيد جبلي! أنا لا أشاهد الإذاعة والتلفزيون أصلاً؛ فعندما أراها أشعر بالتوتر. أنا الذي أريد أن أكرس حياتي للنظام وصلت إلى هذه النظرة، فانظروا إلى نظرة الناس. نحن الآن بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى الحفاظ على الوحدة والانسجام وتوحيد الصوت».

وتطرقت كيهان في جزء آخر من تقريرها إلى مواقف يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني، وكتبت: «دافع نجل الرئيس عن معاون الرئيس التنفيذي غير المؤهل وصاحب السجل السيئ، وكتب في ادعاء غريب: “الهجوم على قائم‌ بناه مؤشر على تخلفنا!” وأضاف: “التخصيب ليس من أصول الدين ولا من شرفنا”».

كما أدرجت الصحيفة تصريحات الرئيس بشأن آثار العقوبات، وتصريحات فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة، حول نشر إحصاءات الفقر، ضمن هذه المجموعة من المواقف.

ثم أشارت كيهان إلى تصريحات محمد جعفر قائم‌ بناه بشأن التخصيب والهجمات الأمريكية، ونقلت عنه قوله: «لو كنت مكانه وكنت أعلم أن أمريكا تريد اغتيال قائدنا، لتوقفت عن التخصيب!… لماذا تضرب صناعاتنا؟ لماذا تضرب طرقنا؟ لماذا تضرب مصافي النفط وعسلويه؟ ضرب الكهرباء والمصافي يعني زيادة البطالة… الحكمة هي أن تحقق الهدف الذي يمكنك تحقيقه بأقل تكلفة…».

«تعليق التخصيب»

وتناولت كيهان هذه المواقف في إطار ما وصفته بـ«الخطأ في الحسابات وترجمة التسوية»، وكتبت: «مجمل هذه التصريحات يكشف عن “خطأ أساسي في الحسابات”».

وأضافت الصحيفة: «أمريكا لا تلتزم بأي معادلة، ولا تقدم على فعل شيء ما لم تُجبر عليه. تعليق التخصيب أو التنازل عن المضيق أو أي مطلب آخر من هذا القبيل، لن يجعل أمريكا تتوقف عن ارتكاب الجرائم».

وعرضت كيهان الحل الذي تراه مناسباً، قائلة: «الطريق الصحيح هو انتزاع حقوق الشعب الإيراني من خلال التنسيق والوحدة بين جميع أركان البلاد، وأي تصريحات تضعف الجبهة الداخلية تلحق ضرراً مباشراً بهذا الانسجام».

رسالة المرشد الإيراني

وخصصت كيهان جزءاً آخر من تقريرها لرسالة بمناسبة أسبوع الحكومة، وحاولت تعزيز انتقاداتها لبعض مواقف الحكومة بالاستناد إلى أجزاء من هذه الرسالة.

ونقلت كيهان عن الرسالة: «العدو اللدود لهذا الشعب يحاول الإيحاء بأن طريق إعمار البلاد وتقدمها يمر عبر تبعيته له والاستجابة لمطالبه غير المعقولة؛ في حين أن ما فعله بهذا البلد وموارده في الفترات السابقة، وحتى قبل سنوات من الثورة الإسلامية، يثبت عكس ذلك».

كما أبرزت الصحيفة جزءاً آخر من الرسالة: «لا شك في أن كل خطاب يبعث على اليأس ويضعف الدوافع الوطنية والعامة، وكل نوع من الثنائية الوهمية، مثل الحرب أو التفاوض، والوفاق أو التشدد، والتسوية أو النزعة إلى الحرب، والتي ألحقت في الماضي خسائر مباشرة أو غير مباشرة بشعبنا العزيز، يمكن أن يترك الأثر نفسه من الآن فصاعداً أيضاً؛ ولذلك أعلن بحزم أن ارتكاب أي فعل يضر بالانسجام الاجتماعي ممنوع».

وأشارت كيهان، في سياق تأكيدها على ما ورد بشأن كيفية طرح المشكلات الاقتصادية، إلى جزء آخر من الرسالة: «الضعف والنقص والعجز لا تحتاج إلى رواية وإبراز، بل تحتاج إلى التخطيط والعمل من أجل إزالة المشكلة وحلها. وأحياناً يكون التعبير الصادق عن نقاط ضعفنا، في الوقت الذي يحتاج فيه العدو إلى رفع معنوياته، مساعدة كبيرة له».

تحذير أخير إلى بزشكيان

ووصفت كيهان في الجزء الأخير من تقريرها الظروف الراهنة بأنها ساحة لـ«حرب معرفية»، وكتبت أنه بعد إخفاق العدو في المجالات العسكرية والاقتصادية، أصبح «ضرب الوحدة الوطنية» أحد أهدافه الرئيسية.

ووجهت الصحيفة في ختام تقريرها تحذيراً إلى الرئيس الإيراني، قائلة: «لذلك، فإن التحذير الصريح من المخلصين للثورة إلى الرئيس المحترم هو أن يحذر من تسلل تيار “تقويض الوحدة” والمتزيّن بأدبيات الاستسلام إلى داخل الحكومة».

وأكدت كيهان في ختام التقرير: «لا تسمحوا لبعض أصحاب المواقف المنحرفة، من خلال مواقفهم التصالحية داخل الجهاز التنفيذي وفريق الإعلام الحكومي، بتشويه الإنجازات العظيمة للشعب والقوات المسلحة في الشوارع وساحات المواجهة، وتوفير مادة دعائية لجنود الإعلام المعادي الأمريكي الصهيوني».

من التخصيب إلى الصواريخ؛ سلسلة التراجعات

ونشرت صحيفة كيهان في مقال آخر بعنوان «شعار “لا تجعلوا الأمر ناموسياً” هو الرمز الجديد للاستسلاميين!»، تحذيراً من تداعيات هذا النهج تجاه التخصيب والقدرات الصاروخية، في إطار مواصلة انتقاداتها لتصريحات يوسف بزشكيان ومحمد جعفر قائم‌ بناه.

وأشارت كيهان إلى رسالة يوسف بزشكيان، وكتبت: «حياتنا لا تعتمد على التخصيب. إذا لم نخصب فلن نموت»، كما طرحت تساؤلاً مفاده أنه إذا لم تكن مصالح البلاد مرتبطة بالتخصيب أو الصواريخ، فلماذا ينبغي الحفاظ على هذين المكونين؟

واعتبرت الصحيفة أن هذا المنظور يعني تعريض الأمن القومي لـ«عدم دفع الثمن» والتراجع، وكتبت: «إذا أصبح منطق “عدم دفع الثمن” والتراجع المحسوب هو المعيار للعمل اليوم، فسوف يستخدمون غداً المنطق نفسه بشأن صناعة الطائرات المسيّرة، والقدرات الدفاعية، وحتى العمق الاستراتيجي للبلاد».

كما أشارت كيهان إلى تجربة فنزويلا، وخاطبت يوسف بزشكيان قائلة: «أيها السيد! القضية ليست “جعل” مسألة ما متعلقة بالشرف؛ القضية هي الحفاظ على الدرع الدفاعي لشعب».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 − إحدى عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى