صحيفة إيرانية: لا حرب بلا نهاية ولا استسلام.. هناك خيار ثالث

أكدت صحيفة جوان الإيرانية أن هناك طريقاً ثالثاً يتمثل في إنهاء الحرب من موقع القوة، والتفاوض من موقع القوة، وإصلاح الاقتصاد من الداخل، والحفاظ على استقلالية اتخاذ القرار.

ميدل ايست نيوز: وصفت صحيفة جوان الإيرانية النقاشات المثارة بشأن احتمال إطالة أمد الحرب وتصريحات حسن روحاني حول ضرورة استطلاع رأي الشعب بأنها تضع البلاد أمام ثنائية «الحرب بلا نهاية أو الاستسلام»، معتبرة أن هذه الثنائية «مصطنعة وزائفة»، وكتبت أن هناك طريقاً ثالثاً يتمثل في «إنهاء الحرب من موقع القوة، والتفاوض من موقع القوة، وإصلاح الاقتصاد من الداخل، والحفاظ على استقلالية اتخاذ القرار».

وتناولت جوان المقربة من المكتب السياسي للحرس الثوري الإيراني النقاشات الأخيرة بشأن آفاق الحرب وتكاليف استمرار الصراع، مؤكدة، في معرض ردها على تصريحات حسن روحاني، ضرورة «إنهاء الحرب من موقع القوة».

وكتبت الصحيفة الإيرانية في مستهل مقالها أن خطاباً برز خلال الأيام الأخيرة في الأوساط السياسية والإعلامية في البلاد، يقوم على أن مقاومة إيران قد تؤدي إلى إطالة أمد الحرب، وانهيار الاقتصاد، والارتفاع الحاد في سعر الصرف، وتدمير البنية التحتية، ما يضع البلاد في نهاية المطاف أمام خيار بين «الاستسلام اليوم» و«الدمار غداً».

وأضافت الصحيفة: «لا ينبغي الرد على هذا الخطاب بمجرد وصمه سياسياً، بل يجب فهم منطقه. فإذا لم يتمكن العدو من فرض إرادته على البلاد في ساحة الحرب، فمن الطبيعي أن يحاول تغيير حسابات البلاد».

ثم تطرقت جوان إلى تصريحات حسن روحاني الأخيرة بشأن احتمال اندلاع حرب طويلة الأمد، وكتبت: «تساءل حسن روحاني مؤخراً: إذا كان من المقرر أن تحارب إيران القوى الكبرى بعد 20 عاماً، أفلا ينبغي استطلاع رأي الشعب؟».

وردت الصحيفة على هذا السؤال بالقول: «تبدو الإجابة بسيطة؛ فلا أحد في إيران يريد حرباً بلا نهاية، لكن السؤال الاستراتيجي يكمن في مكان آخر: هل تتمثل خيارات إيران في الاختيار بين «حرب لمدة 20 عاماً» و«الاستسلام»؟».

ورفضت جوان هذه الثنائية، وكتبت: «هذه ثنائية مصطنعة وزائفة. إيران لا تحارب من أجل الحرب، بل للدفاع عن نفسها في مواجهة عدوان العدو ومنع فرض إرادة قوة خارجية عليها».

وأضافت الصحيفة: «إذا توقف العدوان، فإن سبب الحرب يزول أيضاً». وبناء على ذلك، اعتبرت جوان أن السؤال الرئيسي هو ما إذا كان الطرف المقابل مستعداً لوقف الحرب من دون فرض مطالبه على إيران.

وفي جزء آخر من المقال، أشارت جوان إلى القدرات العسكرية والاقتصادية للولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه فرّقت بين «القوة الهائلة» و«القدرة على فرض الإرادة السياسية».

ونقلت الصحيفة عن الدبلوماسي السنغافوري المخضرم جورج ييو قوله، في تقييمه للحرب في إيران، إن عجز الولايات المتحدة وإسرائيل عن إحداث تغيير سياسي سريع في إيران يمثل مؤشراً على محدودية «القوة المادية».

ثم تطرقت جوان إلى الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة وارتفاع ديونها، وكتبت: «لماذا ينبغي لنا، في اللحظة التي ارتفعت فيها تكلفة فرض الإرادة على إيران بالنسبة إلى العدو، أن نزيل هذه التكلفة عن كاهله بأنفسنا من خلال إثارة الخوف؟».

وفرّقت الصحيفة بين المقاومة وتجاهل المشكلات الاقتصادية، وكتبت: «المقاومة لا تعني تجاهل المشكلات؛ بل تعني عدم السماح للعدو بتحويل المشكلات إلى أداة لصنع القرار».

وتابعت جوان، في إشارة إلى الضغوط الاقتصادية التي يواجهها الشعب: «تعاني إيران من مشكلة اقتصادية، وهذه حقيقة لا ينكرها أي عاقل. يشعر الناس بالضغوط المعيشية، والحكومة ملزمة بتقديم استجابة حقيقية لها، لكن تحويل كل مشكلة اقتصادية إلى «دليل على ضرورة الاستسلام» هو مغالطة استراتيجية».

وأكدت الصحيفة بعد ذلك: «الدولة التي تعاني من مشكلة اقتصادية يجب أن تصلح اقتصادها، لا أن تتخلى عن استقلالية اتخاذ القرار من أجل إصلاح اقتصادها».

وفي جزء آخر من المقال، فرّقت جوان بين انتقاد الأوضاع الراهنة وما تسميه «الحرب النفسية»، وكتبت: «من هنا يظهر خط فاصل مهم بين النقد المخلص والحرب النفسية؛ فالنقد يتساءل كيف يمكن خفض تكلفة المقاومة، بينما تتساءل الحرب النفسية كيف يمكن تضخيم الخوف من تكلفة المقاومة إلى درجة تجعل أصل المقاومة بلا معنى».

وشددت الصحيفة بعد ذلك على ضرورة الانتباه إلى هذا الخط الفاصل، وكتبت: «اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يجب الحذر من هذا الخط الفاصل».

وفي أبرز أجزاء المقال، عرضت جوان الحل الذي تراه مناسباً بالقول: «ليس الشعب الإيراني مضطراً إلى الاختيار بين «الحرب بلا نهاية» و«الاستسلام». هناك طريق ثالث أيضاً؛ إنهاء الحرب من موقع القوة، والتفاوض من موقع القوة، وإصلاح الاقتصاد من الداخل، والحفاظ على استقلالية اتخاذ القرار».

واعتبرت الصحيفة أن هذا المسار يمكن أن يشكل أرضية للتوافق بين مختلف التيارات السياسية، وكتبت: «هذه هي النقطة التي يمكن لجميع القوى الحريصة على مصلحة البلاد، أياً كانت توجهاتها السياسية، أن تتفق عليها».

وفي ختام المقال، شددت جوان على ضرورة عدم الاستهانة بقوة العدو، لكنها حذرت في الوقت نفسه من المبالغة في تقدير قدراته، وكتبت: «لا ينبغي الاستهانة بالعدو، لكن لا ينبغي أيضاً تحويل قوته في أذهاننا إلى أسطورة».

وأضافت الصحيفة: «أكبر خدمة يمكن تقديمها للعدو ليست زيادة أسلحته، بل يكفي أن نُحدث، لمصلحة العدو، خللاً في منظومة حساباتنا».

وخلصت جوان إلى أن النتيجة المرجوة من الظروف الحربية يجب أن تتجاوز مجرد الحفاظ على الأراضي، وكتبت: «إذا كان من المفترض أن تحقق هذه الحرب نتيجة استراتيجية لإيران، فإن تلك النتيجة لا تتمثل فقط في الحفاظ على أراضي البلاد، بل في بناء شعب لا يخاف من التهديد، ولا ينخدع بالوعود، ولا يتخلى عن قراره الوطني لصالح حسابات القوى الخارجية».

وأكدت الصحيفة في ختامها: «في مثل هذه الظروف، فإن الوحدة الوطنية ليست مجرد شعار أخلاقي، بل هي بحد ذاتها سلاح استراتيجي».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى