ثاني أكبر بنك روسي يُعاقب بسبب صلته بإيران.. مثلث عقوبات يتشكل ضد طهران

يتمثل الهدف العام لهذه السياسة في زيادة تكلفة تعاون البنوك الأجنبية مع إيران، وإثارة مخاوف المؤسسات المالية في الدول التي لا تزال تتعامل تجارياً مع طهران من التعرض لعقوبات ثانوية.

ميدل ايست نيوز: صعّدت الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة ضغوطها على الشبكات المالية المرتبطة بإيران، وانتقل تركيزها من فرض عقوبات مباشرة على المؤسسات الإيرانية إلى استهداف البنوك والوسطاء الماليين في دول ثالثة. ويشير هذا النهج إلى أن واشنطن تسعى إلى إغلاق المسارات التي تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات في نقاط مختلفة من شبكة النظام المالي الدولي.

تقول صحیفة دنياي اقتصاد، إنه لم تشمل هذه العقوبات حتى الآن الصين، لكنها استهدفت عدداً من البنوك الكبرى في ثلاث دول هي الإمارات وتركيا وروسيا. ويبدو أن الإجراءات الأمريكية في هذه الدول الثلاث أسهمت في تشكيل مثلث عقوبات ضد إيران. وتتمثل أبرز المحطات في هذا المسار في الإجراءات الأمريكية ضد فروع Banque Misr في الإمارات، والبنك التركي Golden Global، والبنك الروسي VTB. وبالتوازي مع هذه الإجراءات، استهدفت الولايات المتحدة أيضاً شبكات الصرافة وتحويل الأموال النقدية المرتبطة بإيران وحزب الله.

ويتمثل الهدف العام لهذه السياسة في زيادة تكلفة تعاون البنوك الأجنبية مع إيران، وإثارة مخاوف المؤسسات المالية في الدول التي لا تزال تتعامل تجارياً مع طهران من التعرض لعقوبات ثانوية. ويرى خبراء أن فرض العقوبات الأمريكية على VTB يمثل أيضاً تحذيراً للصين.

لماذا فُرضت العقوبات على مصرفين في الإمارات وتركيا؟

استهدفت وزارة الخزانة الأمريكية في 28 أغسطس فروع Banque Misr، البنك الحكومي المصري، في الإمارات، واقترحت حرمان هذه الفروع من الوصول إلى البنوك الأمريكية المراسلة. وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن البنوك الأجنبية تعتمد على البنوك الأمريكية المراسلة لإجراء جزء مهم من معاملاتها بالدولار، ويمكن أن يؤدي قطع هذه العلاقة إلى تقليص قدرتها بشدة على تنفيذ المدفوعات الدولية.

وبحسب ما تقوله واشنطن، عالجت فروع Banque Misr في الإمارات معاملات بقيمة نحو 1.8 مليار دولار بين يناير 2024 ويونيو 2026 لصالح 103 شركات مرتبطة بشبكة إيران المالية السرية. وفي الوقت نفسه، فُرضت عقوبات على محمدرضا تأييدي، مدير فرع بنك ملي الإيراني في دبي.

ومع ذلك، يجب التمييز في حالة Banque Misr بين تقييد الوصول إلى نظام البنوك الأمريكية المراسلة وفرض عقوبات شاملة؛ إذ إن الإجراء المتخذ لا يعني فرض عقوبات على بنك مصر بأكمله، وإنما استهدف في هذه المرحلة فروعه في الإمارات.

وفي 4 سبتمبر، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على بنك الاستثمار Golden Global Yatırım Bankası وشركتين تابعتين له في تركيا. ويتمثل الاتهام الرئيسي لواشنطن في أن البنك اضطلع بدور في نقل وتحريك أموال مرتبطة بإيران، بما في ذلك معاملات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وتتجاوز أهمية هذا الإجراء بالنسبة إلى إيران حجم البنك نفسه، إذ تُعد تركيا أحد المسارات المهمة للتجارة والتسويات المالية وتحويل الأموال بين إيران والاقتصاد العالمي. وبالتالي، فإن فرض عقوبات على بنك تركي يمكن أن يحمل رسالة تحذير أوسع إلى البنوك الأخرى في البلاد.

وتريد واشنطن في الواقع أن توضح للمؤسسات المالية التركية أن استمرار تعاونها مع الشبكة المالية الإيرانية قد يعرضها للعقوبات الأمريكية. ويمكن لهذا النهج أن يدفع البنوك في المنطقة إلى توخي مزيد من الحذر في تعاملاتها مع العملاء الإيرانيين، حتى في الحالات التي لا يكون فيها البنك مدرجاً بصورة مباشرة على قوائم العقوبات.

أهمية العقوبات على VTB

في 14 سبتمبر، فُرضت عقوبات على بنك VTB الروسي. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن VTB هو ثاني أكبر بنك في روسيا، وكان قد خضع بالفعل لعقوبات أمريكية عام 2022، عقب الهجوم الروسي على أوكرانيا.

وعلى الرغم من العقوبات السابقة، يقول مسؤولون أمريكيون إن البنك واصل العمل باعتباره أحد المسارات المالية المهمة لإيران. وبحسب ما تدعيه وزارة الخزانة الأمريكية، أنشأ VTB حسابات تسوية للبنك المركزي الإيراني وعدد من البنوك الإيرانية الخاضعة للعقوبات، ما أتاح إجراء عمليات أكثر سهولة لتبادل الريال والروبل.

كما تقول الولايات المتحدة إن البنك سعى إلى توسيع حضوره في إيران، ولعب دوراً في نقل مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة. وبذلك، لا تنظر واشنطن إلى VTB باعتباره مجرد بنك روسي خاضع للعقوبات، وإنما تعتبره إحدى العقد المهمة في شبكة تستطيع إيران من خلالها الالتفاف على جزء من القيود المالية الأمريكية.

وتكتسب الإجراءات ضد VTB أهمية أكبر نظراً إلى أن البنك مؤسسة كبيرة تتمتع بشبكة دولية. ويمتلك VTB أكثر من ألف فرع، كما يتمتع بحضور ملحوظ في الهند. كذلك يؤدي فرعه في شنغهاي دوراً مهماً في التجارة بين روسيا والصين. ومن ثم، يمكن أن تكون للعقوبات الجديدة تداعيات تتجاوز العلاقات بين إيران وروسيا.

وقال ميعاد ملكي، المسؤول السابق رفيع المستوى في وزارة الخزانة الأمريكية، إن الإجراء ضد VTB قد يمثل على الأرجح تحذيراً غير مباشر للبنوك الصينية أيضاً. فقد تحول فرع VTB في شنغهاي إلى أحد المسارات الرئيسية للتجارة بين روسيا والصين، ويتمتع بمكانة مهمة في نظام المدفوعات الصيني.

وبالتالي، فإن إدراج VTB على قوائم العقوبات المرتبطة بإيران يمكن أن ينقل إلى البنوك الصينية رسالة مفادها أن التعامل مع مثل هذه المؤسسة قد يعرضها هي الأخرى لمخاطر العقوبات المتعلقة بإيران. وفي مثل هذه الظروف، قد تعمل البنوك في شنغهاي وهونغ كونغ وحتى مومباي على الحد من تعاونها مع البنوك والشركات المرتبطة بإيران، تجنباً لخلق مخاطر على ميزانياتها العمومية.

وبالتوازي مع استهداف البنوك، استهدفت الولايات المتحدة في 20 أغسطس أيضاً شبكة تضم أفراداً وشركات، قالت وزارة الخزانة إنها كانت تنقل مئات الملايين من الدولارات المرتبطة بحزب الله والشبكة المالية الإيرانية بين إيران وتركيا والإمارات ولبنان.

ويظهر هذا الإجراء أن الاستراتيجية الجديدة لواشنطن لا تقتصر على البنوك الرسمية، بل تشمل أيضاً مسارات نقل الأموال النقدية وشركات الصرافة والوسطاء. ويتمثل هدف عملية الإقصاء الاقتصادي في زيادة مخاطر التعاون مع إيران على امتداد الشبكة المالية الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، تكتسب الإجراءات ضد VTB أهمية خاصة بسبب حجم البنك، وصلاته بروسيا والصين، ودوره في التسويات المالية الإيرانية. ومع ذلك، يبقى مدى استعداد الولايات المتحدة لتوسيع هذه الضغوط لتشمل البنوك الصينية، أكبر شريك تجاري لإيران، أحد أبرز الأسئلة المطروحة أمام حملة الضغط الأقصى التي تنتهجها واشنطن، كما سيعكس إلى حد كبير مدى فعالية هذه العقوبات في التأثير على تعاملات إيران مع أكبر شريك تجاري لها، أي الصين.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى