«لا تضعوا الماضي جانباً».. صحيفة إيرانية تهاجم بزشكيان بسبب الإمارات

انتقدت صحيفة إيرانية تصريحات مسعود بزشكيان بشأن تجاوز الماضي وبناء مستقبل جيد مع الإمارات، داعية إلى تبني موقف «قوي» و«مطالب» ومن موقع متقدم في السياسة الخارجية.

ميدل ايست نيوز: انتقدت صحيفة إيرانية تصريحات مسعود بزشكيان بشأن تجاوز الماضي وبناء مستقبل جيد مع الإمارات، داعية إلى تبني موقف «قوي» و«مطالب» ومن موقع متقدم في السياسة الخارجية.

وانتقدت صحيفة جوان المقربة من المكتب السياسي للحرس الثوري الإيراني، في افتتاحية بقلم غلام رضا صادقيان، رئيس تحرير جوان، تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان بشأن الحوار مع ولي عهد الإمارات وتجاوز الماضي.

وكان بزشكيان قد قال في ختام قمة بريكس: «أجرينا حواراً جيداً مع ولي عهد الإمارات، واتفقنا على أن نضع الماضي جانباً ونبني مستقبلاً جيداً».

ورد رئيس تحرير الصحيفة على هذه التصريحات في مستهل افتتاحيته قائلاً: «عجباً! هل يمكن بناء مستقبل جيد بمجرد وضع الماضي جانباً؟! أنتم قد تضعونه جانباً، لكنهم لن يفعلوا ذلك ولم يفعلوه».

وأشار صادقيان إلى احتمال أن يرى البعض هذه التصريحات مجرد جزء من الخطاب السياسي المعتاد، لكنه شدد على أن رئيس إيران ليس مجرد شخص، بل يمثل منصباً رسمياً، وأن تصريحاته في مجال السياسة الخارجية تحظى بأهمية خاصة.

وكتب في هذا السياق: «لكن ينبغي الانتباه إلى أن رئيس الجمهورية ليس شخصاً يمكنه، إذا وصل بنفسه، نتيجة مجالسة الأصدقاء، إلى خطاب من هذا النوع، أن يدخله في السياسة الخارجية. رئيس الجمهورية منصب».

ثم انتقد رئيس تحرير جوان، في معرض حديثه عن العلاقات بين إيران ودول الخليج، نهجاً قال إنه يتجاهل ماضي هذه العلاقات، مؤكداً أن «الخلاف» بين هذه الدول وإيران لا يمكن اعتباره مجرد «خطأ» تاريخي.

على الزعماء العرب أن يعلنوا رسمياً أننا كنا على عداء مع إيران

وأكدت الصحيفة الإيرانية أنه إذا كان المطلوب وضع الماضي جانباً، فإن الطرف المقابل هو الذي ينبغي أن يتحمل أولاً مسؤولية سلوكه السابق.

وكتب صادقيان: «على الزعماء العرب أن يعلنوا رسمياً: كنا على “عداء” مع إيران، وصادقنا من “أباد العرب الفلسطينيين جماعياً”، واستفدنا من هذه الصداقة أيضاً في العداء لإيران، والآن نريد أن نضع العداوات السابقة جانباً وألا نواصلها. وليس أن يقول رئيس جمهوريتنا ذلك».

وشدد رئيس تحرير الصحيفة الأصولية على أن بناء المستقبل لا يعني محو الماضي من الذاكرة التاريخية، مؤكداً أن الوصول إلى مصالحة مستدامة يتطلب فهم الماضي وتحمل المسؤولية وتغيير السلوك.

وكتب: «يبنون المستقبل الجيد من خلال الفهم الصحيح للماضي. أما تجاوز الماضي، إذا كان يعني نسيان الذاكرة التاريخية، فلا هو فضيلة أخلاقية ولا سياسة حكيمة».

كما طرح صادقيان تساؤلاً حول الضمانات التي قُدمت بشأن تغيير سلوك الطرف المقابل خلال حوار بزشكيان مع ولي عهد الإمارات، وكتب: «المصالحة مع الماضي تمر عبر الفهم والاعتراف وجبر الضرر وتغيير السلوك، لا عبر محوه من الذاكرة».

السياسة الخارجية ليست مجالاً للعواطف الشخصية

وتناولت جوان في جزء آخر من افتتاحيتها دور رئيس إيران ومكانته في التعبير عن مواقف السياسة الخارجية، مؤكدة أن التفاؤل الشخصي للرئيس ينبغي ألا يختلط بالموقف الرسمي للحكومة في العلاقات الخارجية.

وكتب صادقيان: «يحق لرئيس الجمهورية أن يكون متفائلاً شخصياً، لكن لا ينبغي أن تختلط تصريحات رئيس الجمهورية بشأن العلاقات الخارجية بمشاعره الشخصية، لأنه يتحدث بصفته مسؤولاً رسمياً ومسؤولاً عن حكومة. السياسة الخارجية ليست مجالاً للعواطف الشخصية».

وأضاف أن السياسة الخارجية هي مجال لحساب المصالح والاستناد إلى التجربة التاريخية وتقييم سلوك الطرف المقابل، وكتب: «الثقة ليست شيئاً ينشأ من حوار جيد واحد، بل هي نتيجة مجموعة من السلوكيات القابلة للملاحظة والاختبار».

نحتفظ بالماضي من أجل الحذر

وشدد رئيس تحرير الصحيفة المحافظة في مواصلة الافتتاحية على أهمية الذاكرة التاريخية، معتبراً أن نسيان الماضي من دون تغيير سلوك الطرف المقابل يؤدي إلى فقدان القدرة على اكتشاف الأنماط المتكررة.

وكتب: «الذاكرة التاريخية ليست لتغذية الحقد، بل لمنع تكرار الأخطاء. المجتمع العاقل لا يحتفظ بالماضي من أجل الانتقام، بل يحتفظ به من أجل الحذر».

كما أشار صادقيان إلى ما وصفه بـ«عداء عرب رمال جنوب الخليج» لإيران، مؤكداً أن طهران لا ينبغي أن تكون الطرف المبادر إلى وضع الماضي جانباً، وأن الدول العربية، إذا كانت تريد مصالحة مستدامة، عليها أن تتحمل مسؤولية سلوكها السابق.

وأشارت الصحيفة الإيرانية في الجزء الأخير من افتتاحيتها مجدداً إلى الحرب والأوضاع الإقليمية، وشددت على ضرورة تغيير خطاب مسؤولي الجمهورية الإسلامية.

وكتب صادقيان: «أؤكد مجدداً أننا تعرضنا للهجوم، لكننا الآن، بعد الانتصار في الحرب، نمتلك اليد العليا. يجب أن يكون خطاب مسؤولينا قوياً، ومن موقع متقدم ومطالب».

وفي ختام الافتتاحية، دعا إلى مزيد من التنسيق في مواقف كبار مسؤولي البلاد، وكتب: «كما يجب أن يكون الخطاب موحداً. ينبغي أن يستحضر خطاب رئيس الجمهورية الخطاب السياسي للسادة قاليباف ورضائي وعراقجي وعدد من الشخصيات الأخرى التي تُسمع تصريحاتها في الخارج. يجب أن يكون الجميع أقوياء ومن موقع متقدم».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى