هل كانت وساطة عُمان سبباً في أزمة مضيق هرمز أم نتيجة لها؟

يرى أستاذ في العلاقات الدولية أن الرواية القائلة إن مسقط أسهمت في نشوء أزمة هرمز من خلال «اللعب على جانبي الصراع» إلى أن انهارت حياديتها، رواية غير صحيحة.

ميدل ايست نيوز: أثارت وساطة عُمان في التفاوض بين طهران وواشنطن بعض التساؤلات والانتقادات بشأن دور مسقط وموقفها المحايد بين إيران والولايات المتحدة، ولا سيما عشية التوصل إلى اتفاق بين طهران ومسقط بشأن مضيق هرمز.

ورداً على الادعاءات التي طرحها موقع «واشنطن إكزامينر» بشأن دور عُمان في أزمة مضيق هرمز، يرى عبدالله باعبود، أستاذ العلاقات الدولية ورئيس كرسي الدراسات الإقليمية الإسلامية في قطر بجامعة واسيدا اليابانية، أن الرواية القائلة إن مسقط أسهمت في نشوء الأزمة من خلال «اللعب على جانبي الصراع» إلى أن انهارت حياديتها، رواية غير صحيحة.

وبحسب رأيه، لم تتسبب عُمان في نشوء أزمة هرمز من خلال التفاوض مع إيران، بل دخلت في المفاوضات بعدما كان المضيق قد تعرض فعلياً لاضطراب خطير نتيجة الحرب والمواجهة العسكرية.

ويؤكد باعبود، في سلسلة من المنشورات على منصة «إكس»، أن الحوار مع إيران لا يعني اختيار عُمان لطهران. فإيران وعُمان دولتان تقعان على جانبي مضيق هرمز، وإعادة حركة الملاحة، وإزالة الألغام، وإدارة الخدمات البحرية، أمور تستلزم حتماً تفاعلاً بين البلدين.

ومن وجهة نظر باعبود، «لا ينبغي الخلط بين الجغرافيا والاصطفاف السياسي». كما يشكك هذا المحلل في الرواية المطروحة بشأن العلاقة بين المفاوضات العُمانية والمطالب الإيرانية والهجمات الأمريكية وتصعيد التوترات، ويرى أن مجرد وقوع الأحداث في تسلسل زمني لا يعني وجود علاقة سببية بينها.

ويقول إن المواجهة والعقوبات والعمليات العسكرية والتهديدات التي طالت حركة الملاحة كانت موجودة قبل دخول عُمان في المسار الدبلوماسي، وإن هذه التطورات هي التي أوجدت الحاجة إلى الوساطة والدبلوماسية العُمانية، وليس العكس، أي أن الدبلوماسية العُمانية لم تكن سبباً في نشوء الأزمة.

ويتناول باعبود قضية المضي نحو مسألة فرض رسوم على عبور المضيق، داعياً إلى التمييز بين مسألتين. ويقول إنه إذا كان المقصود هو فرض رسوم مالية إلزامية لمجرد ممارسة حق العبور والنقل الدولي، فإن هذا الأمر قابل للنقاش؛ أما فرض رسوم مقابل خدمات بحرية فعلية، مثل إزالة الألغام أو إرشاد السفن أو مرافقتها أو تقديم خدمات الملاحة، فهو مسألة مختلفة، ولا ينبغي الخلط بين الأمرين. كما يؤكد أن المفاوضات العُمانية مع إيران لا ينبغي تفسيرها على أنها اعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز أو قبول بسيطرة طهران الأحادية على هذا الممر المائي.

ومن وجهة نظر باعبود، فإن هدف مسقط واضح: إعادة فتح المضيق وتهيئة الظروف أمام الملاحة الآمنة فيه. ويرفض هذا المحلل، في جانب آخر من تصريحاته، الادعاء بأن عُمان تسعى إلى إبقاء هرمز مفتوحاً بدافع اليأس وإنقاذ اقتصادها القائم على قطاع الملاحة.

وبحسب قوله، لدى عُمان أسباب إقليمية واستراتيجية أهم للحفاظ على بقاء المضيق مفتوحاً، من بينها الحفاظ على استقرار منطقة الخليج، واستمرار التجارة العالمية، وتأمين إمدادات الطاقة، ومنع تحول ممر مائي دولي إلى ساحة معركة دائمة.

ويرى باعبود أن المشكلة الأعمق لا ينبغي البحث عنها في الدبلوماسية العُمانية، بل تتمثل في غياب آلية أمن جماعي فعالة في المنطقة؛ آلية قادرة على حماية أمن الملاحة من دون أن تنخرط دول الخليج في نزاع بدأه آخرون.

ويرد باعبود على مقولة إن «الحياد هو أول ضحية» عندما تتواجه القوى الكبرى، بحجة معاكسة. فبحسب رأيه، كلما اشتدت مواجهة القوى، أصبحت الوساطة أكثر صعوبة، لكنها تصبح في الوقت نفسه أكثر ضرورة.

ولذلك، فإن إقصاء الوسيط أو إسكات دوره لا يعني إنهاء الصراع، بل يؤدي أيضاً إلى إغلاق أحد المسارات القليلة المتاحة للخروج من الأزمة.

وفي ختام حديثه، يعتبر باعبود مقال «واشنطن إكزامينر» بعنوان «لعبت عُمان على جانبي الأزمة؛ كيف أدى اتفاق ملاحي سري إلى تأجيج الأزمة في مضيق هرمز» رواية سياسية وأيديولوجية موجهة ضد عُمان، قدمت صورة أحادية الجانب عن دور مسقط من خلال الانتقاء المتعمد للبيانات والحجج.

ويعتقد أن اللغة المستخدمة في المقال لا تكشف فقط عن انحياز الكُتّاب، بل تكشف أيضاً عن الإطار الأيديولوجي الذي يحكم حججهم.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد + 9 =

زر الذهاب إلى الأعلى