صحيفة إيرانية: طهران وأبوظبي لا يمكنهما التخلي عن الحوار رغم الخلافات

اعتبرت صحيفة اطلاعات الإيرانية أن لقاء بزشكيان مع الشيخ خالد بن محمد يحمل أهمية في ظل التوترات الإقليمية، مؤكدة أن البلدين، رغم خلافاتهما، لا يمكنهما التخلي عن مسار الحوار.

ميدل ايست نيوز: اعتبرت صحيفة اطلاعات الإيرانية أن لقاء مسعود بزشكيان مع الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، على هامش قمة بريكس في نيودلهي، يحمل أهمية في ظل التوترات الإقليمية، مؤكدة أن طهران وأبوظبي، رغم خلافاتهما، لا يمكنهما التخلي عن مسار الحوار.

وكتبت صحيفة اطلاعات في تقرير تناول لقاء بزشكيان مع الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، على هامش قمة بريكس في نيودلهي: «قد يبدو لقاء مسعود بزشكيان مع الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، للوهلة الأولى واحداً من تلك اللقاءات الجانبية المعتادة، أي بضع دقائق من الحوار وصورة رسمية، لكن ظروف المنطقة أعطت هذا اللقاء هذه المرة معنى مختلفاً».

وأشارت الصحيفة، في معرض حديثها عن التطورات الأخيرة في المنطقة والعلاقات بين طهران وأبوظبي، إلى أن «إيران والإمارات تجاوزتا أشهراً مضطربة».

وأضافت أن الإمارات لم تكن بمنأى عن التداعيات العسكرية للحرب الأخيرة والهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إذ تعرضت قواعد أمريكية على أراضيها لهجمات خلال الحرب.

وبحسب الصحيفة، جعلت تداعيات الحرب الأخيرة من الصعب حتى على أعضاء مجموعة بريكس التوصل إلى مواقف مشتركة بشأن أزمة الشرق الأوسط، كما نشرت تقارير قبل قمة نيودلهي حول خلافات بين أعضاء المجموعة بشأن كيفية تناول الحرب في البيان الختامي.

وأكدت الصحيفة في هذا السياق: «في مثل هذه الأجواء، تكتسب حقيقة لقاء كبار المسؤولين في طهران وأبوظبي أهمية بحد ذاتها، ليس لأن لقاءً واحداً يمكن أن يضع الخلافات جانباً، وإنما لأن إبقاء باب الحوار مفتوحاً خلال أيام الأزمات يمثل بحد ذاته ضرورة».

إيران والإمارات لا يمكنهما تجاهل بعضهما

وكتبت الصحيفة الإيرانية في جزء آخر من تقريرها، في معرض الإشارة إلى الموقع الجغرافي لإيران والإمارات والروابط بين البلدين: «إيران والإمارات ليستا دولتين متباعدتين جغرافياً بحيث يمكنهما تعليق العلاقات خلال فترة من التوتر والسير كل منهما في طريقها؛ فالخليج يربط بينهما».

وأضافت الصحيفة أن التجارة والطاقة والملاحة وأمن الخليج تربط مصير دول المنطقة بعضها ببعض، وأن أي أزمة تبدأ في جانب من المنطقة ستؤثر عاجلاً أم آجلاً في الجانب الآخر.

وأشارت اطلاعات أيضاً إلى الخلافات بين طهران وأبوظبي، وقالت: «لدى طهران وأبوظبي خلافات قديمة بشأن بعض القضايا، لكن تجربة المنطقة أظهرت أنه لا يمكن استبعاد إيران من معادلات الخليج، كما لا يمكن لإيران الحديث عن أمن مستدام من دون أخذ مخاوف جيرانها العرب في الاعتبار».

الروابط الاقتصادية تتجاوز الخلافات السياسية

تناولت صحيفة اطلاعات في مواصلة تقريرها العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وكتبت أنه على مدى سنوات تشكلت بين إيران والإمارات شبكة من العلاقات الاقتصادية والتجارية، لم تختفِ بالكامل حتى خلال فترات التوتر السياسي.

واعتبرت الصحيفة الإمارات واحدة من أهم المراكز التجارية والمالية في المنطقة، مشيرة إلى أن هذا البلد يحتل مكانة معروفة لدى شريحة كبيرة من رجال الأعمال الإيرانيين. ووفقاً لـ«اطلاعات»، فإن هذه الروابط تجعل خفض التوتر بين البلدين ليس مجرد مطلب دبلوماسي، بل يحمل أيضاً آثاراً اقتصادية مباشرة.

بريكس.. اختبار قدرة الأعضاء على إدارة الخلافات

اعتبرت اطلاعات أيضاً أن لقاء بزشكيان وولي عهد أبوظبي مهم من زاوية عضوية البلدين في مجموعة بريكس، وكتبت: «إيران والإمارات حاضرتان كلتاهما في بريكس، وقدرة أعضاء هذه المجموعة على إدارة خلافاتهم الداخلية تشكل جزءاً من اختبار مصداقيتها».

وأضافت الصحيفة أن تمكن عضوين في بريكس من مواصلة الحوار في الظروف الصعبة يمكن أن يحول هذه المجموعة من مجرد نادٍ اقتصادي إلى مساحة لتقريب وجهات النظر السياسية أيضاً.

ومع ذلك، حذرت «اطلاعات» من المبالغة في أهمية اللقاء، وقالت: «مع ذلك، لا ينبغي المبالغة في أهمية لقاء واحد. فالعلاقات بين طهران وأبوظبي لن تدخل مرحلة جديدة بسبب لقاء واحد، كما أن انعدام الثقة المتشكل بينهما لن يختفي بين ليلة وضحاها».

وأضافت الصحيفة: «ما يكتسب قيمة اليوم هو الحيلولة دون إغلاق مسار الحوار نفسه».

منع الأخطاء وسوء التقدير في الظروف الحرجة

أكدت «اطلاعات» في مواصلة تقريرها أن لدى طهران وأبوظبي العديد من القضايا التي تستدعي التشاور، بدءاً من أمن الملاحة وحماية البنى التحتية الاقتصادية، وصولاً إلى منع الأخطاء وسوء التقدير في الظروف الحرجة.

وكتبت الصحيفة: «أظهرت التجربة أنه عندما يحل التواصل غير المباشر والتقديرات الأمنية محل الحوار المباشر، تزداد احتمالات الخطأ».

وفي الجزء الأخير من التقرير، أكدت الصحيفة أهمية الجيران في السياسة الخارجية الإيرانية، وقالت: «ينبغي أن تحتل العلاقات مع الجيران أيضاً مكانة تتجاوز الاعتبارات المرحلية في السياسة الخارجية الإيرانية. إن التعاون مع الصين وروسيا والهند مهم للبلاد، لكن لا توجد علاقة يمكن أن تحل محل الجوار؛ فلا يمكن اختيار الجيران، والجغرافيا لا تتغير بتغير الحكومات».

وكتبت صحيفة «اطلاعات» في ختام تقريرها بشأن أهمية لقاء بزشكيان وولي عهد أبوظبي: «ربما لا تكمن أهم رسالة في لقاء بزشكيان وولي عهد أبوظبي في نص البيانات، وإنما في انعقاد اللقاء نفسه: فقد جلس ممثلو طهران وأبوظبي مجدداً وجهاً لوجه رغم كل الخلافات».

وأضافت الصحيفة: «في منطقة دفعت مراراً ثمن قطع الحوار، لا ينبغي التقليل من أهمية هذا الحدث الصغير».

وأكدت «اطلاعات» في النهاية أن مستقبل الخليج لن يُبنى من دون تعاون الدول الساحلية، وأنه إذا تمكن لقاء نيودلهي من تمهيد الطريق أمام حوار أكثر سهولة بين طهران وأبوظبي، فإن قيمته ستكون أكبر من مجرد لقاء بروتوكولي على هامش قمة بريكس.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى