الريال الإيراني يهوي مجدداً إلى مستوى قياسي

سجّل سعر صرف الدولار أمام الريال الإيراني في السوق الموازية قفزةً جديدة، بوصوله إلى حاجز مليونين و100 ألف ريال، في مؤشر يعكس القلق المتزايد لدى الأسواق من احتمال اتساع رقعة المواجهة مع واشنطن.

ميدل ايست نيوز: كان للمواجهة العسكرية المحدودة التي شهدها مضيق هرمز ليل الأحد–الاثنين بين طهران وواشنطن صدى اقتصادي مباشر داخل إيران، إذ بات اقتصادها يواجه عاملاً إضافياً جديداً يزيد من حدّة عدم الاستقرار النقدي، إذ سجّل سعر صرف الدولار أمام الريال الإيراني في السوق الموازية قفزةً جديدة، بوصوله إلى حاجز مليونين و100 ألف ريال، في مؤشر يعكس القلق المتزايد لدى الأسواق من احتمال اتساع رقعة المواجهة مع واشنطن.

وجاء هذا الارتفاع الجديد في سياق موجة صعود حادة في سعر الصرف، كانت قد بدأت قبل أكثر من أسبوع. وعزا موقع “إيكو إيران” الاقتصادي هذا التدهور الجديد في قيمة العملة الإيرانية إلى حالة “الترقب الأمني” التي تفرضها التطورات الجيوسياسية الراهنة. وإلى جانب العوامل الهيكلية التقليدية، كحجم السيولة، وسياسات المصرف المركزي، وعرض العملة الصعبة، باتت المواجهات الميدانية في مضيق هرمز والمناوشات بين طهران وواشنطن محركاً جديداً يغذي التوقعات التضخمية، ويدفع المتعاملين نحو التحوّط بالعملات الأجنبية.

ويأتي هذا التراجع في قيمة الريال الإيراني أيضاً في سياق الحرب الاقتصادية الأميركية الجديدة على إيران، التي لا تقتصر أدواتها على العقوبات التقليدية فحسب، بل تمتد لتشمل زعزعة ثقة الأسواق، والضغط على مفاصل التجارة الخارجية الإيرانية عبر استهداف شركائها التجاريين. ويأتي الهبوط الجديد لسعر الريال الإيراني أمام الدولار، في وقت أعلن فيه البنك المركزي الإيراني أخيراً عن استعداده لضخّ ما يصل إلى 500 مليون دولار من السيولة النقدية في الشبكة المصرفية. لكن على عكس التوقعات التي تفترض أن زيادة العرض من شأنها أن تؤدي إلى انخفاض أسعار الصرف، واصل السعر مساره التصاعدي.

وفي هذا الصدد، أشار موقع تابناك الإيراني، في تقرير اقتصادي نشره اليوم الاثنين، إلى أن أحد أسباب عدم فعالية التدخلات المؤقتة في الأسعار، من منظور الاقتصاد السلوكي، يعود إلى عامل التوقعات، إذ يدرك الناشطون في سوق العملات أن تدخلات المصرف المركزي غير مستدامة، وأنها ستتوقف مع تغيّر الظروف الدولية أو انخفاض إيرادات النفط. لذا، فهم لا يخفّضون تسعيرهم استجابة للعرض الحالي، بل يأخذون المخاطر المستقبلية بعين الاعتبار عند تحديد السعر اليومي.

وذكر “تابناك” أنّ الاقتصاد الإيراني أثبت أن سياسة “قمع السعر عبر الضخ” قد تجلب هدوءاً على المدى القصير، لكنها تؤدي إلى نتائج عكسية على المدى المتوسط، وذلك بطريقتين: الأولى، استنزاف الموارد النقدية وتقليص القدرة على الاستيراد مستقبلاً، والثانية، حدوث قفزات حادة في الأسعار لاحقاً، ما يُلحق ضرراً أكبر بالإنتاج ومعيشة المواطنين.

وتضمّنت الاستراتيجية البديلة التي أشار إليها التقرير ثلاثة محاور رئيسية:

  • الانضباط النقدي، عبر منع تمويل عجز الموازنة من خلال خلق القاعدة النقدية.
  • الشفافية، عبر إلغاء الأسواق الموازية والتحرك نحو تبني سعر صرف عائم مُدار.
  • تعزيز الإنتاج والنمو الاقتصادي، باعتبارهما العامل الحقيقي الوحيد القادر على تقوية الريال بشكل أساسي ومستدام.
تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة − ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى