السفر الداخلي في إيران يتحول إلى رفاهية.. رحلة 3 ليالٍ تكلّف أضعاف متوسط الدخل

تكشف تقارير حول تكلفة السفر ونسبتها إلى الأجور في إيران أن خيار السفر الداخلي نفسه خرج من سلة معيشة شريحة واسعة من المجتمع الإيراني.

ميدل ايست نيوز: تكشف تقارير حول تكلفة السفر ونسبتها إلى الأجور في إيران أن خيار السفر الداخلي نفسه خرج من سلة معيشة شريحة واسعة من المجتمع الإيراني. فالقفزة في أسعار النقل، وارتفاع تكاليف أماكن الإقامة والفنادق، إضافة إلى الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والخدمات الترفيهية، حوّلت السفر عملياً إلى حلم بعيد المنال بالنسبة إلى شريحة كبيرة من المجتمع.

سفر لثلاث ليالٍ؛ نحو 35 مليون تومان

يقول موقع رويداد24، إنه لفهم تكلفة السفر الداخلي، لنتخيل عائلة من ثلاثة أشخاص تسافر من طهران إلى مشهد وتقيم فيها ثلاث ليالٍ. خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2026، وصلت أسعار تذاكر الحافلات من طهران إلى مشهد في بعض الرحلات إلى نحو مليون و315 ألف تومان للاتجاه الواحد، وبالتالي تبلغ تكلفة رحلة الذهاب والإياب لثلاثة أشخاص بالحافلة نحو 7 ملايين و890 ألف تومان.

وإذا افترضنا أن سعر الغرفة الثلاثية في فندق من فئة ثلاث نجوم، مع الخدمات المعتادة ووجبة الإفطار، يبلغ نحو 4.5 ملايين تومان لليلة، فإن الإقامة لثلاث ليالٍ ستكلف نحو 13.5 مليون تومان. وبذلك تبلغ تكلفة التذاكر والإقامة وحدهما نحو 21.4 مليون تومان. أما الطعام لثلاثة أشخاص على مدى ثلاثة أيام، بافتراض متوسط 800 ألف تومان للشخص يومياً، فيكلف نحو 7.2 ملايين تومان.

وتُقدّر تكلفة النقل داخل المدينة بنحو 1.5 مليون تومان، وزيارة المعالم السياحية وممارسة نشاط ترفيهي مدفوع واحد على الأقل بنحو 2.5 مليون تومان، فيما تُقدّر تكلفة المياه والوجبات الخفيفة والمشتريات الضرورية والمصاريف غير المتوقعة بنحو 1.5 مليون تومان أخرى. وبذلك تصل التكلفة الإجمالية لرحلة عائلة من ثلاثة أشخاص إلى مشهد لمدة ثلاث ليالٍ بالحافلة إلى نحو 34 مليون تومان، ويمكن احتسابها بنحو 35 مليون تومان مع الأخذ في الاعتبار تقلب الأسعار.

الطائرة؛ تكلفة تتجاوز الضعف

إذا اختارت العائلة نفسها السفر بالطائرة، تصبح الفجوة في التكاليف أكبر. ففي أحد تقديرات سبتمبر 2026، بلغ متوسط سعر تذكرة الطيران في اتجاه واحد من طهران إلى مشهد نحو 9.5 ملايين تومان. وبناءً على ذلك، ستبلغ تكلفة رحلة الذهاب والإياب لثلاثة أشخاص بالطائرة نحو 57 مليون تومان. ومع إضافة تكلفة الإقامة لثلاث ليالٍ والطعام والنقل والترفيه والمصاريف الأخرى، يمكن أن تصل التكلفة الإجمالية للرحلة إلى نحو 80 إلى 90 مليون تومان. وبالتالي فإن اختيار وسيلة النقل يُحدث فارقاً بعشرات الملايين من التومانات في تكلفة الرحلة؛ إذ تبلغ تكلفة السفر براً نحو 35 مليون تومان، بينما تتجاوز تكلفة السفر جواً ضعف هذا المبلغ.

وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر بالنسبة إلى الوجهات البعيدة. ففي بلد تفصل مسافات جغرافية كبيرة بين مراكزه السكانية ووجهاته السياحية، لا تُعد الطائرة مجرد خيار فاخر، بل تمثل بالنسبة إلى بعض الرحلات وسيلة لاختصار وقت التنقل، وبالتالي فإن خروجها من ميزانية الأسرة يجعل الوصول إلى جزء من الوجهات السياحية أكثر صعوبة.

السفر الداخلي في مواجهة الحد الأدنى للأجور

ولتقييم الوضع، ينبغي وضع تكلفة السفر إلى جانب الحد الأدنى للأجور. فقد حُدد الحد الأدنى للأجر اليومي للعمال في عام 2026 عند 5 ملايين و541 ألفاً و850 ريالاً، فيما يبلغ الأجر الأساسي الشهري عند مستوى الحد الأدنى نحو 16.6 مليون تومان. وبذلك تعادل تكلفة رحلة عائلة من ثلاثة أشخاص إلى مشهد بالحافلة، والبالغة نحو 35 مليون تومان، نحو 2.1 ضعف الأجر الأساسي الشهري للعامل.

وبالطبع، لا تعني هذه المقارنة أن جميع الأسر الإيرانية تعتمد على دخل واحد عند الحد الأدنى للأجور. فبعض الأسر لديها شخصان يعملان، أو تحصل على دخل يتجاوز الحد الأدنى للأجور، لكن المسألة الأساسية تتمثل في حصة السفر من الدخل المتاح للإنفاق. فالسكن والطعام والتعليم والعلاج والفواتير والملابس والنقل اليومي نفقات لا يمكن حذفها بسهولة، أما السفر فيمكن الاستغناء عنه. ولهذا السبب، يكون السفر أحد أول البنود التي تُحذف من ميزانية الأسرة خلال فترات الضغوط الاقتصادية.

كيف هو الوضع في تركيا؟

ولمقارنة إيران وتركيا، لنتخيل عائلة من ثلاثة أشخاص تسافر من أنقرة إلى أنطاليا وتقيم ثلاث ليالٍ في فندق من فئة ثلاث نجوم. ويبلغ سعر تذكرة الحافلة من أنقرة إلى أنطاليا في بعض الرحلات نحو 700 إلى 800 ليرة للاتجاه الواحد، وبالتالي تبلغ تكلفة الذهاب والإياب لثلاثة أشخاص نحو 4200 إلى 4800 ليرة. ويبلغ متوسط سعر الغرفة في فندق ثلاث نجوم في أنطاليا نحو 120 دولاراً لليلة. وبسعر صرف يبلغ نحو 49 ليرة للدولار في 28 سبتمبر 2026، تعادل هذه التكلفة نحو 5900 ليرة لليلة، ونحو 17 ألفاً و700 ليرة لثلاث ليالٍ.

ومع احتساب نحو 7000 إلى 8000 ليرة للطعام، و1500 ليرة للنقل داخل المدينة، ونحو 3000 ليرة للزيارات والمصاريف الجانبية، تصل التكلفة الإجمالية للرحلة إلى نحو 33 إلى 35 ألف ليرة. ويبلغ الحد الأدنى الصافي للأجور شهرياً في تركيا عام 2026 نحو 28 ألفاً و75 ليرة، وبالتالي تعادل تكلفة هذه الرحلة نحو 1.18 إلى 1.25 ضعف الحد الأدنى للأجور شهرياً، أي إن القيام برحلة من هذا النوع يتطلب مبلغاً يعادل ما يزيد قليلاً على أجر شهر واحد عند الحد الأدنى، وهو ما يظل أفضل بكثير من الوضع في إيران.

خطر انكماش سلسلة السياحة

عندما لا يسافر أفراد المجتمع، فإن التكلفة لا تُحذف من جيب مسافر واحد فحسب، بل تفقد الفنادق وأماكن الإقامة والمطاعم ووسائل النقل والمرشدون السياحيون ومتاجر الحرف اليدوية والمتاحف والأسواق المحلية وعشرات الأنشطة التجارية الصغيرة والكبيرة في الوجهة زبوناً أيضاً. ويُحدث قطاع السياحة آثاراً اقتصادية واسعة من خلال ارتباطه بالنقل وتجارة التجزئة والزراعة وقطاعات أخرى، ولا تقتصر فوائده على صناعة واحدة.

إذن، لا يمكن النظر إلى انكماش سوق السفر الداخلي في إيران باعتباره مجرد مسألة ثقافية أو ترفيهية، بل يعني هذا الاتجاه أيضاً انكماش أحد الأسواق المحتملة لاقتصاد الخدمات.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى