تعيين وزير الاقتصاد في حكومة رئيسي لمنصب بمكتب المرشد الأعلى الإيراني.. ما طبيعة دوره الاقتصادي المقبل؟

يأتي هذا التعيين في وقت تختلف فيه المقاربة الاقتصادية لحكومة مسعود بزشكيان اختلافاً ملحوظاً عن مقاربة الحكومة السابقة

ميدل ايست نيوز: أعاد تعيين إحسان خاندوزي، وزير الاقتصاد في حكومة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، رئيساً لفريق الدراسات الاقتصادية التابع لمعاونية الدراسات في مكتب المرشد الأعلى الإيراني، اسمه مجدداً إلى واجهة النقاشات الاقتصادية. ويأتي هذا التعيين في وقت تختلف فيه المقاربة الاقتصادية لحكومة مسعود بزشكيان اختلافاً ملحوظاً عن مقاربة الحكومة السابقة، ما يجعل الخطوة جديرة بالاهتمام أيضاً من زاوية العلاقة بين السياسات التنفيذية للحكومة والتوجهات الاقتصادية في المستويات العليا لصنع القرار.

ومع إقامة مراسم التقديم الرسمية، عُيّن إحسان خاندوزي رئيساً جديداً لفريق الدراسات الاقتصادية في معاونية الدراسات التابعة لمكتب المرشد الأعلى الإيراني، خلفاً لعلي آقا محمدي. وقد أعادت هذه المناقلة داخل أحد هياكل صنع السياسات على المستوى الأعلى الأنظار إلى أحد أكثر الشخصيات إثارة للنقاش في مجال الإدارة الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة.

ويُعدّ علي آقا محمدي، الذي تولّى لسنوات قيادة هذا الفريق الحساس، من أبرز المديرين المخضرمين والثابتين في هياكل الحكم. فقد شغل سابقاً عضوية مجلس الشورى، وعضوية مجمع تشخيص مصلحة النظام، كما عمل لفترة طويلة في مكتب المرشد الأعلى الإيراني. وكان يُنظر إليه باستمرار باعتباره أحد العناصر الأساسية في متابعة المشاريع الاقتصادية العليا، بما في ذلك مشاريع تمكين المناطق المحرومة ووضع الاستراتيجيات العامة. ويُنظر إلى خروجه من هذا المنصب وإسناده إلى خاندوزي بوصفه مؤشراً إلى انتقال القيادة الإدارية نحو جيل أحدث من القوى المحافظة والأصولية.

من جامعة الإمام الصادق إلى وزارة الاقتصاد

وُلد إحسان خاندوزي عام 1980 في مدينة كركان، وهو من خريجي جامعة الإمام الصادق وعضو هيئة التدريس في جامعة العلامة الطباطبائي في طهران. وقد بدأ مسيرته المهنية مستنداً إلى أدبيات «الاقتصاد الإسلامي» و«العدالة الاقتصادية». وشكّل تولّيه إدارة قسم الاقتصاد الإسلامي في مركز أبحاث مجلس الشورى، وأمانة المجلس الاقتصادي في هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، أولى بواباته إلى دوائر صنع القرار والمجال الإعلامي في البلاد.

ودخل خاندوزي رسمياً إلى ميدان السلطة السياسية من خلال فوزه ضمن قائمة الأصوليين في انتخابات مجلس الشورى الحادي عشر عام 2020، حيث تولّى منصب نائب رئيس اللجنة الاقتصادية، وتابع مشاريع من قبيل «قانون فرض الضرائب على المضاربة» و«تسهيل إصدار التراخيص». ومع وصول الحكومة الثالثة عشرة، برئاسة إبراهيم رئيسي، إلى السلطة في أغسطس 2021، اختاره رئيسي وزيراً للشؤون الاقتصادية والمالية. واستمرت فترة تولّيه الوزارة حتى عام 2024، وسط تحديات اقتصادية كبيرة تمثلت في التضخم المرتفع، والقفزات المتكررة في أسعار الصرف، والضغوط الناجمة عن العقوبات.

القاعدة السياسية والمواقف المثيرة للجدل

ينتمي خاندوزي، من الناحية الحزبية، إلى التيار الأصولي الساعي إلى التغيير، مع تركيز واضح على الاقتصاد الإسلامي والتدخل الحكومي في النشاط الاقتصادي. وخلال وجوده في البرلمان ووسائل الإعلام، كان من أبرز المنتقدين للسياسات النقدية وسعر الصرف والبنية المصرفية التي اعتمدتها الحكومات السابقة، وكان يؤكد أن بالإمكان احتواء التضخم من خلال حلول قائمة على الإمكانات الداخلية وإصلاحات هيكلية.

مع ذلك، لم تخلُ فترة تولّيه وزارة الاقتصاد من الانتقادات والجدل. ويرى مؤيدوه أن إطلاق «البوابة الوطنية للتراخيص»، وتنظيم أجهزة الدفع الإلكتروني، والفصل بين الحسابات التجارية والحسابات الشخصية، وتعزيز شفافية البيانات المالية للشركات الحكومية، تمثل أبرز نقاط القوة في سجله الوزاري.

في المقابل، يرى منتقدوه أن وعوده المتعلقة بكبح التضخم، وتنظيم سوق رأس المال، وتحقيق استقرار سعر الصرف، لم تتحقق خلال فترة تولّيه الوزارة. كما يعتبرون أن إصراره على اعتماد نمط مكثف من تحصيل الضرائب، إلى جانب سياسات توحيد الحسابات وتنظيمها، أدى إلى زيادة الضغوط المعيشية على أصحاب المهن والأنشطة التجارية والاقتصادية في القطاع الخاص.

وعليه، لا يمكن تقييم سجل خاندوزي في وزارة الاقتصاد من خلال عدد محدود من المشاريع التنفيذية أو مؤشرات التضخم وحدها. فالمسألة الأساسية تتمثل في الفجوة بين الأهداف التي أعلنتها حكومة رئيسي للسيطرة على التضخم وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وبين واقع سوق الصرف والتضخم والأوضاع المعيشية عند انتهاء فترة خاندوزي في الوزارة. ولا تزال هذه الفجوة واحدة من أبرز نقاط الجدل بشأن الأداء الاقتصادي لتلك الحكومة.

خاندوزي والفريق الاقتصادي لحكومة بزشكيان: رؤيتان مختلفتان للاقتصاد

تتضح أهمية الموقع الجديد لخاندوزي بصورة أكبر عند وضع خلفيته الفكرية والتنفيذية في مقابل نهج الفريق الاقتصادي لحكومة مسعود بزشكيان. فقد مثّل خاندوزي في حكومة رئيسي توجهاً ركّز على إصلاح الهياكل الضريبية، وزيادة إيرادات الدولة، والسيطرة على الميزانيات العمومية للبنوك، واعتماد سياسة اقتصادية أكثر مركزية في صنع القرار.

في المقابل، شدّد الفريق الاقتصادي لحكومة بزشكيان، منذ بداية عمله، على ضرورة تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وخفض مستويات عدم اليقين، وتعزيز التفاعل مع القطاع الخاص، وتنفيذ إصلاحات هيكلية بالتوازي مع تقليل الضغوط المفروضة على الاقتصاد. ويجعل هذا الاختلاف في المقاربات حضور خاندوزي في موقع استشاري على مستوى صنع القرار الأعلى أكثر من مجرد عملية نقل إداري.

أهمية المنصب الجديد

يُعدّ فريق الدراسات الاقتصادية التابع لمعاونية الدراسات في مكتب المرشد الأعلى الإيراني من أبرز الجهات المعنية بالرصد والتحليل وتقديم المشورة على أعلى مستويات الحكم. وتتمثل مهمته في متابعة المؤشرات الاقتصادية بصورة مستمرة، وتقييم السياسات التي تنفذها الحكومات، وإعداد تقارير استراتيجية وتوصيات تتعلق بصنع السياسات، بما يساعد على اتخاذ القرارات الكبرى.

ويشير تعيين خاندوزي في هذا المركز إلى أن شخصيات من الجسم الأساسي للتيار الأصولي تواصل ترسيخ حضورها داخل المستويات البحثية والاستشارية للمؤسسات العليا، بهدف نقل توجهاتها ورؤاها الاقتصادية إلى دوائر صنع القرار من خلال التقارير الاستشارية والتوصيات المتعلقة بالسياسات العامة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى