مسؤول إيراني: العلاقات التجارية مع الإمارات لم تنقطع وإيران تواصل تلبية احتياجاتها

أشار نائب وزير الجهاد الزراعي للتخطيط والشؤون الاقتصادية الإيراني إلى استمرار العلاقات التجارية مع الإمارات، قائلاً إن العلاقات مع الإمارات لم تنقطع بشكل كامل، ولا تزال إيران تلبي جزءاً من احتياجات هذا البلد.

ميدل ايست نيوز: رغم استمرار صادرات المنتجات الزراعية الإيرانية في ظل ظروف الحرب، يشهد هيكل التجارة الخارجية لهذا القطاع تغيراً متسارعاً. فقد أدى الارتفاع الحاد في تكاليف النقل، وانخفاض إمكانية الوصول إلى أسطول النقل، وصعوبة إعادة العملات الأجنبية إلى البلاد، إلى تراجع الصادرات إلى بعض الأسواق، ومنها الإمارات، في حين جرى توجيه جزء من الشحنات التصديرية الإيرانية نحو روسيا والعراق وأفغانستان. ويرى الناشطون الاقتصاديون أن تطوير الأسواق البديلة، إلى جانب إصلاح آلية تسوية الالتزامات المتعلقة بإعادة العملات الأجنبية، بات ضرورياً للحفاظ على تدفق الصادرات. ويبدو هذا التغيير وإعادة ترتيب الأسواق والمسارات ضرورياً بشكل خاص في ظل تصاعد التوترات السياسية بين إيران والإمارات. وتواجه التجارة الخارجية للقطاع الزراعي الإيراني تحدياً يتمثل في التركّز المرتفع للشركاء التجاريين، وهو وضع يمكن أن يؤدي، في ظل التوترات الإقليمية، إلى اضطراب إمدادات السلع الأساسية وصادرات المنتجات الزراعية.

ويظهر تقييم وضع التجارة الزراعية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 أن الإمارات لا تزال من أهم الشركاء التجاريين لإيران في هذا القطاع، إذ جاءت أكثر من 30% من واردات المنتجات الزراعية من الإمارات، فيما استحوذت الإمارات على نحو خُمس صادرات هذه المنتجات. ووفقاً لإحصاءات المركز الوطني للدراسات الاستراتيجية للزراعة والمياه التابع لغرفة التجارة الإيرانية، بلغ العجز التجاري للمنتجات الزراعية والصناعات الغذائية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 نحو 4.6 مليار دولار. وكانت العراق، بحصة بلغت 39%، الوجهة الرئيسية للصادرات، فيما كانت الإمارات، بحصة بلغت 33%، المصدر الرئيسي لواردات هذا القطاع. ويزيد هذا التركّز من هشاشة سلسلة التجارة الزراعية أمام أي اضطراب في العلاقات مع الإمارات ودول الخليج. وفي ظل هذه الظروف، تكتسب تنمية الأسواق والمسارات البديلة، وتعزيز البنية التحتية اللوجستية، والانتقال نحو الزراعة الحديثة والتعاقدية، أهمية أكبر.

استمرار الصادرات في ظل الحرب

وأكد أكبر فتحي، نائب وزير الجهاد الزراعي للتخطيط والشؤون الاقتصادية، في مقابلة مع صحيفة دنياي اقتصاد، أن اتساع الأسواق العالمية للمنتجات الغذائية يعني أن سوق الغذاء لا يقتصر على دولة واحدة أو عدد محدد من الأسواق، مشدداً على ضرورة إيجاد أسواق بديلة لتصدير المنتجات الزراعية في حال حدوث مشكلة في أحد الأسواق.

وقال إن الأسواق العالمية واسعة جداً، وينبغي أن ينصب التركيز على إيجاد سوق بديلة في حال مواجهة مشكلة في أحد الأسواق. وأضاف أن هذه الأسواق البديلة تتوسع أيضاً من خلال التحركات الدبلوماسية.

وأضاف نائب وزير الجهاد الزراعي للتخطيط والشؤون الاقتصادية أن علاقات إيران مع دول أوراسيا، وعضويتها بصفة عضو مراقب في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، تتيح لهذه الدول أن تكون جزءاً من الأسواق البديلة للمنتجات الزراعية الإيرانية. وأوضح أن روسيا، نظراً إلى اتساع سوقها، تتمتع بقدرة كبيرة على استهلاك المنتجات الزراعية، ولذلك جرى تحديد سوقها كإحدى الوجهات البديلة للصادرات الإيرانية.

وأشار فتحي إلى استمرار العلاقات التجارية مع الإمارات، قائلاً إن العلاقات مع الإمارات لم تنقطع بشكل كامل، ولا تزال إيران تلبي جزءاً من احتياجات هذا البلد. وأضاف أنه لذلك لا توجد مخاوف جدية من ناحية الأسواق المستهدفة.

وتطرق إلى ظروف الحرب، قائلاً إن صادرات المنتجات الزراعية استمرت خلال هذه الفترة بالتوازي مع الاهتمام بتأمين الاحتياجات المحلية. وأوضح أنه باستثناء الساعات الأولى من الحرب التي استمرت 40 يوماً، عندما اضطرت السلطات إلى فرض قيود لتنظيم الأوضاع وإدارتها، عادت الصادرات بعد ذلك إلى مسارها الطبيعي.

وحول وضع الميزان التجاري للقطاع الزراعي، قال فتحي إنه رغم اعتماد إيران بدرجة كبيرة على الواردات في مجال مستلزمات الثروة الحيوانية، فإنها تعمل على تحسين الميزان التجاري وزيادة حجم الصادرات مقارنة بالواردات.

وأشار نائب وزير الجهاد الزراعي للتخطيط والشؤون الاقتصادية إلى حصة الإمارات من التجارة الخارجية الإيرانية، قائلاً إن نحو 30% من واردات إيران كانت تأتي من الإمارات، وإن جزءاً من هذه الواردات يجري حالياً تأمينه من دول بديلة. وأضاف أن بعض السلع المستوردة من الإمارات لا تزال تُؤمّن عبر هذا المسار.

وفي ختام حديثه، أشار فتحي إلى ارتفاع تكاليف النقل، موضحاً أن تغيير المسارات وتحويل طرق حركة السفن أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف النقل، وأن هذه الزيادة تركت أثراً ملموساً على التجارة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى