الجيش الإيراني: عقيدتنا تتجه إلى الضربات الاستباقية
القوات المسلحة الإيرانية بدأت الرد على الغارات الأميركية الأخيرة في جنوب إيران بعد نحو 15 دقيقة من انطلاقها

ميدل ايست نيوز: قال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمينيا، الجمعة، إن القوات المسلحة بدأت الرد على الغارات الأميركية الأخيرة في جنوب إيران بعد نحو 15 دقيقة من انطلاقها، مستخدمة صواريخ أرض – أرض وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أن العقيدة العسكرية الإيرانية تتجه تدريجياً نحو تنفيذ عمليات «استباقية».
وأوضح أكرمينيا، في مقابلة، أن الجيش استهدف أربع قواعد أميركية في ثلاث دول بالمنطقة؛ قاعدتان في الإمارات، وقاعدة الشيخ عيسى في البحرين، وقاعدة في الكويت، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.
وأفاد أكرمينيا، أن الجيش استخدم صواريخ أرض – أرض من طراز «فتح» إلى جانب طائرات «آرش 2» المسيّرة الانتحارية. وقال إن الصواريخ والمسيّرات كانت مزودة بأنظمة جديدة وتقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، زاعماً أن ذلك صعّب اعتراضها وساعدها في الوصول إلى أهدافها.
وأشار إلى اعتماد القوات الإيرانية تكتيكات وصفها بأنها «مركبة وغير متكافئة» في العمليات الأخيرة، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.
3 مراحل لـ«صاعقة»
وأشار أكرمينيا إلى تنفيذ ثلاث مراحل من الهجمات في إطار تبادل الضربات مع القوات الأميركية في نهاية يوليو (تموز) الماضي، والأربعاء الماضي، مضيفاً أنها حملت طابعاً «ردعياً واستباقياً».
وذكر أن القوات المسلحة بدأت بعد حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) 2025 التحول تدريجياً نحو مفهوم العمليات الاستباقية.
وقال إن إيران قد تلجأ إلى هذه العمليات «حيثما تشعر بوجود تهديد»، عادَّاً أنها تندرج ضمن الدفاع عن النفس بموجب القانون الدولي. ولم يحدد المعايير التي تعتمدها القوات المسلحة لتقدير وجود تهديد وشيك.
وأضاف أن التحول نحو «العقيدة الهجومية» بدأ خلال فترة تولي عبد الرحيم موسوي رئاسة هيئة الأركان الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب، وأن العمليات الأخيرة أظهرت تطبيقاً عملياً لهذا النهج.
واستشهد بهجمات إيرانية سابقة على مواقع أميركية في الأردن وسوريا وإقليم كردستان العراق بوصفها أمثلة على العمليات الاستباقية.
وادعى أيضاً أن هجمات إيرانية خلال الأسابيع الماضية أصابت منشآت رادار ومنظومات دفاع جوي في قواعد أميركية، وأن تضررها سهّل مسارات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية باتجاه إسرائيل.
وحذَّر من أن أي مشاركة إسرائيلية جديدة في الهجمات على إيران ستقابل برد «أسرع وأشد»، زاعماً أن قدرة القوات الإيرانية على استهداف مواقع إسرائيلية تحسنت نتيجة تضرر منظومات الدفاع الجوي في المنطقة.
التمسك بمضيق هرمز
ورأى أكرمينيا أن الهجمات الأميركية الأخيرة محاولة لإضعاف «قدرة» إيران على فرض سيطرتها على مضيق هرمز. وقال إن هدف طهران هو «فرض السيادة» على المضيق، وإن القوات المسلحة ستتمسك بذلك «حتى النهاية».
وأضاف أن عبور السفن ينبغي أن يجري، وفق الموقف الإيراني، بما يحترم «حقوق الشعب الإيراني»، وأن القوات المسلحة ستقرر السفن التي تسمح لها بالمرور.
وتتناقض هذه التصريحات مع موقف واشنطن التي تقول إن مضيق هرمز ممر دولي، وإن عملياتها تهدف إلى ضمان حرية الملاحة ومنع إيران من التحكم بحركة السفن.
وجاءت تصريحات أكرمينيا بالتزامن مع حديث قادة الدفاع الجوي عن استمرار الاستعداد لمواجهات جديدة.
الدفاع الجوي: «التهديد لم ينته»
وقال قائد مقرّ «العمليات» المشترك للدفاع الجوي، علي رضا إلهامي، إن القوات الإيرانية أعدت نفسها «لكل أنواع المواجهة في الحاضر والمستقبل»، مضيفاً أن طهران ترى أن «التهديد لم ينته».
وذكر إلهامي أن وحدات الدفاع الجوي في الجيش و«الحرس الثوري» أنتجت وطورت أنظمة دفاعية خلال الحرب الأخيرة، ثم نشرتها واستخدمتها ميدانياً.
وفي السياق نفسه، قال العميد شمخال جعفري، أحد قادة مقر «العمليات» المشترك للدفاع الجوي، إن القوات الإيرانية واصلت تطوير قدراتها التقنية، متحدثاً عن إجراءات مستقبلية قال إنها ستفاجئ الخصوم.
ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن جعفري قوله إن القوات الإيرانية ستنفّذ تحركات في الميدان من شأنها، «إرباك» الخصم و«مفاجأته».
وأضاف أن شعور السكان بانعدام الأمن يمثل «أصعب لحظة» بالنسبة إلى قوات الدفاع الجوي، عادَّاً أن الإحساس بانعدام الأمن أخطر من التهديد نفسه.
دعوات لاستهداف المصالح الأميركية
بالتوازي، دعا نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي إلى استهداف المصالح الاقتصادية الأميركية والقواعد العسكرية في المنطقة.
وقال حاجي بابائي: «يجب أن نستهدف المصالح الاقتصادية الأميركية في المنطقة، وأن تُضرب القواعد الأميركية فعلياً»، مضيفاً أن تشديد العقوبات سيجعل إيران، حسب تعبيره، «أكثر قوة واستعداداً» للمواجهة.
كما قال رئيس جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الولايات المتحدة «ستضطر في نهاية المطاف إلى التراجع أمام إيران»، محملاً واشنطن مسؤولية بدء الحرب واغتيال المرشد الإيراني الأعلى السابق وقادة عسكريين ومدنيين.
وادعى طائب أن الولايات المتحدة «لجأت إلى وقف إطلاق النار وطلب التفاوض بسبب صمود إيران»، قائلاً إن طهران لم تطلب وقف النار أو المفاوضات.
وجاءت التصريحات الإيرانية بعد أيام من أعنف جولة من الضربات المتبادلة منذ يوليو. وشنّت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غارات على سلسلة أهداف عسكرية على امتداد الساحل الإيراني. وقالت إنها استهدفت منشآت وقدرات مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، بينها دفاعات جوية ورادارات ومواقع اتصالات ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومنصات صاروخية.
وأوضحت واشنطن أن الضربات جاءت رداً على استمرار الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز.
وردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على مواقع قالت إنها تستضيف قوات أميركية في دول بالمنطقة، بينها الأردن، والكويت والبحرين، في حين أعلنت دول خليجية اعتراض مقذوفات إيرانية.
وبحلول الخميس، بدا أن وتيرة المواجهة قد تراجعت، مع عدم ورود تقارير عن هجمات كبيرة جديدة من أي من الطرفين.
ويأتي التلويح بالتصعيد العسكري، بعدما دعا الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إلى العودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد وإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.
الرجوع للشعب بشأن الحرب
في موقف مؤيد لبزشكيان، قال الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني إن قرار خوض مواجهة طويلة الأمد مع القوى الكبرى يجب ألا يُتخذ من دون الرجوع إلى الإيرانيين.
وقال روحاني، في تسجيل نشره موقع الخميس من اجتماع عقده مؤخراً مع مسؤولين سياسيين سابقين في إدارته السابقة: «إذا كان من المقرر أن نحارب القوى الكبرى في العالم 20 عاماً أخرى، فعلينا أولاً أن نسأل الشعب».
وأضاف أن «لا أحد حاكم هنا لا من تلقاء نفسه»، وتابع: «كل من يشغل منصباً يستمده من الشعب. الناس صوتوا له، إما مباشرة وإما بصورة غير مباشرة».
ودعا روحاني أيضاً إلى دعم الفريق الذي يتولى التفاوض، بصرف النظر عن هويته، قائلاً إن جميع التيارات السياسية ينبغي أن تقف خلف المفاوضين الإيرانيين.
وحول مضيق هرمز، شدد روحاني على ضرورة إبقاء حركة الملاحة والتجارة مستمرة، قائلاً: «مضيق هرمز يجب أن يكون مضيق أمننا، لكنه يجب أن يكون مضيقاً مزدهراً. ما فائدة مضيق بلا سفن؟ نحن لا نريد إضعاف التجارة العالمية».
وأضاف أن إيران تقبل «العبور غير الضار» للسفن، عادّاً ذلك متوافقاً مع القواعد الدولية، لكنه قال إن عبور أي سفينة تهدد أمن إيران أو عُمان «غير مقبول».
وقال روحاني إن إيران لن تستسلم أمام «الحرب الاقتصادية الجديدة» التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معرباً عن اعتقاده بأن دولاً، مجاورة وغير مجاورة، ستواصل علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع طهران رغم الضغوط الأميركية.



