الصحافة الإيرانية: قراءة في الاجتماع المرتقب لإيران ودول الخليج بخصوص مضيق هرمز

يمكن للضغوط السياسية والظروف الانتخابية التي يواجهها ترامب أن تعرقل التوجه نحو تفاهم شامل، ولا سيما في ظل الشروط المسبقة التي تطرحها إيران.

ميدل ايست نيوز: يدخل مضيق هرمز مرحلة جديدة من المشاورات الدبلوماسية، مع طرح المبادرة المشتركة بين إيران وعُمان لإنشاء مسار مؤقت للملاحة، والتي من المقرر بحثها والإعلان عنها رسمياً خلال اجتماع تستضيفه سلطنة عُمان بمشاركة وزراء خارجية دول مجلس التعاون والعراق. وتأتي هذه المبادرة في وقت أكد فيه مسعود بزشكيان أن إعادة فتح مضيق هرمز مشروطة بإنهاء الولايات المتحدة حصارها وعدوانها على إيران. كما أعلن الرئيس الإيراني أن الاتفاق بين إيران وعُمان بشأن المسار المشترك في مضيق هرمز سيُوقع بحضور الدول العربية وسيُبلغ إلى المنظمة البحرية الدولية. في المقابل، أعلنت البحرين أمس أنها لن تشارك في الاجتماع المقترح.

وبالتزامن مع ذلك، وصف إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، اجتماع مسقط بأنه خطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة. إلا أن مسؤولاً إيرانياً أكد أن عقد الاجتماع لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن هذا الأمر سيخضع لشروط منفصلة.

ووفق معلومات حصلت عليها صحيفة دنياي اقتصاد من مصدر سياسي إيراني رفيع المستوى، يتضمن الاتفاق بين إيران وعُمان إنشاء مسار مؤقت جديد لعبور السفن من مضيق هرمز، ويُعرّف باسم «خطة الفصل المؤقت لحركة الملاحة». وسيكون هذا المسار حلاً مؤقتاً، على أن تستمر بعد ذلك المفاوضات بشأن إنشاء مسار دائم.

وبالتوازي مع المسار الجديد، لا تزال آلية إدارة مضيق هرمز مستقبلاً والخدمات البحرية، بما في ذلك مسألة رسوم الخدمات، ضمن جدول المفاوضات بين إيران وعُمان. وأكد الجانب الإيراني أن هذه المسألة ستُبحث في إطار المفاوضات الثنائية بين طهران ومسقط.

وفيما يتعلق بأهمية الاجتماع وأسباب عقده، أكد علي أكبر أسدي، الأستاذ المساعد في الجامعة والخبير في شؤون الشرق الأوسط، في حديث إلى دنياي اقتصاد، أن اتفاق طهران ومسقط، في حال حظي بدعم دول المنطقة، يمكن أن يشكل خطوة مهمة لإدارة أزمة هرمز وتهيئة الظروف للخروج من الوضع الراهن، إلا أن تنفيذه سيعتمد في نهاية المطاف على مدى قدرة إيران والولايات المتحدة على تسوية الخلافات الأخرى تدريجياً والتوصل إلى تفاهمات نسبية. كما رأى أن مشاركة دول المنطقة ليست مجرد إجراء شكلي، معتبراً أن دعمها يمكن أن يعزز شرعية الاتفاق ويرفع القدرة التفاوضية في مواجهة واشنطن.

وأكد أسدي أن مجرد الإعلان عن الاتفاق بين إيران وعُمان يختلف عن تنفيذه. فتمكن إيران وعُمان من التوصل إلى اتفاق بشأن إنشاء مسار مؤقت للملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب مشاركة دول مجلس التعاون والعراق في اجتماع عُمان وتأييدها الاتفاق، يمثل بحد ذاته خطوة مهمة وأساسية نحو معالجة قضية مضيق هرمز. ومن ثم، يمكن تحليل هذه الخطوة ضمن إطار أوسع، أي في سياق الحصار والحرب والصراع بين إيران والولايات المتحدة، واعتبارها أساساً للخروج من الأزمة والانتقال إلى مراحل لاحقة.

لكن هذا الاتفاق وحده لا يمكن أن يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز أو تسوية الخلافات وإنهاء الأزمة في المنطقة. وللخروج من الظروف الراهنة، يجب بالتزامن وبشكل تدريجي معالجة القضايا والملفات الأخرى محل الخلاف. وفي مثل هذه الظروف، يمكن لاتفاق إيران وعُمان أن يوفر لإيران ودول المنطقة قدرة وأداة تتيح لهما استخدام أدواتهما السياسية والدبلوماسية بصورة أكثر فاعلية، وتعزيز قدرتهما على التفاوض في مواجهة الولايات المتحدة.

وأشار أسدي إلى أن الإطار الذي يجري بحثه في هذا المسار يبدو أنه لا يزال الإطار نفسه الذي حددته مذكرة تفاهم إسلام آباد. وبالتالي، فإن القضية الرئيسية تتمثل في مدى قدرة طهران وواشنطن على التوصل إلى تفاهمات في المجالات الأخرى والاقتراب تدريجياً من بعضهما. وإذا تشكل مثل هذا المسار، فمن المتوقع أن يدخل الاتفاق المعلن بين إيران وعُمان أيضاً مرحلة التنفيذ، وأن يهيئ في نهاية المطاف الظروف لإعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف أن هذا الاتفاق يمكن أن يوفر كذلك أرضية لإدارة دونالد ترامب، ولا سيما في ظل سعي واشنطن إلى إيجاد سبل للخروج من الأزمة الراهنة. غير أن تحقيق هذه الإمكانات سيعتمد في نهاية المطاف على مدى قدرة إيران والولايات المتحدة على تسوية الأبعاد والقضايا الأخرى محل الخلاف تدريجياً والتوصل إلى تفاهمات نسبية.

وأوضح أن الطريق نحو تفاهم تدريجي بين إيران والولايات المتحدة سيكون صعباً للغاية ومحفوفاً بالتحديات، بالنظر إلى مستوى التوترات القائمة والخلافات بين طهران وواشنطن، فضلاً عن اختلاف المواقف داخل إيران والولايات المتحدة. ففي إيران، أظهرت عودة التوترات بعد مذكرة تفاهم إسلام آباد أن بعض التيارات التي كانت تنتقد التفاهم تمكنت في مرحلة معينة من امتلاك اليد العليا.

ومن الجانب الآخر، يمكن للضغوط السياسية والظروف الانتخابية التي يواجهها ترامب أن تعرقل التوجه نحو تفاهم شامل، ولا سيما في ظل الشروط المسبقة التي تطرحها إيران. وفي الجانب الأمريكي أيضاً، وعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط والضغوط الناجمة عن الظروف الراهنة، لا تزال إدارة ترامب تطرح بعض المطالب القصوى. ومن ثم، ربما يشكل التفاهم بين إيران وعُمان أرضية وأداة، وفي الوقت نفسه خطوة إيجابية للخروج من الأزمة، لكن إرادة طهران وواشنطن ورغبتهما في تسوية القضايا الأخرى ستبقى في نهاية المطاف العامل الحاسم.

وأكد أسدي أن حضور دول الخليج ومشاركتها في اجتماع مسقط ودعمها للمبادرة يحظى بأهمية كبيرة. ففي المراحل السابقة، كان بإمكان الضغوط أو الانتقادات الصادرة عن هذه الدول أن تشكل تحدياً أمام دفع المبادرات المرتبطة بمضيق هرمز. ومن هذا المنظور، يمكن اعتبار موافقة دول مجلس التعاون ودعمها خطوة مهمة من شأنها أن تعزز إلى حد كبير قبول الاتفاق.

إضافة إلى ذلك، يمكن أن يتحول دعم دول المنطقة إلى عامل يزيد الضغط والقدرة التفاوضية لهذه الدول وإيران في مواجهة إدارة ترامب. ولذلك، فإن مشاركة دول مجلس التعاون الخليجي والعراق في هذا المسار لا تقتصر على الجانب الشكلي، بل يمكنها، في حال استمرارها، أن تسهم في تعزيز المكانة الدبلوماسية للاتفاق وتهيئة الظروف للانتقال إلى مراحل لاحقة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى